التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

93

92

وكان قيام القطار وقت الزوال الساعه 12 نهارا فوصل الى

الاسكندرية الساعه 3 ونصنما مساء ثم ذهبنا الى اللوكاندة التي نزلنا بها

وتقدم في الكلام على مصر ذكرت ان المصريين على العموم يحبون اللغة الفرنسوية وأهلها فوجدت سكان الاسكندرية أكثر شغفا بها

حين مجيئنا من الاقطار الشامية ومكثنا بالاسكندرية أيضا خمسة أيام و زرنا و يظهرون الاخلاص من صميم أفئدتهم وخلوص اعتقادهم لهذه الامة في هذه المرة زيادة عما تقدم ضريح (البصيرى) والشيخ (أبي العباس) الراقية فشكرتهم على ذلك وأثنيت عليهم ثناء يليق بهم صلاة

والشيخ) المصورى والنبي دانيال عليه السلام) وغير ذلك من المقامات

المباركة غير ان صادفنا في هذه المرة ان طقسها وهواءها متغير عما كان عليه من قبل وصار بارد امضراء ومركز الاسكندرية فى الشرق يشا به من كل وجه مركز طانجه فى الغرب ويمكن أن تفوق الاسكندرية عليها الحوز المصريين سباق التمدن والرقى ولمزيد فضلهم في العلوم والنباهة في الصناعة

ولما تمت لنا السياحة بالقطر المصرى عزمنا على التوجه الى الاستانة.

العلية عاصمة دولة العثمانيين ومحط أنظار المسلمين فكانت الباخرة الرومانية أحسن من بقية المراكب البحرية فاخترناها للركوب فاجرنا في الدرجة الثانية والمؤونة على الباخرة وأجرة النفر الواحد (121)

فرنك ففي يوم (27) فبراير الساعة الرابعة مساء يوم الجمعة سافرت

ولهذا تجد السواحين الاروبا و بين بحطون رحالهم بميناء هذه المدينة جماعات بنا الباخرة البخارية قاصدة مدينة) اسلامبول) فلما غادرنا اسكندرية

تلو أخرى كلما وفدت اليها الباخرات البحرية الاتية من الاقطار الاروباوية وقد شاهدنا بمدينة الاسكندريه عددا كثيرا من مهاجرى طرابلس و برقة وكذا من بنى غازى ودرنه والاسعار في مدة اقامتنا بها مرتفعة الى درجة خرجت عن المعتاد بل ربما تفاحش الامر فى المأكولات والحبوب وذلك لان مصر زراعنها فى القطن وقصب السكر أكثر من زراعة الحبوب فيجلب لها الدقيق وما في معناه دائما من الخارج وأغلبها من آسيا ولما كانت رحى الحرب دائرة على ساقها في البلقان منعت الحكومة العثمانية الصادرات من ولا يانها ومن جملتها المواد المعاشية التي تجلبها مصر وأيضا ان الطرابلسيين في حربهم التي لا تزال بينها و بين السنوسى محتاجون بالضرورة الى مؤنة وذخيرة ولا طريقة لهم لجلبها الا من مصر وأقرب مكان يفي بحاجياتهم هي اسكندرية فاجتمع هذان العاملان على تلك المدينة فاوقعانها فى الغلاء

الفاحش

و ممن اجتمعنا بهم فى هذه المدة بعض مهاجرى الجزائريين فاضافونا - ضيافة فائقة لما أبدوه لنا من بسط اليد فى الاكرام الزائد

ودخلنا في أعماق المياه وهاج البحر وتحركت عواصف الرياح وتلاطمت الامواج واستمرت الحالة شديدة الاضطراب مدة ثمان ساعات تم تحسن الجو ورجعت السكينة الى مجراها الطبيعي محمدنا الله تعالى ولم تزل الفلك سائرة باسم الله مجربها ومرساها حتى الساعة (2) بعد زوال يوم السبت (28) فبراير فان كشفت لنا جبال جزيرة قريت العالية فسارت وهى تخترق طريقها بين سلسلة تلك الجبال الشامخة مدة ثلاث ساعات ثم لما نفذت منها سائرة الى الساعة السادسة من يوم الاحد صباحا قار بنا جزيرة (بيرى) وهى جزائر بحر الارخبيل التابعة لليونان فدخلت سفينتنا مرسى تلك الجزيرة وهى متسعة جدا و عظيمة فى وضعها وجميلة في منظرها فوجدنا بها من البواخر الحديثة عشرة منها سفينتان من الطرز الحديث والباقى من الشكل القديم كما أنه وجدنا أيضاً نحو (45) مركبا من المراكب التجارية فكانت شواطئ تلك البلدة فى غاية من الهجة بهذه السفن فسألنا عن وجود المراكب البحرية في مثل المدن التجارية فقيل لنا ان الاحواض التى هى خاصة بها قريبة من شواطئ هذه البلدة ثم نزلنا للتفرج