التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٤٤??
و بالجملة فقد اشتمل على حالة تنفر منها الطباع وتقشعر منها الجلود وتشمئز منها النفوس فمن الناس من تدمع عينه عند مشاهدة هذه الجثث المروعة التى جعلها الله تعالى آية للعالمين وعبرة للمعتبرين حيث ان هؤلاء الجبابرة كانت قد ادعت الربوبية وهم في سعة الملك وعزة النفس مازاد فى طغيانهم فامسوا فى حالة من المهانة تكره النفوس رؤيتها فى هذه الدار فكيف بهم في تلك الدار وفى هذه الطبقة كثير من هذه الهياكل المزعجة ترى البعض اياديها يابسة وأصابعها منحنية والاظافر بحالها والبعض ناقصة الاطراف وفى حفظ هذه الاجسام من الضياع من زمن العصور الغابرة الى يومنا دلالة كبرى على تقدم أولئك القدماء فى صناعتهم وانقان أمورهم خصوصا في استعمال الحنوط لحفظ موتاهم من التغيير بحيث لا يطر أعليهم شيء مثل الدود والحشرات ونحو ذلك مما يبيد الاجساد ولو كانت من حديد كدفنها في التراب وتوالى الامطار والسيول ونسف الارياح كل ذلك كانوا يدبرون
والغزلان والخيل فترى أصابعها وأظافرها واللحم يابس على العظم ورؤسها مرتفعة تظهر أسنانها من أفواهها و بعض قد ذهب بعض أجزاء وهى فى وقوفها مسندة على عيدان وضعت بشكل مخصوص تحفظها من الوقوع وتقصد هذا المتحف الاروباويون زرافات لمشاهدة ما احتواه من عجائب الدهور وغرائب الزمان
(الاهرامات)
و من الامور التي تفتخر بها الامة المصرية قديما وحديثا الاهرامات وهى خارجة عن القاهرة متصلة بها بخطوط الترامواي باجرة خمسين سانتها للنفر الواحد فتوجهنا للتفرج عليها ورؤية مبانيها فوجدناها آية عظمى وعبرة كبرى يتعظ بها المتعظون وهذه الاهرامات قد شيدت قبل ظهو المسيح عليه السلام ويقال ان من شيدها ملوك ثلاثة) خوفو) و (خفرع)
عاقبته ويجعلون ما يحفظ لاجسادهم بعد موتها راحتها من التغيير والتبديل و (منقرع) فاشتهروا بتشييدها وقد جعلوها مقابر لاجسادهم و يبلغ
فتبقى بقاء الدهر
و هذه الصناعة العزيزة الوجود مفقودة اليوم غير موجودة بالمرة وقد محيرت منها الحكماء وعجزت عنها الاطباء فتوقفت مهارتهم دون الوصول
ارتفاع أعلاها 147 مترا ومساحته نحو (15) فدانا والفدان يساوى (4042) مترا وهي مبنية من أحجار جسيمة محكمة الصنعة والوضع ممالا يقدر على بنائه الا أمة بلغت الغاية في الهندسة وجر الاثقال وكان يشتغل فى الهرم الكبير نحو مائة ألف عامل يتنا و بون فى كل ثلاثة شهور وكان العمل يزداد في مدة فيضان النيل لخلو الاهالى عن العمل وقد فتحه المأمون العباسي بعد أن هدم قمته سنة (511) هجرية وأخذ منه على ما يقال تا بوتا من الحجر الازرق و بعد فتحه وجد فيه جثة و بعض الحلى و نماثيل من الذهب والاهرام الثاني ارتفاعه (135) متر او الثالث مات عنه بانيه (منقرع) في ارتفاع (66) مترا و زاد فيه من بعده حتى أتمه وكساه بالاحجار الملساء فقد أدهشتنا هذه الآثار الغريبة والاهرامات العجيبة والتماثيل الوحيدة التي من بعضها قرب الاهرام صخرة عظيمة نحتت على شكل غريب الصورة ومما رأينا فيه من الغرابة هيا كل حقيقية للحيوانات مثل القردة له جسم الاسدو رأس الآدمى و يعرف (بابى الهول) وقد نشوه رأسه
اليها بعد ما بذلوا النفس والنفيس فى اكتشاف حقيقتها ورفع القناع عنها و يوجد أيضاً فى هذا المتحف هياكل من العساكر بملابسهم وأسلحتهم وهم في حالة من يريد الحرب مصطفين رباع رباع نحو الاربعين نفرا. وكذا فيه عة ود ذهبية وفضية وسلاسل كذلك ودروع حديدية ونحاسية فمن جملتها عقد من الذهب محشو بالحلقات الجميلة والخطوط المزركشة والصناعة الدقيقة ممتد من العنق إلى أسفل الصدر ولونه شديد الوهاج وأما التيجان والخواتيم والفصوص وصفائح الذهب والفضة وغير ذلك فشيء لا يعد