التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٢٠37
36
المشهورة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم و بين المشركين من هوازن وثقيف وثبت فيها عليه الصلاة والسلام ثباتا عظيما كما ابلى المسلمون فيها بلاء حسنا)
وقد اهتمت زبيدة بهذا العمل الجليل اهتماما كبيرا و أرسلت اليها العمال من جميع الاطراف فبنوا لهذا الماء مجرى عظما وأوصلوا به مجرى آخر من وادى النعمان الذى تنزل مياهه من جبال كدى وسير وا اليه سبع قنوات أخرى من الجهات التي تسقط اليها السيول حتى تساعد ماء المجرى الاعلى الذي وصل الى جنوب منى وعمل له بتركبير في الصخر يسمى بئرز بيدة وخرج من هذا المجرى فرعان أحدهما الى عرفة والآخر الى مسجد نمرة ولم يعرف الناس قيمة هذه العين المباركة الا فيما بين سنة (930) وسنة (970) فانها أهمل أمرها فى هذه الآونة فطم مجراها و تهدم بنيانها وانسدت منافذها وانقطع ماؤها وأصاب الناس من الاهوال شيء لم يكن يخطر بالبال وقد بلغ تمن زق الماء (ثلاث ليترات تقريبا) فى عرفة في غضون هذه المدة خمسة وعشرون فرنكا وسبب اهمال هذه العين فى هذه المدة ان ملوك مصر كانوا يعتنون بها و يقومون بعمارتها فى الغالب فلما تغيرت الاحوال ودخلت مصر مع أرض الحجاز سنة (923) هجرية ضمن أملاك الدولة العلية التي كانت تشغل كل وقتها كثرة حروبها الخارجية فاهملت الدولة ترتيبه الداخلية حكومتها خصوصا ما كان بعيدا عنها ولكن أهل الحرمين الشريفين قاموا فى سنة (969) هجرية والتمسوا من
فاضطر الى النزول فى هذا الجبل الصخرى على مسافة نحو خمسة وعشرين مترا عن السطح فى مسافة طولها أكثر من كيلومتر ثم سيرها في حضن الجبل القبلى حتى أوصلها الى مكة سنة (979) هـ ومن ثم أخذت الدولة تقوم با صلاحها و يبلغ عرض هذه القناة نحومتر وربع في ارتفاع نحومتر ونصف وتقرب وتبعد عن سطح الارض على حسب ارتفاعها وانخفاضها ولها خزانات علا منها السقاؤن
(الحرم المكي)
كان الحرم المكي في مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم على حدود المطاف الآن وهى حدوده القديمة من عهد ابراهيم عليه السلام فلما كثر سواد المسلمين زاد فيه عمر وعثمان شيئا مما اشترياه من الدور التي كانت حوله و زاد فيه عبد الله بن الزبير عند ما بنى الكعبة وأقام ما كان تهدم منه وكذلك زاد فيه الوليد بن عبد الملك وعمره عمارة نذكر وتشكر وهو أول من نقل اليه أساطين الرخام ولما حج الخليفة محمد المهدى سنة مائة وستين رأى ان البيت ليس في وسط المسجد فاشترى كثيرا من البيوت خصوصا في الجهة الشرقية القبلية وزادها في المسجد ثم أتى من بعده ابنه الهادي فاكمل ما نقص في مدة والده وعلى هذا المنوال تتوالى يد المحسنين في تحسين العمارة وتجديد ما أصابته الدهور الى الآن
والحرم من داخله على شكل مربع منتظم تقريبا طول ضلعه المقابل للحطيم وهو الذى فيه باب الزيادة (164) مترا وطول الذي يقا بله وهو الذى
السلطان سليمان اصلاح العين المذكورة وهنالك رجته كريمته صاحبة السمو فيه باب الصفا (166) مترا وضلعه الذي فيه باب السلام مائة متر وثمانية
الملوكى أن يشرفها بإجراء هذا العمل المبرور من مالها الخاص وعينت مديرا للقيام بهذه المهمة وسلمته الاموال اللازمة فسافر من وقته الى مكة وشكل مجلسا من أهل الرأى فيها وأمر بحفر القناة وتنظيف فروعها وبناء ما تهدم من مجاريها ولما وصل الاصلاح الى بئرز بيدة بمنى أراد رحمه الله ان يسير به الى مكة
والذى فيه باب ابراهيم مائة وتسعة أمتار فيكون مسطحه من الداخل سبعة عشر ألفا وتسعمائه واثنين من الامتار) من حساب تحقيق المرحوم محمد صادق باشا أمير الحج المصرى). ويحيط بالحرم من داخله أربعة اروقة فيها ثلاثمائة واحد عشر عامودا