التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

97

47

ممتدة

على مسافة قريبة من الاستانة العلية ولم تمض الساعة الخامسة مساء يومنا أول مارس حتى كنا بمقربة من شواطئ العاصمة الاسلامية تم أخذت السفينة تؤدى التحية الملوكية بمزمارها فولجت المرساة وهي ذات اتساع عظيم من جميع جهاتها وهى فى اتساعها طبيعية وفيها من السفن التجارية والمراكب النقالة والقوارب البخارية عدد لا يحصى ويدخلها في اليوم والليلة من هذه الاساطيل العديدة ما يزيد فى قوة مالية العثمانيين بسبب الرسوم التي تأخذها على المرورعلى (البوسفور) ولها أهمية عظمى في التجارة البحرية ثم نزلنا الى الشاطئ بعد العبور على جسر عظم وكانت الطريق نافذة على الديوان لاجراء التفتيش حسب القوانين الدولية من غير تفرقة بين الاجناس فلما مررنا عليها ونحن مع جموع من نزلاء المراكب فأمر مدير الديوان أن لا يدخل أحد المدينة الا بتقديم رخصة السفر لمصلحة الديوان وكانت رجال الحفظ والأمن من البوليس واقفين بالابواب عليهم مهابة جليلة و يلوح من جبينهم الوقار والبسالة فقد منا أمتعتنا لاجراء التفتيش بعد أن اطلعناهم على إجازة السفر ثم خرجنا من الديوان وعبرنا البحر أيضاً على جسر عظيم ونوجهنا الى اللوكاندة المسماة (مسرة اوتيل) المشهورة باسلامبول وأجرة النزول بهذا المكان فرنكان اثنان عن الشخص الواحد فى اليوم والليلة وهي في غاية من النظافة والبهجة وعلهار ونقة نسر الناظر بن وهواؤها صحي يوافق مزاجنا فضلا عن اتقان مبانيها ومتانة طبقاتها وتحتها قهوة فاخرة يجتمع فيها ضباط الجيش ذوو الرتب العالية وكذا أعيان البلد ذوو المقامات السامية أصل الاتراك العثمانيين

الاتراك نوع من الموغول الذين هم قبائل متعددة يسكنون أواسط آسيا وكانت لهم دولة ذات بأس وشدة ومن ملوكهم (تيمورلنك) الشهير - وأما دولة العثمانية فقد اسست فى سنة 1258 ميلاديه وكان ملكها وقتئذ (عثمان بن ارطوغرول (واليه تنسب العثمانيون وتولى بعده (أورخان) و به اتسعت المملكة ونظم جيشا كبيرا ومنه طائفة الانكشارية

المكونة من شبان المسيحيين الذين أخذوا أسرى في الحروب ور بتهم الدولة تربية اسلامية عالية وبهم اتسعت أطراف المملكة وامتد نفوذها وفي أواخر أيام (أورخان) تمكن الاتراك من وضع أساس دولنهم في قارة أوروبا باستيلائهم على مدينة (غليبولى) وغيرها من شواطئ بوغاز الدردنيل و بعدها تولى السلطان (مراد) الاول في سنة 1325 ب م و فى أيامه فتحت مدينة (ادرنه) وغيرها وفى سنة (1388) أدخل بلاد البلغار إلى حكمه وهزم الصرب والمجر) في سنة (1363) وفى هذا الوقت اجتمعت الولايات الاورو باوية الشرقية على محاربتهم فهزمهم فى مدينة (قوصره) وضم بلاد الصرب الى حكمه و تولى الملك بعده ابنه بايزيد وفي أيامه اجتمعت أوروبا وقام بينهم البابا الرئيس الدينى خطيبا بحتهم على محاربة المسلمين وقتال العثمانيين الذين يريدون أخذ أوروبا بجملتها فيشدوا جيشين عظمين فاستردوا كثيرا من البلاد التي دخلت نحت العثمانيين وكان السلطان وقتئذ غائبابا سيا ولما بلغه الخبر جر دقوة عظيمة من الجنود فهزمهم واستولى على بلادا اليونان وقصد فتح قسطنطينية وحاصرها ثم رجع لرد هجمات تيمورلنك الموغولى وتولى الملك السلطان محمد الاول فى سنة 1413 بم ثم مراد الثاني في سنة 1421 ب م وحاصر مدينة قسطنطين وكاد يفتحها لولا اضطرابات داخلية حماته على تركها

و فتح قسطنطينية مدينة السلامبول

ولما توفى مراد الثاني تولى الملك بعده ابنه محمد الثاني الفاتح وكان عمره خمسا وعشرين سنة فاخذ يستعد لفتح قسطنطينية وجهز جيشا يبلغ سبعين ألف مقاتل وأسطولا يبلغ نحو ثلاثمائة وعشرين سفينة حربية وحاصر | المدينة برا و بحر او كانت محصنة بالبحر من جهتين والاسوار المتينة من جهتين. وفيها ملكها قسطنطين قيصر الرومانى الشرقى آخر ملوك دولة الرومان

-7 -