التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٥١

99

98

الشرقية و بعد أن حاصرها نحو سبعة أسابيع تهدم جزء من سورها فهجم السلطان محمد الفاتح عليها بجيشه ودخلها عنوة في فجر يوم 29 مايوسنة 1453 بم وذهبوا فى الحال الى كنيسة أيا صوفيا وصلوا فيها شكر الله ومن ذلك الوقت انقلبت مسجد او بقيت كذلك الى الان

(مدينة اسلامبول)

وكانت تسمى فى اللغة الرومانية «استان بو لبيس» بمعنى المدينة الكبرى ولما افتتحها المسلمون تصرفوا فى اسمها كما ترى وأول من أسسها قسطنطين الملك الروماني في سنة 330 بعد الميلاد وهى مشيدة على جبال سبعة متفرقة عن بعضها بواسطة أودية ولها أسوار قديمة متينة وعدد سكانها الآن نحو 1،300،000 نسمة وهى منقسمة الى قسمين يفصلها خليج يعرف بقرن الذهب وعليه قنطرنان ما بين المدينة و (غلطه) وسكانها يتكلمون باللغة التركية و بعض اللغات الافرنجية وأما العربية فقليل من يتلفظ بها تكلفا ولا يوجد فيهم من يحسنها الا من خالط العرب وهاجر الى جهة الشام ومصر

وفي صباح يوم الثلاثاء 3 مارس أردنا التفرج على أسواق دار السعادة فذهبنا الى سوق فشرشه فوجدنا فيه المحلات الكبرى والمخازن المتسعة والدكاكين المتعددة وفيها من البضائع الثمينة والاقمشة الحريرية والمعامل الصناعية مع اختلاف أشكالها كمعمل النسيج والطرز ومعمل الغزل والحديد والاخشاب ومعامل تحت المرمر والاسطوانة الرخامية وكذا دكاكين الجواهر والصاغة والحرف والصناعة وله سقف يرد عنه المطرفي الشتاء ومحصور بين أبواب تقفل ليلا فكان ذلك السوق زبدة الاستانة لكونه جامعا الكل من يدخل تحت رغبة الغنى والفقير وهو في كبره واتساعه ورواج بضائعه وشهرته قديما وحديثا يفوق أسواق الدنيا لاحتوائه على مزايا قدا تفرد بها وممن اجتمعنابه في هذا السوق حضرة الفاضل السيد على البرج من أهالى جربه وتاجر من تجار الاستانه فاستقبلنا بترحاب زائد وفرح

بنا كثيرا كما انناسر رنا به جدا حيث اجتمعنا مع فاضل لبيب مثله في وقت نحن في أشد حاجة اليه وبعد أن دارت تحية الوداد وأخذت في أنفسنا ما خذ العشق من المعشوق قام حفظه الله معنا وسرنا نتفرج على بقية السوق من مخازن الابسطة والامتعة المنزلية والحرف الدقيقة كمعامل النحاس المتكاثرة ومعامل الحلويات المتنوعة وهو فى مقدمتناير ينا ما لا نعرفه من اصطلاحات تلك المدينة وطبائع تلك الخليقة واجتمعنا أيضا بواسطته مع حضرة الفاضل المحترم يحي الديب وهو من وطن واحد مع السيد على وكلاهما من الفضلاء الكرام ومن حسناتهما أن أرسلوا واحدا معنا يساعدنا في التفرج

على الاستانه

ولما كانت مساجدها من أعظم ما أسس على سطح الارض من الجوامع رغبنا في زيارة بعضها وهى الشهانيه منها المزيد أفضليتها على غيرها من حيث المباني العتيقه وتقادم الزمن وذلك كجامع (أيا صوفيا) الشهيروكان قبل الاسلام كنيسة من أعظم كنائس الرومانيه وقد أسسها (جوستينيان) الملك الرومانى فى سنة 548 للميلاد وتحولت مسجدا فى سنة 1453 هجريه في أيام السلطان محمد الفاتح المتقدم وله قبة مرتفعة بين أربع منارات مستشزرات وقبتان أخريتان احداهما شرقى المسجد والاخرى غربيه وله أبواب خارجيه ضخمة من النحاس شرقا وجنو باوشمالا توصل الى داخل صحن يبلغ طوله ستين مترا وعرضه عشرة أمتار وله أبواب أخرى داخليه خمسه فى الحائط الغربي وتسعة في الحائط الشرقى منها باب عظيم من النحاس منقوش بالنقش النفيس وطول المسجد من الداخل احد وثمانون مترا وعرضه سبعون متر او ارتفاع قبته 57 مترا ويحيط بهذه القبة على شكل مستدرار بعة وأربعون منفذا وتحتها أربعة أعمدة جسيمه و في يمينها ويسارها أعمدة أخرى من الرخام الاخضر النفيس قد كانت قديما في هيكل (افيس) المشهور

ومنبره في غابة من الدقه والاتقان فى الصناعه وبجانبه الخلوة المختصه