التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

91

7.

في الحضر وكذلك القهاوى للاستراحة والغرف للمبيت وأهلها يظهر على سمتهم الفضل و تلوح من جبينهم الهمة والكرم وكان موقف القطار لا يزيد على نصف ساعة ولما قرب موعده رجعنا

فليست الاوتار تحاكها ولا الدفوف تماثلها فكانها تاخذ أجرا على رئيس

الغرفة أو اتخذت على نفسها عهد ا بالقيام على هذه الوظيفة السامية

و يوجد داخل اللوكاندة أبسطة ثمينة مفروشة بها قاعات الغرفة وهى من الى محلاتنا ثم سافر القطار مجدا في سيره بقية ليلة الاحد الى الساعة الثامنة | صناعة العجم ومزركشة بزخارف وألوان يعجز الوصف عن الاحاطة بها صباح يوم الاحد 14 من صفر ووصل الى محطة (الدرعا) وكان الخط وفيها أيضا بيت الصلاة موضوع فيه محراب للدلالة على القبلة وتصلى فيه الاوقات والمكان نظيف جدا ومرونق تميل اليه النفس و يرتاح له الخاطر

الحديدى فى هذه الجهات كثير المنحنيات وهذه المحطة هي مجمع القطارات الحديدية بين المدينة المنورة ودمشق الشام وحيفا وأراضيه از راعية وفيها مياه عذبة والقرية بعيدة عن المحطة بنحو كيلومتر و بعد برهة من الزمن قام البابور ينادى باعلى صوته دمشق الشام

ثم في الساعة الخامسة مساء يومنا تشرف بالوصول الى مدينة دمشق وكنا نخترق اراضي کرياض الجنة فى الخضرة والمياه الجارية والاشجار المغروسة والجبال الشاهقة ونحو ذلك من المناظر الطبيعية والمنتزهات الجميلة و بعد النزول قصدنا أحسن لو كاندة لنتخذها مقر الاستراحتنا مدة سياحتنا

بهذه المدينة وتعرف بلوكاندة دار السر وروسميت بذلك لان المسافر اذا نزل بها يجد من ظرافة هذه الغرفة ما يسره وهى متسعة الاطراف وكثيرة الطبقات يحيط بهاسو رمنة وش بداخله صور الحيوان والاشجار من جميع

و ينشرح له الصدر وهو دائما مزدحم بالناس و بقينا فيه مدة زيارتنا لهذه المدينه ولقد أحسن صاحبه حيث قال فيه دار السرور بهيجة * تحكى غرف الجنان الماء فيها دافق * وفيها كذلك النور زان

أيضا وفرش قدحات * من نام فيها لا يهان بنظافة ولطافة مع حسن اتقان المكان أنعم بها و باهلها * في كل وقت و زمان ما عيبها الاغدت * مقصورة الحور الحسان

وفي صباح يوم الاثنين (15) صفر خرجنا لزيارة مسجد الامويين وهو آية من آيات الصحابة ودولة بني أمية وهو كالجامع الازهر فى الاتساع الاشكال اللطيفة وهذا النقش فى النهاية من الاتفان وفى الكمال من البهجة فيه مقصورة عظيمة بالجانب الشرقى بها مسجد سيده (يحيى بن زكريا).

حتى ان الرائى الى هذه الصو رليتوهم انها حقيقة لا صور خيالية فهى تجذب بحلاوة منظرها الابصار وتقود بالطافة ظرافتها الشخوص نحوها آناء الليل

عليه السلام ويقال ان فيها رأسه الكريمه

و في الجانب الشرقي من الجامع الاموى مشهد رأس الامام (الحسين

وأطراف النهار وأمامها أشجار عالية وأنمار يانعة مثل الليمون والبرتقال ابن على بن أبى طالب (رضى الله عنهم وعليه بناء عظيم عال وفيه المنارة وغير ذلك من الخضراوات التى تؤدى نسما غذاء للنفس لسكان تلك اللوكاندة الغريبة التى كان الامام الغزالي يتعبد فيها وفي الجانب الشرقى بركة ماء متسعة

وفيها أحواض تتدفق مياها بغزارة من جوانبها وتنحدر على السواقى برونقة غريبة وتتخلل تلك السواقى فى قفا اللوكاندة والمياه عذبة سائلة للشرب حلوة للذوق وترى اطراف الاشجار وأغصانها معلق بها أقفاص بداخلها

يخرج منها الماء بقوة زائدة على العادة

و فى امام الباب الغربي حوانيت لباعة الكتب والتجليد

ثم قصد نا أيضاز يارة مشاهد الصحابة والعلماء والصالحين فزرنا أولا

طيور مختلفة الاصوات وهى دائما تغرد بنغماتها الشجية وأصواتها الطبيعية ضريح السلطان) صلاح الدين الايوبى) رضى الله عنه وثانيا قبر) خولة