التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ١٥27
26
في الطبقة الثانية فى البابور الخديوى وأجرة النفر مائة فرنك فسافر بنا ونحن في غاية من الانبساط بما حصل لنا من هذا الاجتماع ولم يزل المركب البخاري
وماء الشرب فيها من الصهاريج القديمة التي عملا بماء المطر أو من العيون التي هي خارج المدينة وكلما قربت تلك العيون من البحر كانت مياهها ملحة غير صالحة سائر احتى وصل الى جبل الطور يوم (29) اكتوبر الموافق (29) ذى القعدة للشرب وهى مركز تجارى لعموم الحجاز منها صادراته واليها وارداته وتجارتها
الساعة الثامنة صباحا و وقف بالمرساة ثلاث ساعات ثم ارتحل ووصل قرية تكاد تنحصر فى اللؤلؤ والمرجان واليسر والسبح والاقمشة الحريرية والانواع العريش في اليوم التالى الساعة الثانية صباحا وقام من هناك الساعة (12) أى العطرية والبقول والجلود والسجاجيد وجميع ما يهم الحجاج وتجارتها الرئيسة وقت الزوال ولم تزل الباخرة كذلك سائرة باسم الله مجراها ومرساها حتى في الحبوب خصوصا القمح والدقيق اللذين عليهم امدار حياة أهل بلاد العرب حادت وقربت من رابغ و بلدة رابغ هذه على عرض (22) درجة و (28) من أدناها إلى أقصاها وتجلب اليها من الهند و الشام ومصر وتعداد مدينة دقيقه و بينها وبين جدة (109) ميلا وشرعت الحجاج في الاحرام على الوجه جدة لم يعرف بالضبط ولكن يقرب نحو خمسين ألف نفس منهم الافرنج نحو الشرعى من غسل و وضوء وتلبية وفى الساعة الثامنة صباح (31) وصلنا الى الينبوع وانتقلت الباخرة متوجهة الى جدة واهتمرت في سيرها حتى صارت على بعد ساعتين منها أخذت مبانيها تظهر شيئا فشيئا حتى تجلت للعيان وحولها أكواخ يسكنها الدواب وبعض الاهالى وغالبهم من صيادي أكبرها وحكومتها اما ما يرجع فيه الى مصالح البلاد فتحت قائمقام التركى وأما الاسماك ففى الساعة الثامنة صباحا من فاتحه نوفمبر (2) من ذى الحجة - ما يرجع فيه الى مصلحة العرب خصوصا ضواحيها فتحت وكيل أمير مكة
ألقت المحروسة الخديوية مراسيها بميناء جدة بعيدة عن الشاطئ ثم نزلنا الى البلد وكانت ميناء جدة مملوءة بالمراكب البحرية التي أنت الى هذا الشعر
مائة وأغلبهم أروام والباقى مسلمون وفيها مدرستان ابتدائيتان وأهم ما يدرس فيها شيء بسيط من الكتابة والمطالعة والحساب والنحو بالعربية والتركية وفيها أربعة مساجد للشافعي والمالكي والحنبلى ومسجد عكاشة وهو
المكرمة
و في موسم الحج تجد فيها حركة مستديمة من الحجاج الواصلين اليها
بالحجاج من الهند والغرب وتركيا وروسيا ومصر والسودان وغيرها و يلاقيهم المطوفون أو وكلاؤهم فيعرف كل جهة من الحجاج اسم مطوفهم
فازدحمت الناس وتكاثرت الحجاج والوفود) مدينة جدة)
فيذهبون معه ليقضى لهم مصالحهم من اجار جمال وشراء شقادف ومتوسط من الشقدف خمسة وعشرون فرنك وأما الجمل المشقدف فاجرته غالبا
ضعف ذلك يحيط بجدة سورله خمسة أضلع طول كل ضلع يتراوح من (500) متر
الى (800) متر وهذا السور بناه السلطان الغورى ملك مصر فى سنة (915) هجرية لمنع الافرنج الذين كانوا ابتدوا في استعمار الشرق وقد منع البرتغاليين من الدخول اليها فى سنة (948) هجرية واصلتهم قلمها نارا حامية ففروا الى مراكبهم تاركين الذخائر الكثيرة و شوارع جدة لا نظام فيها ويحتوى سطحها على نحو (3500) مترا
مقبرة جدة ومدفن أمنا حواء
يوجد خارج المدينة بنحو كيلو متر مدافن المسلمين وعليها سور يفتح بابه للغرب فاذا دخلت منه وجدت امامك رأس قبرطويل ممتدا الى جهة الشمال طوله مائة وخمسون مترا وارتفاعه متر وعرضه ثلاثة أمتار وتعتقد العامة ان هذا القبر لا منا حواء وهو عندهم محترم جدا بزوره الناس من كل فج عميق |