التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

1.9

108

كونهم لا يحسنون اللغة العربية يميلون الى الغريب و يجاملونه بكل اخلاص ولما تمت لنا السياحة بمدينة اسلامبول وعزمنا على مغادرتها وكان رفيقنا ومحبنا حضرة الفاضل الحاج عيسى بن موسى ملازما لنا من يوم اجتما عنا معه بالمدينة المنورة الى الاستانة وهو لم يدرك الوقوف بعرفة في هذه السنة وفاته الحج فاختار البقاء بمصر والحرمين الى السنة المقبلة لاداء فريضة الحج وشق علينا فراقه لما عهدناه فى حضرته من حسن المعاشرة ولطف المجاملة فودعناه بالرغم عن رغبتنا مبتهلين إلى الله تعالى ان يحفظه بقية سفره حتى يبرد في مأمن الى أهله

ففي الساعة السادسه ونصف مساء ليلة (13) مارس توجهنا الى ادارة السكة الحديدية وأخذ نا تذاكر السفر الى باريس وكانت أجرة النفر الواحد في الدرجة الثانيه 550 207 مائتين وسبعة فرنك وخمسين سانتها و يعطى للمسافر أجل هذه الرخصة عشرة أيام بحيث يمكنه المرور على بعض الامكنة في طريقه فركبنا القطار فى الوقت المذكور المحدد وسافر معنا حضرة الحاج عيسى أيضا فود عنا مرة أخرى مفوضين الامر الله في حفظه و رزقه الثبات والصبرتم قام القطار مغادرا الاستانة والمسافة بين مدينة اسلامبول و باريز بطريق في انا عاصمة النمسا تبلغ 3156 كيلومتر يقطعها القطار في ظرف 80 ساعه واصطلاح هذه القطارات العمومية التي تجمع بين دول كثيرة في المراقبة ان كل أرض تمر عليها ذهابا أو إيابا تراقبها رجال من الدولة المحليه ولذلك لما خرجنا من الاستانة كان معنا ملاحظ عثماني ولما دخلنا حدود البلغارا نتهت ملاحظته وخافه مرافق آخر بلغارى ولما وصلنا حدود صر بيا خلفه أيضا ملاحظ صربى وهكذا مع النمسا وغيرها ولنذكر بعض المحطات التي وقف القطار فيها كان القطار أمام أدرنه الساعه 3 ونصف صباح يومنا 14 مارس. في محطه غاليبولى الساعه السادسة مساء جاء المراقب البلغارى خلفا عن العثماني فسال الركاب عن تذاكر السفر وعن أمتعتهم لاجراء التفتيش خوفا من وجود بضائع ممنوعه

وهكذا يفعل كل واحد من الملاحظين وهذا التفتيش انما يجرى مفعوله ان كان المسافر ينزل بمحطات الملاحظ السائل وأما ان كان مجرد مرور فقط فلا يطالب بشيء الا مجرد الاستفهام ومررنا بصوفيا عاصمة بلغاريا الساعه واحدة ونصف وفي الساعة 7 وربع مساء كنا بحدود صربيا بمدينة سر بروت، وخاف المراقب السرى البلغاري فطاف على الركاب مستفهما ان كان ينزل أحد فى أراضيه وكذا عن التذاكر والامتعه و فى الساعه 8 ونصف كنا أمام مدينة (أنيبو)

التابعه لصربيا

وفي صباح 15 مارس وقف القطار بعاصمة صربيا بافراد و بين هذه العاصمة وحدود النمسا مسافة نصف ساعة في السكة الحديدية و يفصلهن نهر وأراضى النمسا والمجرجيدة وقد دخلها الاصلاح وعم جميع أطرافها فلا تجد شبرا خاليا من الزراعة أو من غرس الاشجار وكذلك قد انتشرفها العمران وتكاثرت القرى فى ضواحها وطقسها بارد وفيها معادن نفيسة مثل الذهب والفضة والنحاس والرصاص وغير ذلك وكذا فها كثير من عيون الماء المعدنية وكانت هذه المملكة من ولاية الرومانيين في الزمن القديم وقد استولت عليها فرانسا فى سنة 791 للميلاد وسماها أوستريا و بقيت تحت سيطرتها الى سنة 982 فاستولى علها امبراطور جرمانيا وفي الساعة الثانية مساء بومنا وقف القطار بمحطه مدينه بيستا وعدد سكانها نحو 150 الف نسمه ومن محاسنها ان فيها قنطرة على نهر الطونه المشهور وطولها أربعمائه متر فى عرض 12 مترا وهي مركبة على عمودين من حجر مر تدعين عن الارض بمقدار أربعة عشر مترا و بآخرها صخرة منقورة بالطريق النافذة للمواصلة مع تلك الجهات وهذه القنطرة تعد من أحسن قناطر الدنيا الموجودة بسبب حسن صناعتها واتقان بنيانها وفى الساعه 7 ونصف وصل القطار الى محطه فينا عاصمه النمسا والمجر فغير نافها قطارا آخر للمرور على مملكة سويسرا وهذه المدينه جميلة للغايه وفيها