التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٥٣103
102
المشوبة بالحفاوة والظرافة تعجز العقول عن الاحاطة بوصفها ثم عند قرب الزوال جاءت العربية الناقلة لجلالة السلطان يتقدمها فرقة من العساكر الخيالة |
و يقف وأثرها فرقة أخرى ومعهم موسيقية شهانية تؤدى تحيتها بنغمات ظريفة وألحان عجيبة والناس واقفون على حافتي الطربق كلما مر على جمع منهم ارتفعت أصواتهم كشخص واحد قائلين وليعش السلطان وليحي (محمد رشاد) والعساكر تدعو بالنصر وبالعزة لجلالته وهو ومن معه من الوزراء العظام والامراء الفخام يردون على تلك الجموع تحياتة - م بالاشارة وترى الناس في ذلك الموكب السلطاني سكارى ومن الوقار والدهشة حيارى فمنهم من تذرف عيناه بالدموع ومنهم من لا يملك نفسه فيغيب عن الوجود والخلق في ذلك اصناف متفاوتة فى رقة القلب والعطف والحنانة وشدة الشغف والشفقة ثم تشرف بالدخول الى المسجد ونحن قد كنا فيه فصلى تحية المسجد ثم جلس على الارض كاحد الناس لان هذا المكان بيت الله وحرمانه يستوى فيه الوضيع والرفيع كما تقدم ثم تليت آيات الله وقرأت على مسامعنا بالحان لم نسمع مثلها لما فيها من مزيد الاعتناء بالضبط والاتقان في احكام تلك القراآت السبعية ثم صلينا صلاة الجمعة بعد خطبة بليغة وجيزة مشتملة على وعظ رقيق بالايات القرآنية والاحاديث النبوية ثم رفعت الاصوات داعية بالنصر لجلالته والقلوب خاشعة
و بعد ذلك ركب والجنود همه على النظام السابق وتفرقت الجموع حينئذ فاعجبنا ما رأيناه وهو ألذ ما وقفنا عليه في هذه السياحة بعد الحرمين الشريفين ومماز رنا أيضا فى هذه القرية نبي الله (بوشع) وكذلك ركبنا في هذه السفينة البوغازية البوسفورية في يوم آخر للنزاهة فمر رنا على قرية تسمى (سريار) ظريفة جدا لمافها من المبانى الجسيمة والقصور الفخيمة والبساتين الجميلة فنزلنا فيها وألفينا بها مسجد امشيد الاركان بديع البنيان كامل الاتقان فصلينا فيه الظهر والعصر و هذه القرية وان كانت صغيرة لكنها حلوة نضرة وماؤها عذب لذيذ وشاهدنا أيضا كثيرا من القرى فى شواطئ هذا البوغاز
المنيع وكلها متقاربة فى الجمال ومتساوية في المحاسن ولذلك اقتصرنا على
ما شرحناه
و في الاستانة كثير من المدارس الابتدائية والثانوية والعالية مثل مدارس الفنون والحقوق والمعلمين والحربية والصنائع والهندسة وكلها من المدارس العليا فيتخرج منها أبطال العلم والفلسفة غير أن التدريس باللغة التركية والاتراك فى اخلاقهم قد جمعوا بين مدنية العرب والار و باويين زيادة عما هم مشهورون به من الفطنة والذكاء وحسن التدبير وسياسة | الامور وادارة الشؤن وفى دار السعادة أيضا عدد لا يستهان به من المعامل الجليلة كعمل المدافع ومعمل السلاح ومعمل البار ودوم عامل النسيج والورق والصابون والكبريت والاقمشة ومعامل الحديد والاخشاب ومعامل السفن وهم اليوم ساعون في توسيع نطاق هذه المعامل بدرجة أقوى وتبديل القديم منها بالطر ز الجديد
يجمع
ثم في يوم السبت (7) مارس الساعة السابعة ونصف صباحا أردنا الاطلاع على مدينة أدرنه فركبنا فى السكة الحديدية التي تربطها مع الاستانة باجرة سبعة عشر فر نك عن النفر الواحدذها با فقط ومثلها ايابا ولا في الدفع بينهما وقام القطار بنا فى الوقت عينه وهو يخترق بساتين وقصورا وحدايق ذوات الزهو را المكائنة بضواحي المدينة الجميلة ونحن نتمتع بتلك المناظر الطبيعية والبقاع المضرة و مما شاهدناه مدينة (شاطلجه) البعيدة عن الاستانة بخمس محطات وهى البقعة التي اشتدفها الحرب ودارت رحاها بين الاتراك والبلقانيين وتعد من الحصون الثانية بعد مدينة أدرنه لحماية العاصمة ففيها من القلاع والحصون على خطوطها الممتدة طول طريقها عدد كبير
وقد أفادت فائدة عظمى فى الحرب البلقانية حيث أوقفت هجميات الاعداء بالرغم عن وفرة عددهم وعددهم فى حين ان جيوش العثمانيين متفرقة في مواضع كثيرة فجاهدت أبطال هذه الجنودجها داخلد لهاذكر احسنا