التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٢٢40
معبد ميزاقا في أثينا. واليابان كانوا يحجون من عهد بعيد الى هيكل عظم
واحترام الاحجار فى الناس قديم جدا فمنهم من كان يعبدها لذاتها ومنهم
وان كان الاجتماع فيه لا يخلو من فائدة دنيوية تزيد فى رقى الامة أدبياً وماديا. وقد كان المصريون قبل أربعين قرنا يحجون الى هيكل معبودهم من كان يجعلهار من الالهتهم كقدماء اليونان والرومان ومن جملة الاحجار ايذيس. وفتاح. وامون واليونان كانوا يحجون قبل المسيح بخمسين المقدسة القطعة التي تحج اليها اليهود بحائط المسجد الاقصى ويبلغ طولها نحو قرنا الى هيكل ديانا في قرية افسوس وفي القرن الثاني قبل المسيح انتقلوا الى (48) مترا في ارتفاع مترين ويزعمون أنها القطعه الوحيدة الباقيه من هيكل سليمان عليه السلام ويحترمونه كثيرا جدا و للنصارى أحجار كثيرة أيضاً ببيت المقدس وقد بلغ تقديسها منهم الى حد لا يمكن تكييفه ومن الحجارة المقدسة المحترمة عند المسلمين واليهود والنصارى على السواء صخرة بيت لا يزالون يحجون الى هيكل جاغرنات أو هيكل الورى فى حيدر اباد وه و المقدس التي كانت محل قربان أنبياء بنى اسرائيل عليهم السلام والتي كانت محفور في الصخر على طول فرسخين واليهود كانوا يحجون قبل المسيح بار بعة قبلة للمسلمين قبل الكعبة ثم صخرة أيوب يتبرك بها آلاف من الناس وخلق
مشهور في ولاية اسجى وتجب زيارته على كل فرد منهم ولو مرة واحدة في العمر والصينيون يحجون الى هيكل معبود تيان من زمن بعيد جدا و الهنديون
عشر قرنا الى المكان الذى به تابوت العهد وكانوا يحجون اليه ثلاث مرات في السنة وكان أكبر سبب لعمارة اورشليم (بلاد الشام) حتى أحرقها طيطوس
كثير من جميع الآفاق
والحجر المحترم عند نامعشر المسلمين هو الحجر الاسود الذي وضعه ابراهيم الرومانى وأجلى اليهود عنها سنة (70) مسيحيه ومازالوا بعيدين عن بيت عليه السلام فى الكعبة فى الركن الاقرب الى الباب ليكون مبدأ للطائفين وهو من المشاعر الدينية كالاحرام والوقوف بعرفة والسعى والطواف والرمى وان كان الحكم يختلف بين الوجوب والركنيه والسنة. ولا عبرة لما
المقدس حتى افتحها المسلمون سنة 636 ميلاديه فاقر هم عمر رضي الله عنه مع النصارى على ما كان لهم في بيت المقدس ثم انقطعت عليهم طريقها بسبب
الحروب الصليبية حتى استولت دولة بنى عثمان على ارشليم سنة (1517) ذهب اليه بعض السائحين الذين قصد وامكة والمدينة تحت ستار شعار الدين
هجر يه وهم يحجون الآن الى قطعة من السور القديم لهيكل سليمان في الجهة الغربيه من المسجد الاقصى و يسمونها البراق. أما النصارى فانهم يحجون الى بيت المقدس من سنه (306) للمسيح وأحيا نايحجون الى كنيسة قديس بطرس بر ومة وتقدم بيانها وهم يحجون أيضا الى كنيسة الورده في جنوب
الاسلامى وكتب عليهما ما تهوى نفسه و ترمى اليه سياسته وقال ان المسلمين في حجهم يعبدون الحجر الاسود الذي هو أثر من آثار الوثنية
العربية الاولى
ونحن نقول يكفى فى الرد عليه مقالة السيد عمر بن الخطاب حين خاطب فرانسه بعد ان شاع في أور بابان السيدة مريم العذراء ظهرت لاثنين من رعاة هذا الحجر فى حجته بقوله (اما و الله اني أعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع هذه المدينة وهناك ماء يتبركون به ويبعثونه الى أطراف المعمورة للتبرك ولولا انى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك) ودرجة اسلام أيضاً والعرب كانت تحج من ثمانية عشر قرنا الى الكعبه المكرمه لانهم عمر لا تخفى على أحد ولو علم هذا الكاتب مكانة ذلك الخليفة ومتانة اسلامه كانوا يعتقدون انها بيت الله. فلما جاء الاسلام من زمن ابراهيم عليه وسبقية فضله وان المسلمين كلهم من أطراف الارض على طريقته لما تفوه بما هو جاهله وأيضا لو علم عقيدة المسلمين المبنيه على متانة يصدقها العقل
السلام أقرهم على ذلك