التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

Vo

YE

وأما المدارس الاخر فتوجد بكثرة غيرانها ابتدائية وثانوية والمدارس العليا مركزها القاهرة

ومدينة اسكندرية كانت قبل الاسلام في قبضة الرومانيين تحت قيادة المقوقس وافتتحها عمرو بن العاص فى خلافة عمر بن الخطاب وذلك في سنة 20 هجرية

و في يوم الجمعة 11 من ربيع الاول الساعة واحدة بعد الزوال عزمنا على زيارة مصر القاهرة وركبنا فى الدرجة الثانية باجرة النفر الواحد 21 فرنك ونصف في القطار السريع يعرف عندهم با كسبريس وهو السرعته لا يقف في الطريق الا في المحطات الكبرى ولا يحمل البضائع بل متصور على الركاب وما خف من حمولهم والمسافة بين اسكندرية ومصر 217 كيلومتر قطعها في ساعتين ونصف وهو فى النهاية من السرعة وذلك لان أراضى مصركابها معتدلة ولا تجد فيها ارتفاعات ولا منخفضات والخطوط الحديدية مستقيمه لا اعوجاج ولا انحناء فيها وكنا نرى من نوافذ القطار الاراضى مع اتساعها مرصعة بجواهر النباتات الطبيعية ما جعلها كمروس تميس بهجة والنسم من تلك المناظر التي تاخذ بالا بصار يهب شمالا وجنو با ما صيرها كنوزا ونجوما ولم يزل القطار مسرعا حتى الساعه الخامسه مساء فوصل الى مصر القاهرة فنزلنا في تلك المحطه المتسعة الارجاء التى لا يوجد مثلها في عواصم الشرق وطولها نحو 300 متر فى عرض 200 متر و بجوانبها أعمدة من صفائح الحديد متينة متباعدة عن بعضها و على هذه المحطة سقف مقوس مرفوع على تلك الاعمدة والسقف أيضاً مركب من قضبان حديدية تشتبك مع بعضها بعضا على زوايا قوائم ويغطى نوافذ هذه الزوايا قطع من البلور النفيس تحتها ثلاثه خطوط حديدية يفصل بينها ماسح للركاب وعلى جوانبها اتساع وكراسى لراحة المارة فيها ولهذه المحطة ثلاثه أبواب منها باب لا يفتح الا لذوى المقامات العالية كالسلاطين والخديوى (رئيس حكومة مصر) وسفراء الدول و يسمى بباب الملولى والبابان الآخران لعامة الناس وهي عجيبة في الاتمان

والمتانة ومما زادها نضارة وجود رحمة واسعة أمامها يتخللها طرق للعربيات وأخرى لخطوط الترمواى ومفروسة بنباتات تحيط بها شبابيك حديدية فلما نزلنا ركبنا عربية وقصدنا لو كاندة الكلوب المصرى بجوار المشهد الحسينى و بالقرب من الازهر الشريف وهى من الطرز الحديث والمصريون لهم دراية بالبناء ويحسنونه بغاية من الاحكام وبناء هذه اللوكاندة على أربع طبقات فالطبقة الارضية جعلت قهوة وهى متسعة ونظيفه ومضيئة بالكهرباء دائى مملوءة من أعيان تلك الجهات ويسهر فيها كثير من طلاب الازهر الشريف لاحترامها اذ لا نسمع فيها لغوا ولا فحشا بل الادب والوقارشية. أولئك الافاضل وبيوت هذه اللوكاندة فى كل طبقاتها من أجمل ما يكون من النقاء والنظافة وعليها منظر جميل برتاح له القلب وتطمئن له النفس وأجرة المبيت فيها بمبلغ خمسة قروش صاغ يوميا عن النفر الواحد وامام هذه اللوكاندة بناء مرتفع على شكل رحبته متسعة نحو 15 مترا في عشرة تصعد اليه الناس لاستنشاق الهواء والنسيم خصوصا ز من الصيف بواسطة السلاليم ونوره أيضا من الكهرباء وتحت هذه الرحبة مكان بقدر اتساعها أعدت الالعاب الرياضية وهى السيما تغراف ليليا فترى الناس مزدحمة في كل يوم والدخول بثمن زهيد من 10 سانتيم الى 20 سانتيم وتختلف الاجرة باختلاف الطبقات وأمكنة الرجال منعزلة عن امكنة النساء وبجنب هذه اللوكاندة المكتبة الحلبيه الكبرى وهى من أعظم مطبعة انشئت بمصر في هذا العهد وقد اشتهر أصحابها بالصدق فى القول والاخلاص في العمل وأما الانمان عندهم فمحددة واتسعت تجارة هذه المطبعة اتساعا فاق جميع المطبوعات وقد خدم الكتب العربية جليل خدمة حيث انه طبع الكتب النفيسة وأحيا مجلدات ضخمة كانت فى زوايا الاهمال وأبرزها للعيان فتلقتها الناس غر بـ وشرقا بالقبول فكانت هذه اللو كاندة مع ان الاجرة فيها مبيتا وشرب قهوة ضعف من بقية اللوكاندات المتكاثرة حول ضريح المشهد الحسينى أكثر جمالا وألطف مكانا وانضر حالا بسبب موقعها الصحى وما أحرزه القائمون