التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٤٥AV
17
الآن وارتفاعه عن سطح الارض نحو (20) مترا فرجعنا في يومنا ذلك مسرورين بما شاهدناه و ان كنا نسمع به من قبل لكنه ليس راء كمن سمع و تعداد مدينة مصر القاهرة يبلغ نحو (654) ألف نسمة وهى واقعة على الشاطى الا يمن للنيل ولها منتزهات متعددة بضواحيها وفي داخلها حديقة منتظمة على النسق الار و بوي هى مركز الاحتفالات العمومية ومن جملتها احتفال النزلاء الفرنسو بين بعيد (14) جوليت و أما باقى الايام فالدخول اليها للنزاهة يؤخذ عن الشخص (10) سانتيما ومما زاد لمصر بهجة مرور النيل باراضيها وعليها مدار حياتها وماؤه عذب حلو يفيض على الاراضي في كل سنة فيوسعها من الخيرات الجزيلة ويبلغ طول نهر النيل أربعة آلاف ميل والميل (4444) مترا وهو ينبع من خط الاستواء ببحيرة فكتوريا باواسط أفريقيا عند خط الاستواء و يخترق في طريقها بلاد السودان و ينضم اليه كثير من الانهر الصغيرة و يصب في البحر الابيض المتوسط بقرب اسكندرية
اخلاق المصريين وطباعهم)
من أخلاقهم حب العمل والنشاط والجد والسعى وراء المصلحة ويكرهون الكسل والخمود سواء فى ذلك غنيهم وفقيرهم فصاحب الثروة لا يتخذ القعدة حرفة والجمود صناعة اعتمادا على مالديه من الغنى الواسع بل يتخذ لنفسه وظيفة من وظائف الحكومة أو من الوظائف الحرة يكتسب منها مبلغا وافر الا يستهان به و تمرينا للنفس على احتمال مشاق العمل حتى اذا
و يحبون النهار حيث يساعدهم على ما تطبعت عليه أنفسهم من استمرار الشغل وترك الكسل
وأما التعليم بمصر فزاد خطوات فى الانتشار عما كان عليه من قبل وذلك أن المدارس كانت فى العهد القديم مراكزها في المدن والقاهرة فقط وأما اليوم فقد انتشر افتتاح المدارس والمكاتب في الارياف والاطراف والمدن والقرى وهذه الكتاتيب وان كان التعليم فيها ناقص الكنه يجدي فائدة عظيمة لا وائك الفقراء الذين لا استطاعة لهم على النفقة الباهظة في تعليم أبنائهم فبواسطة هذه المدارس الابتدائية المنتشرة بارجاء مصر وأريافها خرجت تلك الامة من ظلمات الجهل الى نور العلم واكتسبت معالى الامور من الآداب والتربية والاخلاق الفاضلة فصار هذه الكتاتيب تعلمت عن ظاهر القلب الواجبات الدينية وهى مبادئ التوحيد وما تصح به العبادة من صلاة وصوم
وزكاة وجانب من السيرة النبوية ونصيب من القرآن) وكذلك ما يحتاج اليه التلميذ فى مستقبله مثل الخط والقراءة والمطالعة والاملاء والانشاء وقواعد النحو ومبادئ الصرف والقواعد الاربعة من الحساب والجغرافية اجمالا فهذه العلوم التى هى أساس المطولات يحفظها على وجه الاتقان صغار الاطفال من غير تفرقة في ذلك بين البنين والبنات هذا مقدار التعليم في الارياف وأما مبلغ ذلك في الحضر فلا تسل
و بالجملة ففى مصر مدارس عليا يتخرج منها الفطاحل من العلماء والمعلمين والمهندسين والفلاسفة والاطباء والخطباء والحكماء وغير ذلك من رجال
انقلبت الايام وأحطت به الى مرتبة الفقراء كان قادرا على التعيش بسبب العلم الذين لا تحصى مراتبهم في الكمال
مالديه من الاستعداد من قبل
ولم يقف شغفهم في حب العلم عند هذا الحديل يشدون لطلبه الرحال الى
وكذا يباشر التاجر منهم تجارته والفلاح فلاحته من غير أن يعتمد على عواصم اور و با مثل كليات فرانسا وغيرها فيتعلمون هناك العلوم الراقية غيره فى ضرورياته وهذا الطبع الجميل كان من حسنات القدماء فكان كالحقوق والطب والهندسة والرياضة والفلسفة وغير ذلك مما يختلف القدماء من المصريين يكرهون الليل لانه يمنعهم عن العمل فى حاجياتهم
باختلاف رغبة الطالب وأكثر ما تميل اليه نفوس المصريين من اللغات