التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ١٣

23

22

النار تزداد في لهبها بمقتضى طبيعتها فتحتاج بالضرورة الى التنفس ليخرج منها بخارها فحينما تكون فى أكثر حرارتها الشديدة تعمل ضغطا قويا مع جوانب الطبقة الترابية الموالية لها فتهتز الارض فتقع زلازل فيها بسبب هذا الضغط وأحيانا يحدث ضعف في بعض جوانبه الداخلية للارض فتنفجر تلك الجوانب فتخرج منه مواد صخرية وأدخنة نارية وهذا ما يسمى بالبركان وأحيانا يقع هذا الانفجار في أعماق البحارفيصير جزيرة لانه يتبع هذا الانفجار التراب والاحجار فترتفع فوق سطح البحر وهو السبب في حدوث الجزائر وأما علماء السنة فلا يقولون بشئ من هذه التدقيقات الفلسفية ولا يصدقون بها كما أنهم لا يكذبون شيئا من هذا القبيل الا اذا كان مخالفالما وردت به السنة والكتاب والاجماع وقبل النهاية على ما رأيناه فى مدن سواحل ايطاليا بالبحر الابيض

المتوسط ناتى للقراء بنبذة من تاريخها و جغرافيتها كانت هذه المملكة فى الزمن القديم تسمى ستور ينا بفتح السين ثم سميت ايطاليا نسبة الى ايطالوس) الملك الذي أناها من (أركاديا) وحكمها تم خضعت بعد ذلك للرومانيين فى أيام (روموليوس) و بقيت على هذه الحالة حتى انقضت دولتهم فى سنة (476) بعد الميلاد ثم خضعت للسلطنة الشرقية فى سنة (552) وخضعت أيضا (الشارلمان) في سنة (752) المؤسس للسلطنة الغربية عوضا عن السلطنة الرومانية التي انقرضت ونتوج عليها امبراطورا فى سنة (800) فصارت من ممالك سلطنته وانتقلت من بعد

مماته الى عدة ولايات واضطربت الاهالى بسبب الفتن الداخلية و بينما هم في هذه الاحوال المحزنة اذ خاف البابا على نفسه فاستنجد بالبابا يوحنا ملك جرمانيا لينقذه فاجابه الى ذلك فاحتلت جرمانيا ايطاليا باجمعها وصارت تحت امارتها في سنة (962) الى سنة (1268) ثم أخذت استقلالها شيئا فشيئا حتى تم لها الامر فى سنة (1504) حين وقع النزاع بين

دولة فرانسا واسبانيا عليها ثم استولت عليها اسبانيا تارة والنمسا أخرى في القرن السادس عشر تم خضعت كلها الى نابليون الأول فى سنة (1805) و بقيت تحت أمره الى سنة (1814) ثم تفرقت واستقلت كل ولاية منها الى سنة (1860) تم اتحدت هذه الولايات مع مملكة سردينيا في سنة (1861) ع البندقية فى سنة (1866) وأصبحت بهذا الاتحاد قوية ذات بأس ومع

وشدة بعد أن كانت عرضة للمطامع وأكيلة للذئاب الجياع وهذه المملكة من أحسن جهات أوربا بالنسبة لاعتدال هوائها ما عدا جهاتها الداخلية وجبالها وأوديتها مكسوة على الدوام بالا بسطة الخضراء الطبيعية ومن معادنها الرخام والحديد والنحاس وغير ذلك فلو كانت أهاليها ملتفتة الى تحسين أحوالها المعاشية لكانت أحسن الممالك بسبب كثرة أنهرها وخلجانها وخيراتها الطبيعية لكن تراهم تاركين أراضيهم مهملة ومنتشرين في افريقيا وأور باطلبا للاكتساب فى حين أن بلادهم تسعهم. وزيادة و في ذلك من سوء السياسة مالا يخفى و بلاد ايطاليا تحد شمالا دولة فرانسا من جهة وسو يسرا من جهة أخرى وشرقا بحر ادرياتيك) وجنوبا وغربا البحر الابيض المتوسط ومساحة سطحها نحو (120000) ميل مربع وعدد سكانها نحو (33) مليون ونصف وفيها جبال شامخة مثل جبل كورنولو البالغ ارتفاعه (9520) قد ما هذا وأكثر ما فيه من الطرق المنقورة وكذا الآثار المشروحة كلها من عمل قدماء الرومانيين وليس لا يطاليا فيها شيء أبد الان أهميتها لم تبلغ مرتبة أسلافها ولا ما يقرب منها وشجاعتها فى الحروب معروفة عند كل من له علم بالحرب الطرابلسية وأما أهميتها في البحر فلا تنكر لكن ضباط تلك الاساطيل لا يحسنون صنعا بخلاف ما نراه من القواد العظام من جيش دولتنا الفرنساوية ذوى الخبرة التامة بسياسة الحرب واتخاذ الطرق الموصلة الى المطالب بالسهولة من