التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٢٩55
54
فتعاطر المكان بانواع الرياحين وتخاصم فى البهاء الورد والياسمين و يوجد ما كتب له ولم يرض الاعرابى الانصراف وألح أيضاً في الطلب وأشغلنا عن أمام السراية حوض متسع مملوء بالماء وتسيل جوانبه على السواقى فامتزجت التبرك بهذا المقام فدافعه الشيخ أحمد قليلا فوقع ذلك الاعرابى على الارض المناظر الطبيعية من خضرة الاشجار ورائحة الازهار ونعمات الاطيار مغشيا عليه فماوت فاظهر من نفسه انه ميت بسبب دفع السيد أحمد له والحال انه وحلاوة الثمار وصفاء الماء الجارى فكانت مثالا في الجمال وبديعا فى الكمال لم يصبه شيء أبد امما يضره في بدنه انا تلك الفعلة الخبيثة مكر وخداع لاكل و بلغ عدد من حضر هذه الوليمة نحو خمسة عشر من الحجاج وتمانية من أصدقاء أموال الناس ظلما وعد وانا وطريقة من طرق النهب والنصب في حرمات الله مع جمع من الاغراب الذين لا ياتون لهذه الامكنة الا بعد التجرد من
وأقارب حضرة الشيخ حمزة
ثم بعد برهة من الزمن دارت علينا كؤس القهاوى والشاي فشر بنا دواعى النفس والهوى ولذلك عميت بصائرهم ولا يعلمون حدود. د ما أنزل الله ما طاب لنا و بعده بقليل قدموا لنا الغذاء مركباً من أطعمة مختلفة الالوان فلما ألقى نفسه متما و تا اجتمعت عليه أصحابه وكانوا شركاء له في فعلته التي ومتنوعة الاشكال فكان من بينها شاتان طريتان حنيذتان و لحم آخر محشو | فعلها و أظهر وا أنفسهم انهم أقارب الميت وطلبوا منادية الخطأ والا أخذوا بالرز والكل قد استوى فى طيب السمن ثم عاقب الاكل ما يخفف قوة بالقصاص منا فاجتمعت كلمتهم على ذلك وهم جمع كبير وعلت أصواتهم الدسومة من اللوز والفستق ونحوهما فا كلنا ما طاب لنا من لذيذ هذه وارتفعت شوكتهم وتجمهر واو نحز بوا وتحالفوا وتصارخوا وحصر ونا فى الاطعمة الجميلة وشر بنا كذلك مالذ لنا من المشروبات العجيبة ثم تناولت المسجد وصمموا على أخذ الدية فى مقابلة قريبهم وان لم نمتثل أخذوا شيأ من ضروب الحلويات الفخيمة و بعد ما انتهينا من الاكل شرع القوم في القصاص ولما تحققنا منهم هذه الغوغاء وكان من معنا من سكان المدينة المسامرة والمذاكرة فى المسائل الدينية والاحوال الدنيوية والتفكه بما عارفين بطبائع هؤلاء الاشرار فنا ولهم أحدهم شيئا من النقود بعد كلام طويل يطرب القلب وينعش الصدر وغير ذلك من المحادثة والنوادر الغريبة ولم يزل وأفهمهم أن مثل هذه الفعال ليست من العقلاء وان الاجدر بهم ان يجتنبوها جمعنا على هذه الاوصاف حتى أقبل المساء فاستأذنا حينئذ في الانصراف بقية عمر هم وغير ذلك من الحديث الجارى بينهم فاقتنعوا بتلك النقود فانصرفوا وكان قد عز على رب المنزل مفارقتنا كما انه شق علينا منا در تنا تلك السراية ثم في مدنا الله تعالى حيث بجانا من الوقوع فى حالة هؤلاء اللصوص وكان قد دعونا لفضيلة الشيخ حمزة بما هو أهله من خيرى الدنيا والآخرة وكذلك خرج معنا أحد معارفنا حضرة المحب الشيخ بن ابراهيم الطيارى ولهم سراية لابنه الشيخ السيد أحمد و شكرناهم على صنعهم هذا و أثنينا عليهم ثناء حسناً ثم ببستان بضواحي المدينة فعرض علينا المرور على منزله فاجبناد عوته لكمال انصرفنا راجعين الى مكان اقامتنا منشر حى الصدور و الله تعالى يديم لنا وجود مودة هذا المفضال حيث انه قاسى العناء الشديد مع الاشرار من الاعراب وأعقب ذلك بوليمة أعدها لزيارتنا فتوجهنا معه الى منزله وثلة الاشرار محلقون
أنجالهم وان يكثر من الناس أمثالهم
ثم في يوم السبت أردنا أيضا زيارة مسجد قباء وصاحبنا السيد الشيخ يتباحثون بسرعة فكانهم غير راضين بما وصل لهم فاكفهر سحاب أحمد المومى اليه فلما وصلنا صلينا تحية المسجد وقرأنا ما تيسر من القرآن ودعونا الغضب في وجوههم وتطايرت شرارة الحقد من قلو بهم وجاؤا با جمعهم يقفون بما يحب الله ورسوله ولم نزل على هذه الحالة حتى دخل علينا اعرابى من سكان اثرنا و يصيحون وراءنا فاظهر وا أسفا زائد ا على مصابهم ورجعوا عما وقع البادية فطلب منا حسب عوائدهم شيئا من الصدقة فناوله السيد الشيخ أحمد من الصلح بيننا وناقضوا العهد فطلبوا منا أحد الامرين المادية القتيل واما