التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٦١

119

118

الحيوانات والطير والسمك والحشرات الموجودة فى الدنيا ومن جملتها قردة بقدر العصافير الصغيرة ولهذه الغابة أبواب كثيرة وفيها طرق ومسالك ولو كاندات و قهاوى ومراسيح فسيحة للسباق وخلجان وقناطر وجزر مزينة بقصور صغيرة مخصصة للرقص والغناء و في تلك الخلجان قوارب وز وارق للنزاهة وهناك جبل اصطناعى ارتفاعه أربعة عشر مترا وعرضه ستون مترا يهبط الماء من أعلاه الى أسفله بصوت جميل وتحته غار مصنوع أيضا

وأما الانوار الغازية فيها فانها تجعل الليل كالبهار وقد ابتدعها (فيليب لويون فى سنة (1798) الا أنه لم ينجح فيها حتى عرضت على جمع من العلماء فاستحسنوها وأوقدوها فى تياترو الاوريون والطرق المجاورة له في سنة (1820) ثم صارت تزداد يوما فيوما حتى صارت الآن نحو خمسمائة ألف قنديل كهربائى يوقدونها بواسطة المعامل الكبرى وأما كنائسها فكثيرة أيضاً وأحسنها كنيسة مريم العذراء وهى فى درب (اركول) بنيت فى سنة (522) تم قسموها الى قسمين في سنة (860) قسم للعذراء والآخر لما رستغان ثم شرعوا فى سنة (1140) في تحسين بنائها بواسطة المهندس چارلاندا الشهير ثم الحقت الكنيستان مع بعضهما في سنة (1160) ثم جددوها فى سنة (1163) لكنها لم تم الا في سنة (1263) و بقيت على هذه الحالة الى الآن فطولها (130) مترا وعرضها (48) مترا و بها بر جان مرتفعان يبلغ ارتفاع كل واحد منهما نحو (68) مترا و با على البرج الايسر جرس يسمى (بوردون) يبلغ وزنه (16000) كيلو جرام و وزن اليد التي يضرب بها عليه (487) كيلو وكان وضعه في أيام (لويس الرابع عشر فى سنة (1682) ولا يدقون على هذا الناقوس الا في أيام هامة كوقوع حادثة فجأة واحراق النار وما يشبه ذلك وأما البرج الايمن فيوجد با علاه نحو أربعة نواقيس اعتيادية وهذه الكنيسة مزخرفة من الداخل بالرسوم والاشياء الثمينة الفاخرة وهى متسعة يدخل تحت سقفها

نحو (21000) نفسا فى آن واحد ويوجد فيها كثير من الآثار النادرة وهى أظرف وأحسن بقية الكنائس هذا فمدينة باريز مع ضواحيها بما فيها من الحدائق والمنتزهات وقصور

الملوك والآثار وبيوت المستشفيات والمعامل المتنوعة والصنائع المختلفة والمدارس المتكاثرة ودواوين الحكومة والمباني الفاخرة والمتاجر العظيمة والرحبات الواسعة والشوارع الهائلة والتماثيل العجيبة وغير ذلك من المزايا الباهرة كل ذلك روضة من رياض الدنيا لا تأتى الايام بمثلها وحيث ذكرنا أوصاف هذه المدينة على وجه الاختصار مفيدة لمن يهمه الاطلاع على أحوال الامم وعجائب مصنوعات الله تعالى ومبلغ قدرنه في خلقه فلا يتبادر الى الذهن أنها مقصورة على ماذكر فقط بل هي أكثر من أن يحيط بها وصف واصف أوكتابة بليغ

ولما كان الغريب اذا دخلها يعتريه من الحيرة ما يمنعه من التلذذ محاسنها فيغيب فكره عن مشاهدة جمالها اتخذنا في سياحتنا فيها دليلا من أهلها و مرشدا من أبنائها بمعرفة اللوكاندة التي نزلنا فيها وذهبنا بواسطته الى أعظم الامكنة المشهورة واطلعنا على عجائب المصنوعات وأفخر المعامل الغريبة وأحسن حدائق وأشرف بساتين وأجمل قصور وأظرف منتزه وهكذا من المواضع المهمة التي تقدم شرحها

ومما شاهدناه من المتاجر الجسيمة المحل المسمى (قرآن لو بير) وكذا دور الآثار والمتاحف ودواوين الحكومة و فى ليلة (19) مارس سررنا برؤية الالعاب الرياضية بالمكان المعروف بالا و برا وتقدم بيان تأسيسه وهي من أجمل ما تقر به العين لما فيه من تشخيص الروايات تقادم الزمن عليها ولم يبق لها أثر الا فى بطون المجلدات الضخمة ولكن أصبح فن التشخيص في مثل هذه الاوبرا يرينا على وجه الحقيقة أمورا قد عجز الخيال عن الاتيان بوصفها بسرعة عجيبة وخطابات غريبة وأشعاره ؤثرة وحالة تأخذ بمجامع القلوب وتسكن لها الجوارح ولا يسمع للحواس صوت ولا حركة بل