التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ١١19
18
الكنيسة للباباوات السالفين وفيها أنواع الملبوسات الاثرية كثيرة وفيها بالخصوص من أقصى الارض وأدناها لجودة هوائها اللطيف ونسيمها النقى أيضا الهياكل العظيمه وهناك كنيسة أخرى تسمى (مار يوحناد لا تراينو) وزينة مبانيها ونظافة أهاليها حتى ان الحكماء قرروا بما فيهم الاطباء انها فهى كبيرة وظريفة جداً وقيل انه توجد فيها قضيب لسيدنا موسى عليه أحسن بقعة تليق لعلاج المرضى ولولم يكن لها مزية تذكر الا هذه الكفاها السلام وكرسى المائدة الذي جلس المسيح عليه السلام عليه مع تلامذته بالانفراد فى الجمال عن بقية مدن الارض ومبانيها تختلف من ست طبقات
وفيها محل للمعمودية قد بناه الملك (قسطنطين) وفيها السلم المقدس وهو مركب من (28) قطعة من الرخام النفيس قيل ان هذا السلم قد صعد عليه المسيح
الى ثمانية وهى فى غاية من المتانة والاتقان ومما زاد هذه المدينة بهجة وقوعها بمكان طبيعي تحيط به حلة من الجبال المغطاة بالاشجار وكثرة النباتات
أربع مرات فى أرشليم ونقلته القدسية من هناك الى رومة ولذلك يعتبره و باطرافها وضواحه امدائن صغيرة وقرى مشيدة على طرز ظريف حتى
بعض الناس انه من أعظم شيء يتبرك به موجودا في الدنيا وأما بقية الكنائس
انك لا تجد أرضا في الخلاء الا وعلمها نقوش أثرية ولا مزرعة الا وعليها خدود وان كان فيها كثير من الآثار والذخائر الثمينة لكن لا تصل الى ماذكرناه الطبيعة بها مخطوط ومبسوط ويبلغ عدد سكانها (5640000) نفساً
ولذلك اقتصرنا عليها
فيتضح مما تقدم انه لا ينقص شى من الاشياء التاريخية القديمة المار
و سميت باسم مالكها (نابولى) وهى قديمة في التاريخ وقد أسست قبل الميلاد ثم لا زالت تزداد اتساعا كلما تجدد عليها الدو رحتى بلغت هذه
ذكرها مع انه لا ينبغي الوثوق بجميع ما يقال وعلى النمط المتقدم قصر الرئيس الدرجة ومما زادها تقدما ملك (كارلوس) قيصر الروم فى سنة (1270)
الديني البابا وهو من الابنية الغريبة وتوالت عليه الدهور والعصور ومحترم عندهم جدا وفيه من القاعات المفروشة والنقوش القديمة والخلوات المتعددة مالا يدخل تحت حصر
نم! ما قضينا الوطر في مدينة جنوه ركبنا السفينة وقامت تودع تلك الهيا كل الجاهلية الرومانية بمزمارها و أدت لها تحية سلام ثم أخذت في المسير ونحن فى غاية من الاندهاش من هذه الآثار القديمة التى تدل من نفسها
للمسيح وهو الذي بنى القصر المعروف بالقصر الجديد
ولما دخلتها دولة اسبانيا زادت أيضاً في كثرة قلاعها من سنة (1532) الى سنة (1554) وهدمت خنادق القلاع التي كانت من قبل واستبدلتها بشارع عظيم وهو أحسن شوارع المدينة يبلغ طوله نحو (2000) مترا و أهالى المدينة يستقون بواسطة مجراتين قد يمتين احداهما تخرج من جبال النار وتسقى جهات المدينة المنخفضة وما زاد على السقى ينصرف الى البحر في المجارى
على قوة تلك الاسم الماضية قبل ان يظهر الاسلام وكانت معبوداتهم وقتئذ والساقية الاخرى تسمى اكوادى كارمينيانو) منسوبة لبانيها فى سنة أغلبها تماثيل وحيوانات وغير ذلك ممن يعبد الشمس والقمر والنجوم ولله
في خلقه شؤون
ثم أرست السفينة مراسيها على مدينة (نابولى) على ساحل البحر الابيض المتوسط التابعة لمملكة ايطاليا أيضا وهذه المدينة لها شهرة عظيمة قد عمت الا آفاق وتقصدها الناس
(1529) بعد الميلاد وهى تسقى أعالى المدينة وطول هذه المدينة من الشرق الى الغرب كيلومتران ومن الشمال الى الجنوب أربع كيلومترات وسطحها يبلغ نحو (24) كيلومتر مربعا بما فيها ضواحيها وحولها عدة قلاع وحصون لمحاصرتها والشاطئ البحرى منها منقسم الى أقسام ثلاثة بوغاز تجاري و بوغاز حر بي و بوغاز صغير و بداخلها رصيف ومنتزه وفيه القصر الملوكى وهو