التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٤١79
VA
السنة أرادت مشيخة الازهر أن تنفذه أيضا على الاغراب من الاجانب كالمغاربة والاتراك ونحوهما و رأت الطلاب من الاغراب أن هذا القانون يخالف قواعدهم المتبعة عندهم فاجمعوا كلمتهم انهم لا يقبلون ولا مادة واحدة من القانون الجديد ولما رأت منهم الحكومة الغلظة هددتهم بالقوة فخاف البعض وامتثل لا وامر المشيخة واشتد الفريق الآخر وهم الاتراك والمغاربة وهموا على رفض قرار المشيخة القاضى بتعميم النظام الجديد على الاغراب غير أن المغاربة انقسموا الى فريقين فريق مرغب الدخول في النظام حيث ان فيه حثا على الحضور وأداء الامتحان فى آخر كل سنة والمراقبة الشديدة حتى لا يتغيب أحد وهذه الامور مصلحة توجب على طالب المسلم الاذعان اليها وأما الفريق الآخر وهم الاقدمون من الذين تجاوز واعشر سنين الى 50 سنة في الازهر فامتنعوا امتناعابانا لما رأوه من أنفسهم من القصور وعدم أداء واجب العلم لكن ينتحلون أسبابالامتناعهم و يقولون ان ادارة الازهر نريد
أن تأخذ منا أوقافنا ونحو ذلك من الكلام الغير المعقول
مع أن النظام ان كانت فيه شروط لا تليق بوظيفة حال الغريب ولا تتفق مع مصلحته فينبغى طلب تعديلها بمواد أخر تنطبق على المنفعة التي سافر لاجلها وقد وجدنا هم مع المشيخة فى اشتداد ونزاع ولما سافرنا تركناهم كذلك ويوجد فى الازهر والمعاهد التابعة له نحوار بعمائة عالم مباشرين للتدريس واما المجاورون فى الازهر فقط فيبلغ عددهم نحواثنى عشر ألفا و رئيس الازهر شيخ الاسلام وله وكيل ينوب عنه وزرنا أيضاً عدة مساجد مثل المؤيد ومسجد الرفاعي ومسجد ابن طولون ومسجد محمد على باشا بالقلعة وهذا الاخير أحسن مسجد مصر وهو في أعلى نقطة تشرف على مصر لانه موضوع فى القلعة التي هي حصون الثكنات العسكرية بطرف جبل المقطم فوق مصر وهذا الجامع متسع مبنى بينا و يعجز عنه المتأخرون فجميع جدرانه من الداخل والخارج مغطى بالواح كبيرة من الرخام النفيس و في داخله أعمدة من الرخام أيضا تأخذ بمجامع
القلوب لهجنها وحسن هيئنها وله منبر عليه نتموش غريبة وملون بالوان تتلالاً كالنجوم ومفروش باطة بلغت الغاية القصوى في دقة الصناعة ورقة الظرافة وقد أدخل له النور الكهر بائى وفى وسطه دائرة حديدية معلمة بالسلاسل من القبة وسمتها تبلغ نحو عشرة أمتار في قطر ها و في داخل هذه الدائرة خطوط منحنية على شكل بديع و باطراف هذه الدائرة والخطوط المشتبكة مع بعضها مصابيح وقناديل كهربائية و بهذا الشكل استنار المسجد
وجامع الرفاعي المذكور لا يخرج عن مثل هذا اله الا الله وا ما بقية المساجد فهي متينة ومتقنة من جهة الصحة والهندسة وعتيقة وعليها نقوش بديعة وخطوط كوفية وكتابات بالخط الحديث وموضوعة على شكل بدل على أن الصناعة في العمارة والهندسة في الزمن الغابر كانت رائجة بمصر سيما من حيث الصلابة والمتانة كجامع المؤيد الذى برى من الداخل والخارج كانه حصن من حصون الثغور أو قلعة من قلاع العساكر وأغلب هذه المساجد أسس باسماء ملوك مصر وأمر انها وتلك عادة جارية من قديم الزمن كانوا يتفاخرون بعمارة المساجد و بناء الاسبلة وهى أحواض تملأ كل يوم بالمياه السقى المارة من الناس ووضعوا لذلك أوقافا تصرف
ابراداتها على خدمة المسجد ولوازم فرشه وكذا ما يحتاج له السديل (أقدم مسجد وفتح مصر)
ومن أقدم المساجد بمصر مسجد عمر و بن العاص رضى الله عنه المعبر عنه بالفسطاط وهو أول مسجد أسس على التقوى في افتتاح الاسلام للمطر المصرى وذلك ان مصر كانت قبل الاسلام تحت أمير يقال له المقوقس من الروم وكانت قبل أن يحتلها قيصر الروم تابعة للبطالسة نسبة الى بطليموس وقبل زمن البطالسة كانت تحت امارة قدماء المصريين وهم عائلات ملوكيه و في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه) سنة (18) هجريه (640) ميلاديه افتتحت بالاسلام تحت قيادة (عمر و بن العاص) ومعه