التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٣٥TV
77
يؤذنون و يصلون جماعة صلاة العشاء و بعد ذلك بشتغل كل فريق بحسب الشهرية والاسبوعية وحاز وا قصبات السبق في الادب واستخرجوا هواد منهم بالغناء ومنهم بالدف ومنهم بالاوتار ومنهم بسماع المولد تم ندور عليهم جواهر الكتب ونشر وافرائد المجلدات الضخمة وتسابقوا فى سوق عكاظ
المشروبات والحلويات المختلفة الطعم واللذة ويوزعون شوعا كل واحد يحمل شمعته صغيرا كان أو كبيرا ثم يخرجون بالعروس للزفاف حاملين للشموع في الشوارع والازقة ويطلقون السهوم النهارية في جو السماء ملونة بالاحمر والاخضر والاصفر والازرق ويسيرون بهذه الحالة والنساء مطلة عليهم من الاسطحة والشبابيك الى أن يصلوا الى بيت العروس فيحملونها كهذه الحالة الى بيت العريس وهذه العادة مستحسنة وملابسهم منهم قسم يلبس الطربوش والبدلة الافرنجية ويحلق ذقنه
وارتحلت اليهم الانظار وشدت اليهم الرحال فلهم على جميع المسلمين في مشرق الارض ومغر بها مزية عظيمة يحمدون عليها وهى احياء اللغة العربية و رفع مبانيها وتشييد مناره اوهم في هذه الحسنة نعبطهم ونتمنى دوام طريقهم لهذا حتى يعم الا فاق و بعد أن انتهينا من الفرجة على هذه المدينة الحسناء وقد مضى علينا
خمسة أيام فيها ففي الساعة العاشرة صباح يوم الاحد 28 من صفر أخذنا أو راق السفر
و يبقى شعر رأسه وقسم يلبس القفطان وهو اللباس الاصلى عندهم يقرب بطريق البحر الى مدينة يافا وأجرنا بالسفينة البخارية الخديوية وركبنا من
من ملابس المصريين وقسم يلبس البدلة العثمانية
ميناء بيروت متوجهين بعناية الله وحفظه الى زيارة بيت المقدس بعد المرور
والنساء منهن من يلبس لباسهن الاصلى مستورة الاطراف ولا يظهر على يافا وكانت أجرة النفر الواحد مجيديا ونصفا (6 فرنكات) وسارت شيء أصلا ومنهن من تتشكل بالباس الاورباويات وهن النصرانيات السفينة مخر أمواج البحر المتلاطمة ولم نزل بقدرة الله جارية الى الساعة
الشاميات والقسم الآخر من النصرانيات يلبسن لباسهن الاصلى غير أنهن يخرجزم كشوفات الوجوه من غير مبالاة
التاسعة من صباح يوم الاثنين فالقت مراسيها بعيدا عن الشاطئ لان البحر
في ميناء هذه البلدة مشهور بالاضطراب والامواج وشدة الاختباط والهياج والمياه لبيروت تاتى لها من خارج محل بقال له (صبية) وهو نهر قوى فنزاما في زورق أعدت لوصول الركاب الى البلد فذهبت بنا بحارة الزورق فجعلت له السواقى وأجريت الى داخل البلد وتجعل منه العائلات فروعا الى وهم في عناء كبير من تفاقم البحر وكنا فى وسط الزورق كريشة تعبث بها منازلها وهذا النهر قوى جدا حيث انه يسقى بساتين ضواحي المدينة زيادة عن الرياح والامواج ولكن قد أدركتنا فيها الالطاف الخفية فوصلنا البلد بغاية الامنية بعد تعب شديد وأقمنا بمدينة يافا من وقت النزول الى الساعة واحدة
حاجة البلد
ولا هل الشام قدم راسخ في العلوم العربية وشيدوا لها مدارس فاقت وثلث بعد الزوال ومدينة يافا على أوصاف ماذكر في دمشق و بيروت وهى وذاعت وانتفعت منها الطلاب وتخرجت الفحول من العلماء خصوصاً لا تقل عنهن فى شئ من حيث البساتين والزراعة ودقة البنيان ومتانة علوم الادب وضروب الخطابة وجودة الفصاحة وبلاغة الشعر ورقة النثر الصناعة والقصورمتماثلة والموائده تشابهة غير أن العلم فيها ليس كبيروت بل و ميلهم الطبيعي الى الفنون الجميلة والعلوم العصرية فتدبرعوا وفاقوا أقرانهم أقل منها بمراتب وليس فيها ما ينفرد بالذكر ولهم في ذلك أفراد من الادباء مشهور ون في الشرق والغالب فيهم ميال الى وفي الساعة المذكورة قصد نا محطة السكة الحديدية لقطع تذاكر السفر التحرير والكتابة منهم من يحترف بالجرائد ومنهم من يصدر المجلات الى القدس الشريف فاجرنا عن النفر بمجيدى واحد (أربعة فرنكات)