التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

104

و زرنا قبورهؤلاء الشهداء وكانت أراضى تلك المدينة تحفها المهابة والعظمة وهى أرض زراعية وذات مروج ومياه تتدفق من كل مكان والانهار والاعين جارية والاودية مملوءة بالاشجار المثمرة وكذا السهول وبالجملة - فتركية أوروباثر ونها قوية جدا لتقدم زراعتها وصلاح أراضيها للغرس والحراثة من غير تفرقة بين سهول مرتفعة وأودية منخفضة فكلها تنبت ذهبا وفضة وهى خصبة على الدوام وتقدر محصولاتها سنويا بملايين عديده من الفرنكات

وأما أدرنه فبعيدة عن شاطلجة بخمسة عشر محطة وقد وصل القطار اليها الساعة الثامنة مساء يومنا فنزلنا بهذه المحطة وكانت بعيدة عن المدينة بنحو ثلاث كيلومتر و يوجد بها كثير من العربيات لنقل الركاب فاخذنا عربية بالخصوص والطريق مفروشة ومعدة لسير العربيات وهي على خط مستقيم حتى وصلنا المدينة وقصدنا اللوكاندة المعروفة (بأوتيل اسلامبول) إجرة الشخص الواحد فرنك ونصف

وهذه المدينة قد افتتحها السلطان (مراد الاول) فى سنة (1361) وجعلها عاصمة مملكة آل عثمان وذلك قبل فتح مدينة اسلامبول واستمرت

حه

مركز اللسلطانية الى سنة (1453) زمن (محمد الثاني الملقب بالفاتح لافتتاح مدينة (قسطنطين) واتخذها حينئذ عاصمة ونقل كرسى الخلافة اليها ومدينة

أدرنه هي الحصن المنيع الوحيد لوجودها في مكان طبيعي يناسب ذلك و تداولت عليها الملوك والسلاطين وأهميتهم تزداد في كل وقت بتشييد الحصون القوية والقلاع المنيعة حتى حصنوها بحالة تعجز دول عظمى في فتحها وانما دخلها البلقانيون فى الحرب الاخيرة لضيق الحصار عليها ونقاد الزاد عن أهلها حتى أدت الحالة الى أكل لحوم البهايم و بلغ ثمن الصفيحة من الغاز خمسة وعشرين فرنكا ولما طال الحصار وضعفت حاميتها اضطروا الى التسليم بعد جهد جهيد فشهد بشجاعتها كتاب الاورباويين وقد علمت ان جنود العثمانيين موزعة على نقط حربية متعددة ولما

جمعوا شملهم وجردوا جيشاعر مر ما مشاة وفرنسا نا تحت قيادة) أنور باشا (ناظر الحربية الا آن وحملوا على المحتلين فيها حملة الاسود و أحاطوا م احاطة الهالة بالقمر استردوها مرة أخرى و رفعوا على أسوارها أعلاما عثمانية

ثم في صباح يوم الاحد قصدنا زيارة المساجد الفخيمة المؤسسة على التقوى وهى عتيقة وقد أنشأتها ملوك آل عثمان يضيق المقام عن بسطها وقد بلغت في المتانة وجمال الهيئة واتقان الصناعة والنقوش الغريبة والمنارات العديدة مبلغا بعجز قلمى عن وصفها وهى أيضا فى العظمة والجلالة والمهابة فريدة لا يشاركها غيرها في أوصافها فمنها مسجد السلطان (سليم) وله ثلاثمائة وستون منفذا بعدد أيام السنة ولعمرى انه المسجد الوحيد ولو لم يكن غيره لكان هو كافيا في انبات القوة وعزة النفس لملوك آل عثمان ومن اضرابه مسجد السلطان (محمد) و مسجد السلطان (مصطفى) وكذا الباقى وتفرجنا

أيضا على دواوين الحكومة كالمحاكم الشرعية والاهلية والمجلس البلدى ومدينة ادرنه يشقها نهر كبير والمواصلة بين اطراف البلد بواسطة جسور

وقنا طر جسيمة يبلغ طول الواحدة مائتين وخمسين مترافى عرض كاف لمرور الناس والعربيات. وأراضيهاز راعية وصالحة لكل النباتات والاشجار المثمرة وثروته الانوازى أهميتها لانها حصن من حصون الاستانة بل هي الركن الاعظم في رد هجمات الاعداء وفيها مدارس حربية زيادة عن مدارس التعليم الابتدائى غيران اعتناء الحكومة بها من وجهة الحربية أكثر من شؤون الادارة وفيها كثير من قبور السلاطين وآثار القدماء من الملوك لا تزال في أعين العثمانيين كسواد العين فى العزة ولما أتممنا السياحة بها قصدنا الرجوع الى الاستانة فركبنا القطار الساعة 12 ونصف مساء ليلة الاثنين ووصلنا دار السعادة الساعة العاشرة صباح يوم الاثنين 9 مارس و في يوم الثلاثاء توجهنا للتفرج على دار الآثار (انتيكة) وهى تقرب من آثار قدماء المصريين وفى يوم الاربعاء كانت نزهتنا مقصورة على بعض الامكنة في