التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٢٥47
46
يتباعد عن مناخه الا بانيس يراعيه ان أراد قضاء حاجة ولو خرج منفردا وهذه العظمة فكنت ترى الروح مجموعه والقلب بخشوعه والطرف فقليلا ما ينجو من أشقياء الاعراب فيسلبونه بعد ان يوجعوه ضر با فقد يؤدى بدموعه واللسان بخضوعه ترفع عبارات السلام الى سيد الانام وبعد الضرب الى حتف أنفه ولذلك ترى الناس في قوافلهم جلو ساقيا ما نيا ما وكثيرا السلام والدعاء والتحية انتقلنا الى مقام سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه ما يتظاهر بعض الجمالين بالصلاح في الطريق حتى اذا استامن الحاج المسكين فسلمنا ودعونا ثم الى مقام سيدنا عمر رضى الله عنه فسلمنا ثم دعونا أخذ يصلح حموله فيقف الجمل مدة الاصلاح حتى تبتعد القافلة سلبه وأخذ وكلاهما قريبان من الشباك ثم توجهنا الى حائط المقصورة الشرقي ووقفنا أمتعته والحاج مسكين يستغيث ولا بغاث وأحيانا يجزون أنفاسهم و يفرون بباب السيدة فاطمة فسلمنا ودعونا والناس في هذا المكان الرفيع خضع بجمالهم حيث شاؤ اولم نزل سائرين في تلك الاراضى ومجدين في السعى بكل خشع ثم قرأنا ما تيسر من القرآن فخرجنا والقلب يذوب خشوعا والحشاشة
طاقتنا والمحافظة التامة بقدر ما تسمح به قدرتنا مع بذل العطاء من الاكل والشرب والاحسان الى جمالتنا لان أخذ خواطرهم داعية الى اخماد نارية
تتصبب دموعا ثم رجعنا الى محل اقامتنا والقلب يتطاير فرحا
و في يوم الخميس توجهنا لزيارة ضريح سيدنا حمزة رضى الله عنه وهو عم
النبي صلى الله عليه وسلم حقدهم واطفاء شرارة غضبهم مع أخذ الحذر منهم أولا قبل غيرهم فكنا بهذه
الطريقة في ما من في طريقنا والحمد لله
وفى يوم الجمعة صباحا قصد نازيارة البقيع وهى مقبرة المدينة المنورة وفيها من الصحابة والصحابيات والشهداء والصالحين والعلماء والعظماء مالا
ففي يوم الثلاثاء 26 ذى الحجة الساعة العاشرة صباحا حظينا بالدخول يدخل تحت حصر الى المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وقلو بنامملوءة
فا ابتدأنا بزيارة قبة سيدنا عثمان بن عفان تم قبة سيدنا ابراهيم بن النبي عليه بالمرور وأعيننا تفيض من الدمع تكاد تذو رواهتز الوجدان بناطر باواعترانا الصلاة والسلاة ثم قبة زوجات الرسول وأمهات المؤمنين عليهن رضوان الله
من الانشراح ما أخذ بمجامع القلوب شيئا عجبا ومع ذلك فالسنتنا لا تنفك عن الثناء والدعاء والصلاة والاستغفار والتوبة والاسترجاع والحوقلة والتكبير
تم قبة سيدنا العباس وسيدنا الحسن بن على. في الزاوية القبلية الغربية بالبقيع ومقصورة سيدنا الحسن فخمة جدا وهى من النحاس المنقوش بالكتابة
ثم توجهنا الى منزل الشيخ حمزة الرفاعى فقيه الشيعة علما وأحسنهم خلقا الفارسية ثم زرنا أيضا كثيرا من قبور الصالحين والتابعين
وأجلهم كرما وهو الزاهد الورع حقا فتلقا انا ابنه الجليل ذو الخصائل الحميدة والفضائل الجميلة السيد أحمد وبصحبته اخواته الفضلاء وأفردوا لنا منزلا
هيؤه لخصوصيتنا و بالغوا فى اكر امنا بما هم أهله
ومن حسن الحظ قد التقينا فى المدينة المنورة مع حضرة الفاضل المحترم الحاج عيسى بن موسى التاجر بقصر البخاري فتم لنا الحظ الاوفر به وزادت
رفقتنا قوة وبهجة بفضيلته لما نعهده فيه من طهارة الاخلاق وعزة النفس
ففي صباح غد (يوم الاربعاء) توجهنا لزيارة سيد المرسلين شفيعنا وكمال المروءة ولا زمنا بقية الطريق الى الاستانة العلية ثم رجع الى مصر حيث
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فدخلنا بمنتهى ما يمكن من الخضوع والاستكانة فهنالك وقفت النفس بالمركز الذي ينبغي لها تلقاء هذا الجلال
انه من الاسف ناخرت به السفينة ولم يدرك الوقوف بعرفة و بقى الى السنة القابلة ندعوا الله أن تصحبه السلامة