التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

101

للسلطان وفيه كثير من النقوش الذهبيه ومكتوب عليه آيات قرآنيه وأحاديث نبويه بخط جميل لا نظيره فى العالم لان الخط العربي قد انفرد به الاتراك لاعتنائهم به حتى ان التلميذ يستغرق في تعليمه من أربع سنين الى

ست سنوات

ومنها جامع (البايزيديه) وهو خلف السوق الكبير ينفرد عن غيره بمنارتين ظريفتين ومنها جامع السلميه وهو الذي أسسه السلطان سليم الاول وله منارتان جيدنان وقبة واحدة ومنها جامع السليمانيه له أربع منارات عاليات وقبة كبيرة واثنا عشر قبة صغيرة وهومز بن جدا بالزخاريف الظريفه وقد زرنا غير هذه المساجد أيضا وكاه فى النهايه وكمال الصناعة ومفروشة بالرخام ومسقوفه بالواح من الرصاص وتعداد المساجد بالاستانة ثلاثمائه وثلاثه وخمسون جامعا ولا غرابه فى ذلك لا بها عاصمه المسلمين وقد تداولت عليها الملوك والسلاطين وأدينا تحيه المسجد عند الدخول في كل جامع وقر أنا ما تيسر من القرآن ودعونا الله تعالى بما فيه سعادة الدنيا والاخرة ثم رجعنا الى اللوكاندة مسرور بن بما رأيناه وفي صباح اليوم الثاني خرجنا لزيارة بعض القرى منها قريه (يحقطاش) فهي تشتمل على قصر ظريف يسمى باسمها وعلى ضريح (خير الدين) ومنها قريه (بيرا) فهى مشيدة على جبل مشرف وهى ماوى للقناصل والاور با ويين وقريب منها بساتين ظريفه تذهب الناس اليها للنزاهة في كل يوم ولشم نسيمها والتغذى بمناظرها وأزهارها هذه القرية من أشهر قرى المدينه لأنها مركز التجارة وبها كثير من التيارات ولوكاندات وفيها حمامات

نظيفه وخدمتها من الشبان البارعين في الجمال والحذاقة والكمال ومنها قريه (أبوب) سميت باسم أبوب رفيق السلطان محمد الفاتح الذي مات فى مقدمة هجوم المسلمين عند افتتاح هذه المدينة وقد ابتنى له السلطان محمد الثانى الفاتح جامعا وهو المسجد الوحيد الممنوع دخول المسيحيين اليه بالكلية وذلك لان فيه سيف عثمان الذي يتقلده كل

سلطان عند جلوسه على كرسى الخلافة وفيه قبر شيخ الاسلام وحوله قبور للوزراء والامراء ومنها قرية الطوبخانه فهى قرية جميلة وفيها معمل المدافع وجامع ظريف وزرنا أيضا كثيرا من القرى يطول شرحها وهى لا تخرج عما بيناه وكذلك تفرجنا على دواوين الحكومه مثل مجلس المبعوثان ومجلس الاعيان والقصور الشهانيه الملوكيه والباب العالى ويلندز ومن أعظم مناظر الاستانه شواطئ البحر البوغاز البوسفور المعوج كالثعبان الذي يبلغ طوله نحو خمسة وثلاثين كيلومتر والشاطى الايمن يعرف بالا ورو باوى والايسر باسيا وهذه الشواطى والسواحل مزينة بالبساتين والقصو روالرياض ما يجعل القلب مدهشا لنضارتها وحسن رونقها ومتصلة أيضا بسلسلة من القرى على كلا الشاطئين ويوجد في هذا البوغاز سفينة بوخاريه الخصوص نقل الركاب من قرية إلى أخرى في كل وقت وحين ففي يوم الاربعاء قصد نازيارة خطوط البوسفو، فركبنا في السفينة وهى تمر على كل قريه وتقف امامها فيهبط قوم و يصعد آخرون وهكذا الى أن تطوف تلك السفينة على الشاطئ الايمن والايسر البوغاز البوسفور الفاصل بين حدود آسيا وأور بافشاهدنا ذلك اليوم من المناظر الطبيعية والا آثار الجميلة والنظامات البديعة ما جعل القلب يدهش من العجب و يذوب من الطرب وذلك لما بلغنا ان مولا نا خليفة المسلمين جلالة السلطان محمد رشاد الخامس سيؤدى فريضة الجمعه فى مسجد بحقطاش الشاهاني بميدان بلندز وقلنا ان من أحسن الصدف الالهية الآنية من غير سبق موعد ولا ضرب أجل هي ما كانت على جانب عظيم من الاهمية مثل ملاقاة الخليفة والاجتماع معه بمكان يستوى فيه الوضيع والرفيع (في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه) و بمساجد أسست على التقوى يعمرها من آمن بالله واليوم والا خر فجئنا لمشاهدة هذا الموكب الملوكى والاحتفال الشهاني فالفينا بجانبي الطريق الجنود الباسلة عليهم وقار عظيم مصطفين بنظام وترتيب بلغ مبلغا من المهابه