التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٣١09
58
سفرنا على طريق السكة الحديدية الى الاقطار الشاميه فلما اصبح النهار مجيديا (أربعة فرنكات) وهذا الديوان والقاعة الاولى في غاية من النظافة ودعنا الروضة الشريفة وقاطبة الاصحاب بعد ان جهزنا لوازم السفر ثم أخذنا والنقاء والبهاء ياخذ منظره بمجامع القلوب شكلا ولطافة لمزيد الايقان ومتانة تذاكر السفر من الدرجة الثانية باجرة النفر الواحد مبلغها اثنان وتسعون فرنك البنيان فبينما نحن مستر يحون فى هذا المكان الا والبابور قد أقبل وأنزل الناس والمسافة بين المدينه ودمشق الشام تبلغ (1302) كيلومتر ومنها الى حيفا بضائعهم لاجراء الكشف الصحى منال العالي
(1333) كيلو تقطعها القطارات فى أربعة ايام تقريبا ثم ركبنا في الوابور وهذه المحطة هواؤها جيد وطقسها معتدل و يوجد فيها من المأكولات وقام بنامسافر انحو الشام وهو يمر في وسط بساتين المدينة المنورة بضواحيها والمشروبات ما يناسب حال البادية والحضر حيث انها جامعة بين المارة من كالسهم لشدة سرعته ومن النباهة ان جميع متوظفي القطارات الحجازية من المسافرين و بين سكان البادية والأثمان فهامتهاودة بل مائلة الى الرفق ناظر محطه ومفتش وسائق وملاحظ وغير ذلك كلهم مسلمون وان في بحالة الناس وأظن أنها في غير أوان الحج تكون الانمان فيها بسيطة زهيدة اطراف الخط الحجازى مثل الشام وما قرب منه فيوجد فيه المتوظفون من و فى هذه المحطة مع صغرها جميل الانار من ذلك مسجد أقيم على المكان الذي الاجانب غير العثمانيين ولم يزل القطار مسرعا فى قطع الفيافي حتى وصل بنا في صلى فيه عليه الصلاة والسلام حين خروجه الى هذه الجهة وعلى باب هذا الساعة التاسعة من صباح يوم الاربعاء الى محطة) تبوك) وهو المحل الذى المسجد بئر من أثر السيد الرسول نبع ماؤها من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم اتخذته الحكومة العثمانيه للحجر الصحى من جهة البرونزات جميع الركاب مع في وقت كان هو ومن معه فى شدة الحاجة الى الماء وماء هذه البئر عذب حلو اختلاف طبقاتهم لاجراء تفتيش الصحة وتمثلنا أمام حكم المصلحة جدا وقد وضع عليه أخيرا (ناظم باشا) مدير السكة الحديدية الحجازية طلمبة كصفوف العساكر نم خرج الحكيم ومر على كل الصفوف وهو يرمق ببصره تحفظ ماءها من عبث العابثين فاستقينا من هذه العين المباركة وشربنا في أوجه الناس ويتوسم بتفرس منه من يوجد فيه اى شئ يخل بالصحة العمومية فبعد أن انتهى من اجراء هذا الكشف أمر بادخالنا الى محل آخر ثم في يوم السبت ركبنا القطار وغادرناتبوك متوجهين الى الشام وكان أعد للكشف فيه على وجه مخصوص بحيث لا يطلع أحد على آخر حين الوقت الساعة التاسعة صباحا واستمر مسرعا في سيره حتى صارت الساعة ما يتجرد الحاج من جميع ملابسه الا ثوب واحد ساتر للعورة السابعة مساء اليوم وهى ليلة الاحد 14 من صفر الخير فوقف بنا القطار
حتى روينا للتبرك بهذا الاثر النبوى
فلما استقر نزول الركاب كلهم بمحطة تبوك بمقتضى القانون الصحى بمحطة يقال لها (ذات الحج ويقرب من هذه المحطة قرية (امعا) أمر حكيم الصحة بإدخال الحجاج صفوفا بداخل محل أعد لمقابلته لهم والمسافة بينهما نحو 2000 متر (كيلو مترين) ولا تظهر للمسافر من لاجراء الكشف الطبي عليهم ثم خرج ومعه حكماء آخرون فمروا علينا المحطة لانها في جوف الجبل وسكانها نحو ألف نسمة والغالب فيهم من عمال ونحن على ما تقدم مجردون من الملابس الا ماستر العورة وأخذوا تلك الثياب الطريق الحديدى وضواحها صالحة للزراعة لوجود المياه العذبة بكثرة بسرعة لتبخيرها باجزاء مخصوصة يعلمها الاطباء. وكان التبخير بمساعدة هناك ومع ذلك أهملت أراضيها من الفلاحة بالكلية لعدم الامن ومجيء أدوات بخارية واما الناس فيخرجون من تلك القاعة الى ديوان آخر اما الاعراب من تلك الجهات للنهب والسلب وفي هذه القرية الظريفة أسواق الا بناء الاصاغر فما فون من الرسوم واما الكبار فيدفع كل واحد عن نفسه جيدة و يوجد فيها أصناف الماكولات والمشروبات من كل صنف يوجد