التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ١٤

25

24

غيران تجد امامها عوائق تذكر وزد على ذلك سيرها بوجه العدل والانصاف حسبما شوهد ذلك فى احتلالها لمراكش ولم نسمع بهتك حرمات ولا نهب أموال وغير ذلك مما ارتكبته ايطاليا في طرابلس من القتل والنهب وذبح الضعفاء من النساء والرجال والبنين من غير جرم والرمى بالرصاص لا لاف مؤلفة من البشر وهذه الوحشية والبربرية البالغتان النهاية في القطاعة لم يقع مثلهما الا في القرون البالية التي تجد ايطاليا وقائعها مسطرة فى كنائسها فيجوز ان تكون تلك الافعال الشنيعة انتقلت اليهم ممن قبلهم في حال يدعون أنهم متمدنون و في بحبوحة الحضرية متمتعون كلا وألف كلا * والى هنا قد انتهى بنا الكلام على ايطاليا * والنشرع في الكلام على الاقطار الحجازية حماها الله ففي يوم (21) من اكتوبر حظينا بالوصول الى بورت سعيد وألقى مركبنا مثاقيله بعيدا من الشاطئ فاخذ نازو رقا ونزلنا فيه الى البلد فدخلناها صباح اليوم المذكور وكان مرورنا بالطبع على مصلحة الديوان كما هو الجارى فى البلاد المنتظمة فاخذت مني هذه المصلحة بعض رسوم لا تذكر غير انه لما رأونى مسلحا ببندقية طلبوها منى لان مرور السلاح عندهم ممنوع فناولتها الرئيس مصلحة الديوان والتزم بارسالها الى السويس ونستلمها هناك وكتب لى وصلا بعدما دفعت له ثلاث فرنكات أجرة الحمل فرأيت من هذا الديوان العمومى ومتوظفيه الذين بيدهم زمام الامر أجمل ما يكون من الادب والملاطفة في الكلام وفصاحة المنطق واظهار البشاشة وانشراح الوجه والتبسم الظريف فى وجوه الوافدين من السواح والزائرى المدينه وهى ثانى ميناء تجارية بعد اسكندرية في القطر المصرى وتبلغ تجارتها نحو خمسين مليون فرنك فى السنه وهى على البحر الابيض المتوسط وبعد ان قضينا زمنا قليلاركينا القطار بالسكة الحديدية الساعة الخامسة مساء متوجهين الى قنال السويس ففي اثناء الطريق بمكان يعرف بالاسماعيلية انتقلت الى قطر آخر حيث ان الاول ذاهب الى القاهرة ولم تمض الساعه (12) مساء حتى وصل

بنا القطار ميناء قنال السويس ونزلنا بالغرف المعدة للزائرين وكانت هذه المدينة جميلة المناظر وطقسها جيدا وهواؤها صحيا وهى طريق السفن البحرية الذاهبة من أوروبا الى آسيا ولها تجارة كبيرة من واردات الهند والشرق الاقصى و واقعة على البحر الاحمر

و في اليوم (23) اكتوبر الساعه (12) وقت الزوال ركبنا في القطار الى مصر القاهرة فوصلنا لها الساعة الخامسة مساء يوم الاربعاء و بقينا نتنزه في عجائب مصر وضواحيها طول النهار على ظهر العربة تارة والقطارات السريعة تارة أخرى واطلعنا على مساجد وها العتيقة وآثارها القديمة وبساتينها الجميلة ومناظر نهر النيل الفخيمة وقناطره المتينة والتزمنا المبيت بجوار سيدنا الحسين بلوكندة الكلوب المصرى هذا ولنترك تفاصيل مصر وشرح سياحتنا فها حتى ننتهى من الكلام على الاقطار الحجازية حيث اننا دخلناها مرتين قبل الحج و بعده ثم في (26) رجعنا الى السويس منشر حينما أوجب لنا اعجابا مما سيأتي تفصيله ان شاء الله فبينما نحن نتمنى الاجتماع برفقة مأمونة في العشيرة تركن اليها ونستأنس

بها في الطرق الحجازية اذ بشروق شمس وصول حضرتي الفاضلين الاخوين السيد الحاج بكير بن داود و رفيقه السيد الحاج قاسم بن بكير المزابيين الى السويس وكانت وجهتهما أيضا أداء فريضة الحج وحظينا بهذا الاجتماع الذي امتلأت منه القلوب سر و را وانفجرت من ينابيعه انشراحات للصدور وحيا بعضنا بعضا تجميل التحيات المباركات و بعد البسط والانشراح انفقت كلمتنا على ان نكون في بقية الطريق كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا طلبا للاستئناس وحبا فى الارتفاق والتقوى بالجماعة حيث ان يد الله معها فضلا عما كنا نمده من هذين الفضيلين من كرم الاخلاق وحسن السيرة في الارتفاق تم عمدنا الى ميناء السويس وهنالك أخذنا تذاكر السفر الى جدة وركبنا