التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

110

معامل الحد دبكثرة حتى ان جميع أشغالهم با لة حديديه وذلك كالمحاريث وأدوات الحصاد والدراس وآلات الحفر وغير ذلك من المنافع الحديديه وأهلها ماهرون فى الصناعه ومتقدمون تقدما زائدا و بضواحيها بساتين وحدائق نفيسة تخرج الناس للنزاهة فيها رجالا ونساء وأطفالا وهى تعد من الدرجة الثانية في البهجة والظرافه مع اعتبار باريز فى الدرجه الاولى غير أن الفساد فيها منتشرا نتشارا فاحشا فاضحت المدينة أ - يرة له وهم مع كونهم لا يعرفون كلمة من اللغة العربية كما أنها لا تفهم لهم صغيرة ولا كبيرة يتبعوننا في طريقنا أين ذهبنا ويجتمعون حولنا أين حللنا في شوارع تلك المدينة ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء صغارا وكبارا فالغريب عندهم خصوصا اذا لبس ما يغا بر ملابسهم الاورباوية لا يمكنه المسير ولا التنزه في الامكنة يغاير

العمومية لمزيد تعجب أولئك الاقوام فيما غا ير أشكالهم

ثم قام القطار مغادرا هذه العاصمة الساعة (7) ونصف مساء ليلة (16) مارس و وصل الى حدودسو يسرا فى الساعة (512) (ليلا فصعد المراقب السويسرى بدل النمساوى ومملكة (سويسرا) وان كانت صغيرة لكنها مشهورة بجودة هوائها وجبالها الشامخة وسهولها اليانعة لكثرة أنهرها و وفرة مياهها وليست أهميتها واقعة عند هذا الحد بل لها خطوات أخرى تجعلها في الطبقة العليا لدى الامم وهوا كتسابها شهرة التعليم فقد بلغ اعتناءهم بالعلم حتى عم جميع رعيتها من أقصاها إلى أدناها فلا يوجد فيها رجل أو امرأة يجهل القراءة والكتابة ويوجد عندهم كليات لتدريس الفنون العالية وجامعات للعلوم المتنوعة وتؤمها الطلاب من كل فج عميق ومن جميل أخلاقهم ومبلغ تربيتهم أن الجنايات عندهم نادر وجودها

ففي الساعة (For) مساء يومنا وصل القطار الى حدود فرانسا بمحطة يقال لها (بتيوكر وا) واستبدل السويسرى، راقب فرنسوي و بعد هذه المحطة بمقدار (45) دقيقة وقف القطار ببلدة (بيلفور)

وقد كنا قبل الحدود الفرنسوية مررنا على مقاطعة (الناس ولورير)

تلك الاراضى التي استولت عليها ألمانيا فى سنة (1871) الحرب السبعينية ولم يزل القطار سائر ا مع ما فيه من السرعة العجيبة اوفرة أدوات الاستعداد حتى الساعة (11) + (، مساء ليلة (7) مارس فوصل الى مدينة (باريز) عاصمة دولتنا الفرنسوية وكرسى جمهوريتها نزلنا بالمحطة الشرقية ثم ركبنا عربية وقصدنا اللوكاندة المسماة (داركور) وهذه اللوكاندة نظيفة جدا وخدمتها بارعون في الادب ولطافة الاخلاق فنزلنا فيها مدة اقامتنا بهذه المدينة الفائقة

وهذه المدينة سميت باسم باريز فى زمن (بوليانوس) الامبراطور من سنة (355) الى سنة (361) ميلاديه وقد اشتهرت مدارسها بالعلوم في أواخر القرن الحادى عشر حتى قيل فيها انها مدينة العلماء وازداد أيضا عمرانها واتساعها في التجارة وتبحرها فى الصناعة زمن حروب الصليبية وفى زمن (فيلبس (قصدها نحو عشرين ألف طالب لاخذ العلوم من أقطار أور و با وسميت اذذاك بكرية العلوم وعروسها لكثرة مدارسها وهذا الملك هو الذي بنى القهر (اللوفر (القديم ثم تخربت في القرن الرابع عشر تم هي لم تزل في ارتباك داخلى بواسطة التحزبات و اختلاف الآراء وكابدت مصائب كثيرة فى سنة (1789) حيث قامت جمهورية من أبنائها وطلبت الحرية والخروج من ربقة الاستبداد وتعتبر هذه الجمهورية في التاريخ الجمهورية الاولى ومع ذلك فالعلوم والصنائع متقدمة فيها وأعظم حادثة أوقعتها في مصائب الدهر ضرب الحصار عليها من (البروسيين) سنة (1870) زمن امبراطورها (نابليون الثالث واستمرت تحت الحصار خمسة أشهر فكان لسان حالها يقول مخاطبا الدول والممالك لا تظنوا ان قومى شهرتهم مقصورة على العلوم والصنائع فقط بل هم رجال الحرب ويتحملون أيضا الشدائد اذا عظمت والمصائب اذا كبرت) ثم رفع الحصار عنها و بعد سنة (1871) قامت قيامة الاحزاب بداخليتها واشتد النزاع بينهم ودارت رحى الحرب والقتل والاحراق بالنار فاهلكت النار جانبا عظما وضاعت نفوس وأموال