إرشاد الحائرين إبراهيم بن عيسى؛ حمدي أبو اليقظان

إرشاد الحائرين

الجزء ١ · صفحة ٣

ر 24

بخلاف ذلك كله. واذا لم يجدهم لا ذا ولا ذاك التجأوا الى بث سموم النفرة بدافع التكسب وضرورة الاسترزاق لعول ذلك الوطن القاحل. ولكن لم بين القائمين به. واخيرا بتوعدهم ان امكن بالات تمام والعقاب الصارم. يتسن لها الدخول في هذا المترك الحيوي بغير سلاح العلم والعرفان اذ الداخل أما الذكاء الوقاد فيتفطن لجميع ذلك. والعزيمة الراسخة تسخر من هانه الميدان الحربي وهو اعزل. السخافات. والارادة القوية تتغلب على هاته العراقيل فسفر النتيجة عن مشروع تاريخ نهضتنا العلمية تاريخ نهضتنا العلمية - لما اتسعت رغائبها وكثرت مطالبها وكان

هائل قوي الاوكان ثابت البنيان. ترتعد منه فرائص الخيانة والظلم والعدوان

، بدونه كالداخل في

رجوعها الى الحالة الاولى من البساطة مستحيلا ودخولها في ذلك الميدان

ولما كان مشروع «نهضتنا العلمية؟ من جملة تلك المشاريع قد اعترضته المتماوج بالعلوم وهي عزلاء مهلكا لها ومبيدا لبقيتها الباقية ولم تكن كل

مثلها في سبيل سيره بعض عقبات وأثار له بعض المشاغبين نوعا من العراقيل باسم الدين كان من الواجب علينا خدمة للدين والعلم والوطن تذليل تلك العقبات وازاحة تلك العراقيل من طريقه حتى يجري مجراه الى ان يبلغ بحول - الله عاينه ومنتهاه - تحريرا فى 25 ربيع الانور 1341 بتونس -

مقدمة

العلوم وكل المدارس تعطيها سلاحا تنال به بغيتها في ذلك الميدان مع المحافظة على دينها النقدس وروحها الملية وعوائدها القومية - فكر بعض المصلحين من ابنائها في شان ذلك ملة مديدة واخيرا رأوا انه لا يجدون بغيتها الا في المدارس القرآنية الاهلية وصادف اذ ذاك ان بعض الوطنيين الاحرار توفق

ابراهيم بن الحاج عيسى لفتح مدرسة قرآنية اهلية ببلد تبسة في سنة 1913 فأودع اولئك فيها بعض ابنائهم ولكن لم تلبث أن قضي عليها بالوأد بعد مضي نحو ستة اشهر من ولادتها لاسباب نجهلها. ولم يثن ذلك من همة اول لك المخلصين بل بادروا مواصلة لعملهم المبرور الى ارسال اولادهم الى تونس في ماي سنة 1914 فأودعوهم بعض المدارس النظامية الاهلية وظهر فيهم نبوغ وذكاء ولكن لم تساعدهم الظروف للاقامة الى ان يبلغوا امنيتهم بل رجعوا الى بلادهم في اول ابريل سنة 1915

ما هذا الى العاوم - كانت أمتنا الكريمة كغيرها من الامم في سالف الازمان في انزواء وبساطة حيث كانت وغائبها قديمة ومطالبها ضئيلة وكان يكفيها من العلم ما يلايم حالتها الدينية والقومية ولما تدفق العالم بمواهبه النادية والادبية وربط الشعوب والامم بعضها ببعض اخذت تنحل

من

تقالها شيئا فشيئاً جريا مع التطور الاجتماعي وطفقت تنتشر في البلاد فانقطع المشروع بذها بهم.