التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٣٦79
الاربعة وتحتها خلاء ومحراب يقف الزائرون فيه ويصلون ويدعون وقد
وقام القطار مستمرا على سرعة غريبة تخترق جبالا شاهقة وأودية واسعة مموهة بالذهب وعليها نقوش ذهبية وقطع الصينى الملون بالاخضر والازرق و وهادا طبيعية حتى دقت الساعة الخامسة مساء فوصل بنا الى (القدس والاحمر في النهاية من البهجة والنضارة الشريف (فنزلنا وكان في انتظارنا حضرة الفاضل المحترم الشيخ شحاذه و يوجد هناك أيضاً (مهد سيدنا المسيح) في محل منخفض في شمالى الانصاري حيث بلغه تلغراف من طرف الشيخ احمد العيتاني فتشرفنا المسجد الاقصى وكذلك باب التوبة وباب الرحمة) وهما الآن لطول الزمان بالذهاب الى محل أعدلنا وكان لطيفا بديعاً حسن المنظر يرتاح فيه البال أشرفا على الانهدام وهناك محل كرسي سيد نا سليمان عليه السلام وتسكن اليه النفس فبتنا في هناء وسرور وفى غد يوم الثلاثاء أردنا الاحتمام وأماذات الصخرة فهى الآن مرتكزة على بناء حولها من الجوانب فتوجهنا لازالة شعث الوسخ من السفر بحمامات تلك البلاد وبعد الاغتسال وتجديد روح الحيلة شرعنا فى الزيارة فتوجهنا الى الحرم الشريف صلينا ودعونا والحمد الله فنسئل الله تعالى القبول ونيل المأمول المقدس (المسجد الاقصى» الانفس فالفينا به راحة الروح وقرة العين وهذه الصخرة قطعة حجر واحد طولها عشرون ذراعا في عرض وطيب النفس (ومقام سيدنا داود عليه السلام ومسجد الاقصى محاسنه مثل ذلك وسمكما نحو ثلاثة أذرع وفيها القدم الشريف وآثار أخر يقال انها لا تحصى) وهو فى مقابلة قبة الصخرة من الجانب القبلى وهو قبلة أهل الشام محل يد جبريل والعلم عند الله تعالى وفي أسواره منارات كبيرة وأبواب وتحته المسجد القديم ينزل اليه بدرج كثير وهو مسجد كبير وفيه من الاعمدة العجيبة النزر اليسير بخلاف المسجد معدة للشرب والوضوء وفيه بيوت السكنى للمجاورين به وبالجملة فحرم
الفوقانى فان أعمدته من الرخام الملون ورؤسها ملطخة بالذهب الاحمر الوهاج في غاية الرواق والابتهاج مكتوب على محرابه بالخط الكوفى «سبحان الذي أسرى الآية) ومنبره أعجوبة من أعاجيب الدهر وخطيبه لا يكون الا من عائلة
متعددة و بداخله مدارس وأروقة وزواياو فى وسطه مياه كثيرة في أحواض
القدس الشريف ثالث الحرمين الذين لا تشد الرحال الا اليها
وقد قدمنا انه يوجد بالقدس كنيسة تحج اليها الافرنج بكثرة ولهم موسم مخصوص يتحملون المشاق العظيمة سما في المدة الاخيرة يصادف موسمهم
مشهورة عندهم يقال لهم (بيت ابن جماعة) ولهم موسم مخصوص يذكر فيه حالة زمن الشتاء و بلاد الشام ذات أمطار وثلوج فيرتكبون العناء الاليم في زيارة
تلك الكنيسه وفى قبة الجبل كنيسة أخرى أيضاً بناها الروسيون وكافوها باموال طائلة وزخرفوها فى غاية الجمال وهناك كنائس أخرى كما
الاسراء والمعراج ويقرأ فى الصلاة في هذا الموسم سورة الاسراء فيحصل للمصلين تاثير عظيم وأما قبة الصخرة فهي شمال المسجد و امام المسجد الاقصى رحمة واسعة الاطراف و فى مركزها بركة وحوض من الماء وغرس جهة يوجد مزارات متعددة الشمال شجرة الزيتون وهناك احدى الشجرات قديمة جدا تعتقد العامة و بالجملة فنقطة القدس الشريف محترمة عند المسلمين واليهود والنصارى انها من عهد بناء المسجد الاقصى وهو اعتقاد بعيد و بعد هذه الرحبة ومن الغرابة أن اليهود ياتون كل يوم وقت المساء و يجتمعون حول جدران المتسمة بوجد السلاليم والدرج الصاعدة الى الصخرة تبلغ نحو عشر بن سلما المسجد الاقصى ثم يصيحون بالبكاء و يرتفع ضجيجهم ويزداد نحيبهم وهم في فحينما تصمد فوق هذه الدرج تلقى رحبة أخرى واسعة أقصر من حالة تعيسة يستمرون على ذلك برهة من الزمن ثم ينصرفون و يعودون في اليوم الاولى مفروشة ببلاطات واسعة وعليها محاريب ثم تجد قبة الصخرة هائلة الثاني يفعلون كذلك وهكذا