التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

53

53

وقد وقفنا عليها كلها للزيارة يوم السبت (30) ذى الحجة وقرأنا فيها حجاج امزاب بدار واسمة الحضرة الفاضل الشيخ حمزة فصلينا شكراً لله ما تيسر من القرآن ودعونا فى جميعها بما يعود علينا وعلى كافة المسلمين من تعالى جماعة مائة ركعة وتصدى للامامة حضرة الفقيه الشيخ الحاج يحي فكانت ليلة مباركة من أعظم ليالى الافراح وأبهج ليالى السرور وختمناها

الفلاح في الدنيا و النجاة في الآخرة

وكنا في الحرمين الشريفين تتراوح صباح مساء من مقام الى آخر ومن بتلاوة جميع القرآن بمدان فرقنا أجزاءه على رؤس الحجاج ثم بالدعاء مزار الى غيره ولم يخطر لنا بالبال مكان محترم الا سعينا اليه لنتبرك به فكانت والاستغفار و باطراف كلام من الوعظ يشفى الغليل ويرنواليه الحزين أيامنا فيهما عزيزة جدا فلا تساويها أيام أفراح ولا تعادلها أيام أعياد ولا تقاس ويأنس به الغريب وهذه الليلة الفخيمة هي ليلة عاشوراء وفضلها على سائر بايام مواسم ولا تقدر بايام الدنيا فى العمر كله فى غيرها لان اللذة الحاصلة للنفس الليالي أشهر من أن يذكر وأوضح من ان يبين ولم نزل على هذه الاوصاف عندهما والانس الكامل بهما و ركون القلب الى زمامهما واطمئنان جنود حتى صارت لنا سجية فعز علينا فراق المدينة وصعب علينا الخروج منها القلب بمشاهدتهما والانشراح الذى عم شعاعه سائر الا فاق بواسطتهما وأبت النفس ان تميل الى الرحيل ومكثنا تمتعا بانوار الروضة الشريفه وتبركا كل ذلك مفقود وليس بموجود فى غيرهما و النفس اذا غاب عنها محبوبها بالاضرحة الطاهرة وغير ذلك من الفوائد الجليلة يعتريها من الكتابة والحزن ما يزيد فى ضعفها الفقدها اياه واذا وجدته عانقته ومما هو جدير بالذكر ان حضرة محبنا السيد الشيخ أحمد بن الشيخ حمزة وأبت أن تفارقه مادام فى حيزها ولهذا الباب مقامات تتجلى على القلوب عرض علينا التنزه في بستان لهم قريب من المدينة بضواحيها فاجبناه الى هذا تختلف باختلاف شدة الشوق والقوة فى الصبر ولهذا ترى كثيرا من الزوار الاكرام الجليل وشكرناه على صنعه الجميل فذهبنا معه اجابة لدعائه ولما حينما يدنو من الروضة الشريفة لا يملك نفسه فيطيش عقله من الدهشة اذ دخلنا البستان تلقا نا أبوه الشيخ السيد حمزه ورحب بنا بألفاظ تاخذ: جامع شدة شوقه وقلة ثباته ير يا نه انه في عالم آخر فتسابق عبرانه لسانه فمن الناس القلوب ولا غرابة في ذلك لانه الرجل الوحيد في الادب والدين وشهرته من يترجل ويثبت نفسه بقوة الجأش ليؤدى التحية الواجبة لخير الوجود بشرف الاخلاق تغنى عن تعريفه فاجبناه بما يناسب مقامه السامي من ومنهم من يتلجلج لسانه ولا يقدر على النطق الا بعد حين لما اعتراه من الوجدان الرفعة والدعاء بدوام العزة ثم تقدم بنا الى منزله الكائن وسط بستان أنيق الفائق حتى تسكن جوارحه ويطمئن قلبه وتعوداليه روحه ويزول فوجدناه محلا أعد لنا بالخصوص وهو فى غاية من البهاء حيث انه فرش با جمل و ينكف عنه دمعه فيسلم حينئذ ثم يدعونم يصلى ثم يذكر الله ما شاء أبسطة مختلفة الالوان ومتنوعة الاشكال تاخذ بالابصار وفيها من رقة

روعه

ويحيط بهذه الدار بستان تكاملت فيه أصناف الاشجار ومحتو على

وهكذا كانت ليالينا بالمدينة مثل أيامنا ونحن في شغل زيارة أولئك الصنعة ودقة الزينة مايدهش القلب فضلا عما في ذلك المنزل من آلات الاخيار وتلاوة القرآن بالروضة المنيفة وقراءة دلائل الخيرات والتهجد الحضارة وضروب اللطافة ما استطعنا وصلاة النوافل وسماع الاحاديث النبوية من علمائها وفضلاتها والجلوس مع أولئك المدنيين ذوى الاخلاق الحميدة والسجايا الفضيلة حتى ما تلتذ به النفس من جميع الثمار أن الواحد منا يود ان لا تغرب شمس يومه و اذادخل الليل تمنى أن لا يا فل قمره ولا تذهب كواكبه ومن هذه الليالي الجميلة ليلة أحييناها تذ كارا نحن معاشر | الازهار ونصبت لواءه الاداء التحية بنغمات شجية عموم البلابل والاطيار

و فرشت تلك الرياض أبسطة على سطح البستان مزركشة بنجوم