التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٩

15

فنفيدهم الجمالا بزبدة من مزاياها فنقول

(رومة)

مدينة رومة هذه كانت من قديم الزمان قاعدة ممالك المسكونة وعاصمة المعمورة إسرها وسميت باسم با نيها رو ميلبوس) فى سنة (753) قبل الميلاد - تم خضمت للحكم الجمهورى فى سنة (509) قبل الميلاد وحاصرها أنيبال تحت أسعارها في سنة، سنة (214) ق م (1) تم تحرقت بالنار في سلطنة نيزون في سنة (63) بعد الميلاد تم سارت تحت سلطنة المغرب فى سنة (365) ب م 2 تم نهبها (الهديك) في سنة (410) ب م ونهبتها المسلمون فى سنة (846) بم ثم دخلها (كارلوس) الثامن الفرنسوى ملك فرنسا فى سنة (1494) ب م وأصيبت بالطاعون سنة (1590) ب م وغرقت حين فاض عليها نهر التيكولى سنة (1598)، م وأعيدت بعض أسوارها في سنة (1642) ب مصيبت بزلزلة والفيضان من النهر المذكور في آن واحد سنة

(1703) ب م ثم احتلتها دولة فرنسا فى سنة (1798) ب م وفى سنة (1809) بسم ثم قامت فتنة بين البابا الرئيس الديني وجمهور الممالك الرومانية في سنة (1848) ب م وانتهت بنزع حكم الامة من يد البابا الى مجلس النواب | وهكذا لم تزل هذه المدينة مسكينة ويتيمة بين مدن الدنيا لما رأته من الحوادث والمشاكل المتنوعة وتبادل السلطنة فيما بين الجمهور والبابا واغارة الاجانب

عليها في أزمنة متعددة ليس ما ذكرناه فقط وهواء هذه المدينة جيد الا فى مسافة أربعة شهو رحيث تكثر فيها الحمى والامراضى وتهب فيها رياح الجنوب الشرقية المعروفة عندهم (بسيوركو) و يعتدل الطقس في بقية السنة وتعداد سكانها كان في الزمن القديم يبلغ اص بسبب توالى الحروب والمذابح الى ( ....... ) نفسا منها (1500) قسيسا و (2832) راهبا و (2215) راهبة المخلصين لا وامر البابا الرئيس الديني المسيحي

مليونين فنق

(1) ق م معناه قبل الميلاد (2) ب م معناه بعد الميلاد

ولهذه المدينة اثنا عشر بابا وهى أبواب مشيدة على أسوار متينة ويذكر فى كل باب بالنقش جميع الوقائع التاريخية التي انتصرت فيها تلك المدينة وهبطت أخرى ومبنية أيضا على سبع جبال طبيعية مختلفة الاسماء ولذلك تجد طرقها مصعدة ومنحدرة ومفروشة تارة بالاحجار الصغيرة المتساوية غير أنها ملتفة فيضيع الغريب فيها

وأما شوارعها فانها مستطيلة ومتوسطة الاتساع ونظافة شوارعها مختلفة فالجهات التجارية المزدحمة بالناس تجدها نقية وأما الخالية من المارة فلا تسأل عن قذارتها وتنقسم الى قديمة وحديثة فالقديمة هم سكان الجبال المذكورة والحديثة مبنية فى غوطة ظريفة يقسمها نهر (التيكولى) الى قسمين غير متسا و بين فالقسم الشمالي يبلغ طول أسواره خمسة وعشر بن كيلو مترا والجنوبي ثمانية عشر كيلومترا وتسير فى هذا النهر قوارب كبيرة غير أن ماءه لا يصلح للشرب بسبب اختلاط القاذورات به وأوساخ البلد وعملت عليه ستة قناطر لاتصال قسمى البلد ببعضهما وجميعها مزينة بأنواع التماثيل الرخامية النفيسة والمياه التي تسقى منها الادوتأتى اليها من جبال بعيدة بواسطة مجارى مصنوعة من قديم الزمان

ومن منتزهاتها جبل (البنيشيو) وه ومشحون بالبساتين والرياض الزاهرة والقصور الفاخرة والمباني العالية التى تنشرح لها الصدور وفها منتزهات أخر كثيرة يتردد عليها أهل البلد والسواح للتفرج على المناظر الطبيعية وسماع الالحان الموسيقية المعدة لهذا الغرض كل عشية و بظن المار فيها أنها محاطة باسوار خضرة بسبب اتقان غرس الاشجار وترتيبها بكيفية منتظمة ظريفة فيكاد الشخص أن لا يفارقها وفيها وسط الشوارع نحو الخمسين حوضا من المياه معمولة من المرمر المنقوش بقلم المعلمين القدماء الذين اشتهر واباتقان هذه الصناعة الدقيقة وأحسنها بركتى (بولينا) و (ترميقا) اللتان لا على الانسان من الوقوف تجاه