إرشاد الحائرين
الجزء ١ · صفحة ٢بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
واحسانك بالسعادتين *
فتلك النكبات والاعتراضات لا تعد في الواقع عائقة لها ولا قادحة فيها
أو حجة عليها وانما هي في الحقيقة سقي لها وغذاء لنموها.
فكل مشروع لم ياخذ حظه من التمحيص والنقد كان ما له ولا خالة
الاضمحلال والزوال. وهي كالاطفال الصغيرة منذ ولادتهم تنتابهم من العلل
الا ان المتكفلين بهم
والامراض والاسقام ما ينتابها فلا يبرءون من علة الا ويصابون بمثلها وهكذا محمدك اللهم يا من ملأت قلوبنا بالنور والايمان * والهمتنا خدمة الدين والعلم والعرفان و فقتنا الى اصلاح حانة الدارين * لنفوز بفضلك حتى تاخذ اجسامهم خطة مستقيمة في الصحة والابلال. هم الآباء والاوصياء. والقائمين بالاولى هم الانبياء وتصلي ونسلم على نبيك سيدنا محمد الذي بعثته لسعادة البشر رحمة للعالمين والرسل والزعماء والمصلحون فهم لها كلاباء للاولاد. ولا يكونون حقيقة وعلى آله وصحبه الذين اناروا العالم بنوره وأنقذوه بفضله من الضلال المبين. كذلك حتى يكونوا من ذوي الاخلاص والصبر والنبات والصدق والعزيمة وبعد فان الاديان والتعاليم والمذاهب والمشاريع والمبادي والفكر والارادة ليتمكنوا بذلك من تربيتها وتذليل ما يعترض امامهم في سبيل في ابان بروزها لا بد أن تعترضها في سبيل نموها عقبات وعراقيل. وتلاقيها حياتها من العقبات والعراقيل. فيتخطوا بها رقابها من غير النفات للوراء الى في طريق سيرها نكبات وحوادث. وتعوقها عن النهوض والاندفاع ضجيج المشوشين. وجلبة المتبطين. وضوضاء المفسدين وغيرهم ممن لا عيشة الى الامام أشراك الدسائس وفخاخ الاغراض. ولا تتخلص من مشكلة لهم الا في موتها ولا موت لهم الا في معيشتها. ويجتازوا بها هضباتها حتى الا وتلاقيها أخرى ولا تتخطى رقبة عقبة الا وتعارضها مثلها ولا تزال كذلك يبلغوا بها المبتغى. والا كانوا معها مضغة الافواه وهدفا للسخرية فيذهبون تتقاذفها الحوادث وتترامى بها النكبات. وتتناولها أعلام الانتقادات. وتلوكها ضحية الدسائس والمكر والخديعة.
السنة الاعتراضات حتى تحل من وتاخذ من النفوس القلوب محل الاعتقادات.
مكانا كقضية مسلمة. وتتوارثها الاجيال المقبلة سحا. فتلقاها العموم
كمقيدة.
يزهد المغرضون العامة في كل مشروع اصلاحي يبرز تارة باظهاره لها في مظهر الافساد. وطورا بتصويره في صورة مضرة بالدين او عديمة الفائدة وحيناً بأن فيه خطراً على نفوذهم. وأحياناً بأن فيه روحاً أجنبية والحقيقة