دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية عبد الله محمد الشريف

دراسات في تاريخ المكتبات والوثائق والمخطوطات الليبية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

??

ومدرستها بالرغم من ذمه المتعمد لسائر المدن والقرى الليبية كزوارة وزواغة وجنزور بقوله:

سوي جامعها ومدرستها فإن لهما من حسن الصورة نصيباً ومن إتقان

وأكد الرحالة العربى أن مدارس طرابلس كانت لها حدائق غناء تسر الناظرين إليها لما كانت تحتويه من أزهار وأشجار الفل والياسمين حللت في بعض سفراتي بطرابلس فبكرت يوماً إلى المدرسة التي أنشأتها الهمة العلية الإمامية المنتصرية فدخلت إليها وقعدت مسرحاً طرفي في روضة حيق حبست حاستي البصر والشم عليها (15)

وقد حدد لنا التجانى موقع المدرسة بقوله

هذه المدرسة وباب البحر مبنى من المبانى القديمة العجيبة و بين وشكل قبة من الرخام المنحوت المتناسب الأعالى والتحوت» (17)

الصنعة سهماً مصيباً وما رأيت فى الغرب مثل مدرستها المذكورة (12). ولكن يظهر أن العبدرى ندم على ما سطره قلمه من مدح للمدرسة حيث أضاف بعد ذلك يقول: - لولا أن محاسنها مقصورة على الصورة فما يشب بها للعلم طفل ولا يحج صرورة. ولم يسلم الشيخ أبي محمد عبدالله بن عبد السيد المدرس بالمدرسة من ذم العبدرى سامحه الله) (13) أما الرحالة التجانى (1306) - 1309 م) فإن رحلته إلى ليبيا كانت مفيدة لتاريخ التعليم والمكتبات في بلادنا حيث أعجب كثيراً بما وجده فيها من تقدم أعظم جوامع مدينة طرابلس وقد بناه الفاطميون فى العام المكمل للمائة الثالثة الهجرية على يد خليل بن إسحاق وهو كان جامع متسع على أعمدة كتباً كثيرة محبسة فى حين أنه وجد بزاوية أولاد سنان ـ بالزاوية ـ وهي أكبر من مرتفعة و به منار متسع مرتفع قائم من الأرض على أعمدة مستديرة وقد تم تهديم

علمى كبير. ففى زاوية أولاد سهيل بأبى عيسى الواقعة غربي الزاوية وجد بها

زاوية أولاد سهيل أكثر اهتماماً بالعلم والعلماء ولم يشر إلى ما كان قد وجده فيها من كتب (14)

أما بداخل مدينة طرابلس فإن الرحالة التجانى قد أعطى وصفاً صادقاً المدارسها بقوله:

و بداخل البلد مدارس كثيرة وأحسنها المدرسة المنتصرية التي كان بناؤها على يد الفقيه أبى محمد عبد الحميد بن أبى البركات ابن الدنيا رحمه الله تعالى وذلك فيما بين سنة خمس وخمسين إلى ستة ثمان وخمسين وهذه المدرسة من أحسن المدارس وضعاً وأظرفها صنعاً) (5).

(12) محمد يوسف نجم وإحسان عباس، المرجع المذكور، ص 99. (13) المرجع المذكور، والصفحة

كانوا

(14) أبو محمد عبدالله التجاني، الرحلة، تحقيق حسن حسنى عبد الوهاب، تونس، 1958 م، ص

214 - 213

(15) التجاني، المرجع نفسه، ص 252.

ثم حدد التجاني موقع المدرسة بجامع طرابلس الأعظم الذى كان من

هذا المسجد الكبير على من كان فيه من المواطنين بمدافع الإسبان في عام

1510 م أثناء عملية احتلالهم لمدينة طرابلس بالقوة (1)

وحتى لا نطيل استعراض ما كتبه الرحالة العرب عن تاريخ المكتبات والجوامع والمدارس فى ليبيا قبل حكم الأسرة القرمانلية نعود للحديث إلى أحمد باشا القرمانلى المحب للعلم والعلماء حيث كان يحضر مجالسهم ويتفقد أحوالهم ويقوم في مديد المساعدة إلى كل محتاج منهم وحتى أقربائهم كان عطف الوالى يشملهم.

كما ساهم الوالى أحمد باشا في عملية بناء عدة زوايا بداخل القرى والمدن الليبية كانت تقوم بدور المدرسة والمسجد والمزورة في معظمها.

(16) المرجع المذكور والصفحة.

(17) نفس المرجع ص 252 - 253.

(18) نفس المرجع، ص 253

1.4

99

98