التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٦٠117
116
ما يحدث في السوق طول اليوم مع ان تلك القاعة لم يكن فيها فرجة تشرف على السوق أصلا فيتعجب الداخل فيها من هذه الصناعة الظريفة وسر هذا اللوح الذى يقدم لمن بداخل المدرسة هيئة السوق انه يواجه لوحا آخر من جنسه مركبا على منفذ بسقف تلك القاعة وهذا الثاني يوازى نظارة كهربائية مشرفه على السوق وطرقه ومبانيه فترتسم جميع المناظر فيه بطبيعتها من غير أن يقع فيها أدنى تغيير أصلا تم ان اللوح الذي بسقف تلك القاعه يا خذ تلك الصور المرسومه فى النظارة بقوة جاذبيه يبعثها الى اللوح المعلق بحائط القاعه من الداخل فهذه الصور الخياليه البالغه الى درجة الحس تنطبع بسرعه عجيبه وتاخذ بالابصار فى الظرافه الله در أصحاب تلك العقول التي
تخترع هذه الأشياء الغريبه التى لا يقدر اللسان ولا القلم على وصفها أما الكتبخانه فاحسنها مكتبة المله وهى تحتوى على نحو ثلاثه ملايين مجلدا
وأما التياترات فكثيرة جدا وأحسنها تياترو الا و برا الجديد الذي شرع في بنائه سنه (1860) وهو بالقرب من شارع (كابوسين) ومزبن بالاعمدة الرخاميه والتماثيل التى من النحاس الأصفر وهو من أحسن تياترات الدنيا في البناء والزخرفه والفرش والملاعب الرياضية والغناء والاصوات الموسيقيه
ومع ذلك ينبغي لمن يهمه الاطلاع على غرائب الامور أن يتفرج على المحلات الاخرى ليعرف نظامها وترتيبها و يجب عليه الحذر فقط من الوقوع في فخاخ حبائل الشيطان من البنات التي يجد هن في أمكنة الرقص وشوارع (كابوسين) و (مادلين) و (ايطاليان) لئلا يلعبن بعقله و يجذبنه الى شركهن الذى لا قرار له وأما الاسواق المختصة المبيع الماكولات والمشروبات وتسمى (هال) فهى ظريفة جدا و أحسنها هال سنترال أى المحل الوسطى فهو عبارة عن اثنى عشر كلا من زجاج متصلة ببعضها ويعلوها قباب من زجاج أيضا وتحتها
مخابي معدة لخزن الامتعة و يبلغ اتساع السوق المذكور نحو 90000 متر مربع وهو مجاور لكنيسة (سان أوساش) وفى شوارعها رحبات كثيرة مزينة باعمدة عليها تماثيل من النحاس كتمثال هنرى الرابع ولو بس الثالث عشر ولو بس الرابع عشر وجان دارك وغيرها خلاف الاحواض الظريفة من المياه حوض انيوسال و دور جرينيل وأما شوارعها فيلزم لمن يريده عرفتها شراء قاموس مخصوص لها والمشهور منها الشوارع المعروفة باسم (بولفار) مثل بولفار المارلين و (الكابوسين) و (الابطالياني) و (سان دنيس) و (سان مرتين) و (سبانيول) وشارع ر يقولى) الطويل وغيرها وأما منتزهات المدينة فكثيرة جداً منها بستان (نويلري) و بستان) لوكس امبور) و بستان (القصر الملوكى) المتقدم ذكره و (بوت شومون) وغابة (بولونيا) المشتملة على البستان الحاوى جميع أجناس الحيوانات وغابة (قنسان) و بستان النبانات وغير ذلك مما لا يسعنا ذكره فى هذا المختصر ومن حسن التدبيرانه يوجد منتزهات بقرب كل جهة من أطراف
المدينة حق لا يحرم أحد من استنشاق النسيم من المناظر الطبيعية ومن المنتزهات اللطيفة التى بقرب (قصر تو يلرى) فانه مشحون بالاشجار والنباتات الزاهرة وبرك الماء الباهرة والمصابيح الكهربائية ومحلات الغناء والملاعب والملاهي
و منها منتزه بوت شومون وهو في شمال المدينة فهو بستان عظم وأرضه بعضها مرتفع كهيئة جبل و بعضها منخفض كهيئة واد وهى مكالة باشجار هائلة وفيه محل يتساقط منه الماء من أعلى إلى أسفل تقرلر ؤيته العين و ينشرح بخريره الصدر ثم يتكون هذا الماء في بركة ظريفة ومنها بستان (بولونيا) فهو فسيح جداً فى شرق المدينة يضيع الانسان فيه اذا ذهب اليه بدون دليل لانه كان مدينة عظيمة في العصور الخالية واستعوضت قصورها بالاشجار والنباتات و بالقرب من بابه الشرقى بستان يحتوى على كافة أجناس