التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٣٤65
64
على أهل دمشق الميل إلى الملاذ من المأكل والمشرب والملبس ويحبون الهواء كثيرة الرخاء و بناء بيروت كله بالحجر الصلب الجاف ومن جملة اعتنائهم بالمباني الرفيعة انهم يحضرون لها الاعمدة والبلاط من الرخام ويضعونها في أرضها وحيطانها بغاية الاتقان والاحكام ويتغالون في النقش والفرش
التفاخر ولهم أشد اعتناء بهذه الامور من بقية الشوام
و بعد ان فرغنا من زيارة هذه المدينة اردنا السفر الى مدينة بيروت ففى
ولاهالى بيروت خاصة والشوام عامة مزيد النشاط وحب العمل
يوم الاثنين 21 من صفر أخذ نا تذاكر الركوب بالسكة الحديد وأجرة الواحد من ذهب وحديد و يتغالون فيما يجلسون عليه من كراسي وأسرة مجيديان (ثمان فرنكات (فركبنا من دمشق قاصدين جهة بيروت وكانت الساعة السادسة صباحا ولم يزل القطار يقطع المفاوز بسرعته والدؤب على المعاش و يكرهون الكسل فجميع أهل البلاد يسعون باتخاذ
الوسائل في المعيشة والاستعداد فصاحب صنعة مجد فى صناعته وذو حرفة
الشديدة حتى دقت الساعة الرابعة وخمسة وثلاثين دقيقة مساء يومنا فوصل القطار الى بيروت فنزلنائم قصدنا اللوكاندة وزال عنا تعب الطريق و بتنا تلك ساع مع ضيعته ومن يشتغل بالحرث والزراعة راه لا يترك صغيرهم ولا كبيرهم
الليلة مسرورين وخرجنا للتنزه فى شوارع المدينة وهى تتلا لا مصابيحها طول السنة نيشا فى الارض لاستخراج خيراتها واجتناء مرانها وشم
الكهربائية كالاقمار فى ليلة الدجى وكانت غائصة بالرجال من الاهالى والاغراب من السواحين والحجاج والناس في ذلك أشكال في اختلاف ملابسهم ولغاتهم
أغصانها و رؤية أزهارها
وساعدهم الجد الموفور بكون أرضه الا تكتم شيئ من أنواع الغرس والبذور
(عادة البيروتيين في الافراح)
ينشرون أوراق الدعوة للعلماء والاصحاب ليلة العقد فيحضر كل من
) مطلب في بيان بعض أوصاف بيروت وعوائدهم) مدينة بيروت متينة وهى أعظم المدن السورية (الشامية) وهى دعى في محل متسع مفروش بانواع الفرش الجميلة ويتمرؤن المولد النبوى مرساة على ساحل البحر الابيض المتوسط وتراها عالية المباني كاملة المعاني بعد قراءة العشر من القرآن وينشدون الاشعار النبوية والادوار المولدية ثم عمارتها من داخل السور غالبها من قديم الدهور واما البنيان الجديد فى خارجها بعد الفراغ يقدم القراطيس من اللوز الملبس بالسكر وتدور عليهم كوس فهو على طر زجديد واتقان التشييد موضوع على أعلاه القراميد و في أطواقه المشروبات و يحضر بعد ذلك ولى الزوج والزوجة والقاضى والمفتى وجمع من العلماء ويسمون المهر ثم يعقدون عقد النكاح ويقرؤن الفاتحة بتمام الخير والصلاح ثم بنصر فون
الشبابيك من الحديد وما على نضارته من مزيد وسبب ذلك كما دل عليه التامل والنظر أن خارج البلد قديما كان مملوء بالبساتين والشجر فلما أرادوا الخروج فيه بالعمارة عمد كل واحد الى محل من بستانه واقتلع أشجاره وعمر في وسطه فصارت في غاية النضارة لكونها محفوفة بالاشجار المحدقة اليها بعيون الازهار
) دخول العروس على عرسه)
ينشرون أوراق الدعوة على النمط المتقدم يدعون فيها الوجوه والاعيان
دانية القطوف والثمار وكل المناظر البديعة كانها حاصلة بالطبيعة لا من صنع والاصحاب والاخوان أكثر من الدعوة الاولى و يجتمعون في بيت واسع بعد صانع ولا من وضع واضع لما علمت من أصل تلك المواضع وزد عليها الغروب ويلبسون العروس بدلته الجديدة المعدة للفرح ويكون الذي يلبسه كونها مشرفة على البحر مطلة على البر معتدلة البرد والحر عذبة الماء صافية اياها من أهل الخير والصلاح كالعلماء ويدعون له بالبنين وهناء العيش تم |