التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ١٠

17

17

كل منهما طول النهار

وصلت اليه أعمال اليد فى الازمان الغابرة وقد بناها قيصر (قسطنطين) في سنة (326) بعد الميلاد ولم يزل البنيان والنقش والزخرفة يتزايد بتجدد القياصرة حتى تمت على هذه الحالة العجيبة وتقدر اليوم تكاليفها بما ينوف 450،000، 251) فرنكا وذلك خلاف النقش بماء الذهب والرسومات الفاخرة التى تكلف أموالا جزيلة فيقدر نقش الملبوسات بنحو خمسة من الملايين فرنك

وهي تعد أعظم كنيسة في الدنيا وأظرفها صناعة واتقانا فتاتيها الناس من وفيها نحو (148) رحبة فسيحة ولكل منها تاريخ مخصوص يفيد أسباب أطراف المسكونة فى كل سنة نحو (400) ألف زائر للتمتع بمنظرها بما قد بنائها وما وقع فيها من الحوادث المهمة وفى كل منها ساعة كبيرة وفيها ساعة تدق (24) مرة لا (12) فقط كالمعتاد وفيها المباني القديمة كالمساجد والقصور وأبواب النصر ما يدهش العقول لانها مع مرور الزمن نحو (20) قرنا عليها فانها لم نزل في المتانة والصلابة التي لا مزيد عليها منها بناء باب نصر (تيطس) و (الكولسيو) العجيب الذى بناه (وسياسيانوس) وطوله (546) متر وارتفاعه (52) متر وكان يدخل اليه عدد (87000) نفسا من المتفرجين خلاف أصحاب الملاعب البحرية وكان يصعد على سطحه نحو 20000 نسمة وهو في الحقيقة من الاشياء التى تستحق أن تذكر فانه مع مرور الايام عليه ومكابدة الاهوال الجسيمة لم يتهدم منه الا القليل

و مما هو من شكل المساجد وليس منها بنيان مشيد الاركان مرتفع نحو (45) متر وهو مركب على أعمدة هائلة وقد بناه (اغريبا وس) فى سنة (26) قم المنقوش اسمه عليه باللغة اللاتينية ويعلو مسقفه قبة جميلة موضوعة على حائط يبلغ عرضه نحو خمسة أمتار ونصف وهو المحل الوحيد الذي لم يقدر على الاتيان بمثله الزمان وفى بعض الابنية القديمة عمود أسطواني ارتفاعه نحو 182 متر يصعد اليه بالسلاليم وهو ملون بالنقش الدال على حالة الرومانيين السالفة وباعلاه تمثال من نحاس أصفر و بجوار هذه الاعمدة مبان قديمة قد علاها التراب واليوم أصبحت مكشوفة وهى على طرز ما وصفناه وأما ضواحى هذه المدينة فانها قفر مقبوضة يلوح عليها هيئة سفك الدماء والهم والحزن والغم فانه على مسافة ميلين منها لا يرى الانسان نوعا من النبات الاخضر الا نادرا فاين ملوكها الرومانيون والقياصرة المتقدمون وأبن ثروتهم وجنودهم المشهورة بشدة الباس والقوة فسبحان الحى الدائم الذي لا يموت وأما كنائسها فتبلغ نحو (389) كنيسة وأكبرها كنيسة مار بطرس)

و أمام هذه الكنيسة رحبة فسيحة محاطة بمائتين وأربعة وثمانين عمودا لشكل مستدير على ثلاثة صفوف وطول كل عمود نحو عشرة أمتار ومكالة هذه الرحبة بتماثيل الشهداء وفيها سلم يصل الى جهة الكنيسة ويبلغ عرضه نحو (120) متر و علوه (29) مترا وعلى بعض الاعمدة تمثال المسيح وتماثيل لتلامذته الاثنى عشر وطول كل تمثال خمسة أمتار ولهذه الكنيسة خمسة أبواب هائلة من النحاس الاصفر المنقوش ببديع النقش والباب الاول منها مسدود لا يفتح الا بعد مرور (28) سنه فيفتح مرة واحدة باحتفال هائل ثم يغلق الى مرور (28) سنه أخرى وهكذا و طول هذه الكنيسه نحو مائة وسبعة وثمانين مترا وارتفاعها (132) مترا وعليها قبة كبرى ترتفع بمقدار (43) مترا ويدخل هذه الكنيسة نحو (54) ألف نسمة في آن واحد لكثرة اتساعها وفى وسط الكنيسة على جهة الايمن تمثال مار بطرس من نحاس وقد ذاب قدمه الايمن من كثرة لمس الايادي والتقبيل ويعتقدون أن في هذه القبة الكبرى أى تحتها القماش الذي رسم فيه وجه المسيح والحربة التي طعن بها في جنبه كل ذلك في داخل قبره وسط الكنيسة حيث دفن فيه مار بطرس) و ينزلون اليه بسلمين وفيه (142) مصباحا من الذهب والفضة موقدة على الدوام ما عدا يوم الجمعة الحزينة و يوجد قبور لهذه

-2 -