التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٣٠57
07
القصاص والنفس بالنفس وتنا بحوا و راء نا حتى تشرفنا بدخول سراية عزيزنا الفظاعة والخساسة فاسرعت الحكومة بخيلها و رجلها وكذا رجال والد السيد الشيخ بن ابراهيم فالفيناها فى غاية من الزينة والرونقة وفى الكمال من صاحبنا و يتبع الجميع جم غفير من أهالى المدينه فقدموا نحونا مسرعين لما اللطافة والبهاء وأحاطت به أشجار البستان ملتفة حولها مع ما فيها من أصناف يعتقدونه من سماجة عوائد تلك الحمر المستنفرة ولما اشتهر بهم أن قتل النفس الرياحين فكانت الروائح الزكية العنبريه تتزاحم في نوافذ ذلك المنزل تلك المحرمة في جميع الاديان عندهم كقتل بعوضة بل لا قيمة لها في نظرهم فا حلوا العطرية الآتية من أزهار شتى و رياحين جمة وأثمار متكاثرة وفيها من رقاب كل من وقع تحت أياديهم اذا ظهر منه امتناع لمطالبهم التي تتركهم في القفر الخضرة وطراوة الفواكه ونسيم الاشجار المار على المياه ما يأنس به العليل حفاة عراة مسلو بين فبينما هم ينتظرون منا ان نصالحهم بالمال الكثير والا وير نواليه الغريب و يأخذ بمجامع القلوب ثم بعد ذلك قدمت لنا المشروبات أنفذوا مرادهم فينا الا والحكومة الآتية من المدينة أحاطت بهم من كل والشاى والقهوه ولذيذ الاكل فاكلنا ما تيسر وشر بنا ما طاب لنا و بينما نحن جهة وضيقت عليهم السبيل فلم يجدوا طريقا للفرار بل وقعوا كلهم في قبضة كذلك اذفوجئنا بالعصابة المشؤمة من الاعراب المتوحشة فكانى بهم رجال البوليس وألقت عليهم الحكومة القبض ولم يمنع منهم واحد الا نادرا ثم خشب مسندة لم تبلغهم دعوة ولا سمعوا برسول ولا أتهم شريعة ولا عرفوا زجتهم في السجن وتركنا التحقيق جاريا فى أمر هم و رجال التحقيق مهتمون قانونا سما و يا كان أو وضعيا فكانهم ثلة من البر بر خلقوا في شاهق جبل بعيد بهذه الحادثة التي لا ينبغى وقوعها من رعاع الناس في أطراف الارض وكيف عن العمران لم يخطر ببا لهم شيء مما ذكر وطبعت نفوسهم على الرذائل بوقوعها من مثل هؤلاء فى أشرف بقعة ولله في خلقه شؤون وأما نحن فبعد هذه وتمكنت منهم الهمجية واستأصلت فيهم الوحشية فهم في الحقيقة بقر في الحادثة المزعجة رجعنا الى محل اقامتنا بالمدينة بعد أداء الشكر الجزيل والرجاء صورة البشر من كرم صاحبنا ان لا يتاثر بما صادفنا من الملمات الشنيعة
فعرضوا علينا طلبهم المحصور بين أمرين امادية القتيل واما الاخذ فلما أتمنا الزيارة بسائر الامكنة المباركة بالمدينة وضواحيها مع المواظبة بالقصاص وهو النفس بالنفس وغرضهم بذلك يرهبوننا ويوقعوننا فى المخافة التامة على تحية المسجد النبوى وقراءة القرآن فيه ودلائل الخيرات والدعوات من بأسهم حتى نصالحهم مبلغ كبير من النقود يرضى وطأتهم الشديدة وان لم الصالحات وسماع الوعظ كالحديث الشريف وآى التفسير صعب علينا غتثل كان سببا للنهب والسلب والقتل ومع ذلك فقد أوقفهم مكانهم السيد مغادرة المدينة عند قرب الرحيل وعلمنا ان كل حبيب وان عز لا مناص من الشيخ بن ابراهيم صاحب المنزل بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالقوة لان ان يعقبه فراق وتلك سنة الله في خلقه) ولن تجد لسنة الله تبديلا) عددهم؟ م كثير جدا و هم را فعوا السلاح ولم يزل يلاطف معهم الكلام ويلين معهم وكنا قد استغرقنا بالمدينة المنورة اثنين وأربعين يوما فكانى بتلك الايام الجانب ويخادعهم بحلاوة النطق والسياسة المموهة بالوعود المطلبهم حتى أيام سرور وليالى أفراح وهى لفرط جمالها الا تعد نقصا من أيام العمر لماحونه من انتهت عند حدها شوكتهم وتوقفت بملاطفة الحكمة والسياسة لجاجتهم المزايا النفيسة تكون لنا عندر بنا ان شاء الله ذخيرة نجدها يوم لا ينفع مال و خمدت باساليب اللين جمرتهم وكان الخبر فى اثناء هذه المحاورة قد بلغ المدينة الى والدى صاحب المنزل وشاع فى شوارع المدينة هيجان الاعراب علينا وهم يعلمون مبلغ ثورتهم في الفتن التي يقيمونها و يدرون أحوالهم تفصيلا في السفر فاستقر رأى الجميع على ان نغادر المدينة في صبيحة اليوم وان يكون
ولا بنون
ففى اليوم الثامن من شهر صفر الخير سنة (1332) عقدنا مجلسنا للنظر فى