التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

113

112

لا تحصى واستمر الدمار في هذه الفتنة سبعة أيام ثم اهتدوا بعد ذلك باسقاط رئيسهم وتعويضه (بالماريشال مكماهون) رئيسا للجمهور بة وانتهت حينئذ الحروب الداخلية وأخذت رجال الجمهورية بجد ونشاط في اصلاح ما أتلفوه في هذه العاصمة حتى أصبحت في حالتها الاولى كانها لم تصبها نكبة في سنة (1870) وسنة (1871) ومازالت نزداد عمر انا وتقدما في العلوم والصنائع والمتاجر فى كل سنة الى أن بلغت شأ وا بعيدا انفردت عن بقية مدن الأرض بمزايا لا نهاية لها وهى الى الآن تخطو خطوات الى الامام دائما لتحفظ لمركزها التفوق على غيرها أدبيا وماديا وعدد سكانها نحو 2،700000) نفسا

وهذه المدينة العظيمة مشيدة على نهر السين) الذي يشقها الموضوع عليه ستة وعشرون قنطرة من الجسور الجميلة للمواصلة بين طرفي البلد ول كل واحدة اسم يخصها وأظرفها جسر) فيا ديك اوتيل) حيث انه ركب عليها قنطرة أخرى فوقه المرورالسكة الحديدية وقنطرة ثالثة تحته الخصوص المشاة والوسطى للعربيات ونحوها

وشواطئ هذا النهر بداخل البلد محجورة بسور ارتفاعه نحومتر ونصف وفيه نوافذ متعددة متباعدة عن بعضها عقدار مائة متر لانزول بواسطة سلم مدرج الى النهر فيوجد فى هذا النهر قوارب و زوارق بخارية بكثرة جد المن يريد التجول والنزاهة ونقل الركاب من جهة إلى أخرى بأثمان متزاهدة -

لا تزيد عن أجرة العربية براو فى وسط هذا النهر في بعض الامكنة يوجد فيه جزائر محيطة بالمياه من كل جهة فتأتيها سكان المدينة لاستنشاق الهواء الطيب والنسيم الظريف وازالة الاتعاب التي يكابدها الانسان طول يومه في تلك الديار ومدينة باريز هى وان كانت مدينة بعيدة عن البحار لكن نهر الصين العميق المنقسم على ضواحيها والذى أغدق عليها ببحيرات وخلجان وترع وبرك وجزائر صيرها في غنى عن المحيطات البحرية لوفرة خيراته المتزايدة وشوارعها وأزقتها متسعة جدا بحيث تمر العربيات وخطوط الترمواى

من غير مزاحمة وأما طريق المشاة فير مختلطة بهما تم انها كثيرة لا يمكن الاحاطة بها غير أن من أراد معرفتها من المسافرين فعليه ان يشترى قاموسا وضع الخصوص الشوارع لبيان أمكنتها بيان الجهات التي ينبغي زيارتها وانتفرج عليها في هذه المدينة الكتبخانات (مكتبة الحكومة) و (مكتبة الاله) و (مكتبة القدسية جينيفيستا) و (مكتبة مازايرين) و (مكتبة الترسخانة) و (مكتبة العمومية) و (مكتبة الصنائع) و (مكتبة التاريخ الطبيعي) و (مكتبة مدرسة الملة) و (مكتبة التجارة) وأما ديار التحف والا نار فهي (اللوفر) و (لوکسامبور) و (فرساي) و (کالوني) و (انترم) و (قصر الصنائع) و (الطبجيه) و (السكة): (مكتبة الجيخابات)

وأما القصور والمبانى فاللوثر والقصر الالملوكى والتويلرى وكالوني والترم وقصر الصنائع وقصر البستان والكابلة المقدسة وقصر المعارف والانقاليد

المشغل على قصر (نابليون الاول) والرصد خانه ومطبعة الملة وأما البساتين فالتو يارى ولوكسمبور والقصر الملوكى والنباتات وحديقة الحيوانات و بواده و بولوني و بساتين الجنان وغير ذلك من الامكنة وهذه البساتين وغيرها نمتلى رجالا ونساء خصو صا قرب الغروب في كل يوم و يحيط بالقرب منها طوابى وقلاع للحصار فلم يوجد مثلها في مدن أوروبا أما مدارسها فكثيرة جد او نفوق عن مدارس أوروبا قاطبة في العدد والشهرة فيتخرج منها رجال العلم في كل فن كالطب والحقوق والفلسفة وعلوم الطبيعة وتدقيقات الهيئة وعلوم الفلك وعلم طبقات الارض وعلم الكمبيا العمليه في التركيب والتحليل وعلوم الرياضيات وتهذيب الانفس وتربيتها واصلاح المواشى وعلم الزراعة وغرس الاشجار وغير ذلك من العلوم التي لا يحيط قلمى بوصفها كالمدارس الصناعية التي عليها مدار قوام الامة وعماد الحكومة فمدارس العليا باريز يتخرج منهارجال اختصاصيون على معنى

-8 -