التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

73

72

الفتوحت ونجح فى أغلبها بالحكمة التى كان يتبعها وقد أنشا بهذه المدينة مكتبة تعد من أكبر مكاتب العلم من قبل المسيح وقد أحضر فيها ما ينوف عن ستمائة الف ناسخ ينسخون الكتب من اللغه العبرانيه واليونانيه الى لغه قدماء المصريين وهى الاغريقيه وقد بلغت مجلدات هذه المكتبة نحو 24 مائة ألف مجلد وكلها من نفائس الكتب وأنفق في سبيلها أموالا طائلة وأمتها العلماء والفلاسفة من اليونانيين والرومانيين والفرس وغيرهم لتعلم علوم الالهيات والرياضيات والطبيعيات والطب والهندسة والزراعه ونحو ذلك من دقائق الفنون الجميلة وتداولات عليها الملوك وتنافسوا في توسيع نطاقها حتى بلغت أوجها وكان اسكندر المقدوني) قد أنشأ أبضا البناء المعروف بعمود الصوارى بهذه المدينة على جزيرة رأس التين كانت منفصلة عن البر واليوم أصبحت متصلة به وهذا العمود آية فى الصناعة وعجيب في المتانة وغريب في الظرافة فكانت اسكندرية زمن البطالسة قاعدة حكومة الاسكندر فشيدلها بما خلد أثره نقشا فى الاحجار وخطوطا فى الآثار فاستمرت تلك المكتبة أحقابا من العصور حتى جاءها قيصر الرومى باسطول مركب من أكثر من 300 سفينة ومع ذلك وقع محصورا فى أبدى المصريين ولم يجد طريقا للفرار محرق

عمر بن الخطاب زمن فتح الاسلام فهو خال عن الحقيقة و يبلغ عدد سكان المدينة نحو 332 ألف نسمة وفيها منتزهات جميلة بضواحي البلد وعلى شاطئ البحر الابيض المتوسط ومن جملتها الرمل والنزهة والمنتزه وأبوقير وغير ذلك وفيها أشجار يانعة ومياه دافقة وهواء نقى صحى وهى مصيف المصريين من الطبقة الوسطى لان الطبقة العليا منهم من أهل الثراء يصينمون فى منتزهات عواصم أوروبا وهم في حب السياحة والميل الى التفرج على البلدان كالاور و باويين سواء بسواء من غير تفرقة بين الرجال والنساء والبنين فالاغنياء منهم ياخذون عائلاتهم بما فيها من الحريم والصبيان لا بين لباس الافرنج حتى ان من رآهم بش وارع باريزلا ممکنه معرفتهم

ويساعدهم على ذلك معرفتهم باللغات الاجنبية واشتغالهم بها وطباع سكان الاسكندرية تقرب من طباع المغاربة وكذا أ كلهم وشرابهم والمدينة ذات شوارع متسعة ومباني فخيمه وقصور جسيمة ومساجد قديمة ومضيئة ليلا بانوار كهربائية و بشقها كثير من خطوط الترامواي لنقل الركاب باجرة معتدلة وهى نظيفة تقرب من نظافة مدن أوروبا لاعتناء المجلس البلدى بها بخلاف القاهرة لعدم وجود مجلس لدى يقوم بمصالح البلاد ونظافتها و بالجملة فمدينة اسكندرية هي محط رحال الغربيين ذلك الاسطول خوفا من ان تصل اليه يد المصريين فيتقوون به و بقى هو والشرقيين تقصدها الاورباويون أفواجا و يوجد فيها جميع الاجناس المزيد

محصورا في جزيرة رأس التين فشبت النار حينئذ وارتفع لهيبها حتى التحقت بجزء كبير من البلد الذي فيه المكتبة فذهبت تلك الكتب هباء منثورا ضحية الرغبة قيصر الروم ومن هذا القبيل سواء بسواء ما فعلته اسبانيا زمن

تجارتها ورغدة عيشها ونقاوة جوها ونضارة رحابها

و يوجد فيها أوقاف للمغاربة الفقراء كسيدى عبد الله المغاورى و غيره يصرف لهم شي من الاكل غيرانه اليست منتظمة ويظهر انها تبدلت وتغيرت فتحها الاندلس ولم يكفهم احراق الكتب النمينة العربية بل صاروا يلقونها لتقادم العهد وفيها مقام البوصيرى صاحب البردة وقد زرنا كثيرا من المقامات في البحر وهكذا صنعت أيضاً التاتارلما تغلبوا على بني العباس بمدينة بغداد وكانت زهرة العلوم والعرفان وكانوا يأخذون الكتب و يرمونها في الدجلة

حتى امتلاء الوادى فصار جسر ا تمر عليه خيولهم والله في خلقه شؤن وأما ما ورد من ان هذه المكتبة قد أحرقه اسيدنا عمر و بن العاص باذن

للتبرك بتربة الاولياء والصالحين وفيها معهد دينى تدرس فيه العلوم الدينية عدد تلامذته يتراوح من ثلاثة الى أربعة آلاف و يعتبر فرعا من الازهر الشريف وتابع فى ادارة شؤونه لاوامر مشيخة الازهر يمين له شيخ من طرف شيخ الاسلام وكذلك معهد دمياط و دسوق وطنطا كلها فروع وأبوهم الازهر