التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

VV

76

بها من الثقة والاخلاص

ففي صباح يوم السبت زرنا ضريح سيدنا الحسين رضى الله عنه تحفه المهابة والجلالة يوجد حول الضريح مقصورة من النحاس الاصفر الابيض مرتفع جدا و مصنوع بغاية من الدقة ومعلق عليه ألواح فيها خطوط جميلة ومكتوب فيها آي القرآن والاحاديث ويعلو هذا الضريح قبة هائلة قديمة مزركشة من الداخل بكثير من الالوان ومموهة بخطوط وحلقات و تزايق شتي با دهان تجمع كلون الذهب وهذه القبة مرفوعة على جدران أربعة في شكل زاوية قائمة ضلع كل واحدة نحو عشرة أمتار والمسجد على باب الداخل الى الضريح من الجهة الغربية وفى هذا الجامع أعمدة من الرخام عزيزة الوجود لمتانتها ونقاء معدنها و تراها تلمع كانها نحتت بنت يومها وهذه الاسطوانات مرفوعات على حجارة من الرخام أيضا لكن على شكل مكعب فى ارتفاع متر عن سطح المسجد وفيه بيت لا يفتح الا في المواسم والاعياد و يحتوى على آثار النبي صلى الله عليه وسلم وهى قطعة من قميصه و بعض شعرات ومكحلة ومرود وكذلك آثار الخلفاء والكل محمول داخل صندوق في خزانة بحائط بعين الداخل ولهذا المشهد احتفال كبير عند المصريين و تقدم اننا قلنا له مشهد آخر بالشام و يحكى أيضا أن له مشهد اعظما بعراق العجم المبالامين في حب سيدنا على فكل فريق يعتقد الصحة في مشهده والحقيقة يعلمها الله وان كان الاقرب ان الضريح الموجود بالشام هو المدفون فيه رأس سيدنا الحسين

ومماز رنا أيضا الازهر الشريف الذى هو عبارة عن مدرسة اسلامية

جامعة تدرس فيها سائر العلوم تؤمها الطلاب من المعمورة كلها وقد بلغ في العمر من يوم تاسيسه نحو تسعة قرون وكسور وهو زمن الفاطميين وله أبواب متعددة منها باب المزينين وباب الرواق العباسي وباب المغاربة وباب الشوام و باب الصعايده و باب الحرمين وباب الشور به و باب الجوهريه و باب صغير للميضأة وهو متسع جدا و بداخله رحبة فسيحة مبلطة يحيط بها عدة أروقه و بعد هذه الرحبة المسجد يوجد

يوجد باطراف الرحبة مما يلى الاروقة والجامع كتاتيب متعددة لتعليم الاطفال كلام الله وفى داخل المسجد قبلتان قديمة وجديدة فالقديمة فيها محراب الشافعي والجديدة خاصة بالمالكي والجمعة تصلى على مذهب مالك و بنيانه ليس بمزخرف لكنه متين وسقفه مرفوع على أعمدة تجتمع باقواس منحنية وفى هذا السقف منافذ كثيرة للتنفس لازدحام العالم فيه ويحيط به من جميع الجهات أروقة بعضها للمصريين والاخرى للاغراب مثل المغاربة والشوام والاتراك والهنود والحجازيين والبغداديين والسودانيين والافغانيين وغير ذلك من الجهات وفوق هذه الاروقة أدوار فيها بيوت لسكنى المجاورين الفقراء وتدرس في الازهر العلوم الشرعية والعربية والمصرية الحديثة وسائر الفنون الجميلة باحسن أسلوب يفهم الطالب ويزيد في ذهنه ويقوى ذاكرته و يربى له ملكة تؤهله للمشاركة في جميع العلوم (حالة الازهر فى القديم (كان كل من العلماء والطلاب تحت ارادة أنفسهم فمن شاء الاشتغال بالعلم دخل في زمرة المشتغلين ومن تكاسل عن حضور العلم هجر الازهر وأهله ولا مجازاة للاول كما أنه لا معاقبة للثانى لان حضور العلم وقتئذ كان بحسب الرغبة خال عن المراقبة والجبر ففي سنة 1326 هجريه أرادت الحكومة المصرية أن تجعل نظاما الأزهر يكون فيه حث للطلاب على الحضور ويراقبون في دروسهم حتى لا يتغيب منهم أحد ومن خالف يعاقب فسنت قانونا لذلك لكن الازهر بون لم يعتادوا النظامات لانهم يقولون ان هذه أمور خاصة بالمدارس ونحن لسنا ولا هم منا فارتفع ضجيجهم بالشكوى وهيجت خواطر الناس رأفة بهم فاضطرت الحكومة لا لما ء ذلك القانون والرجوع الى الحالة القديمة حتى تجدد لهم قانونا آخر يضمن الازهر بين راحتهم و بعد سنة جعلت لهم قانونا محمدقا عليه من مجلس الامة والوزارة ورئيس الحكومة فاصبح سيفا قاطعا لا يقدر الازهريون على رده فمجزت قوتهم بعد أن حاولوا الامتناع منه واليوم قد خضعت له رقاب العلماء والطلاب من المصريين وفي هذه

منهم