التحفة البهية في الرحلة الشرقية
الجزء ١ · صفحة ٦٢121
120
الكل منصرف بجسما نيته الى مشاهدة تلك المشخصات الهائلة وهى دروس نافعة جدا و هذه الالعاب الرياضية مع ما فيها من الخفة وتمام السرعة ضروب من الفراسة وجودة الذكاء وهذا الفن صار منتشرا في المشرق كمصر غير أنه لم الاستعداد به إلى الموجود ببعض احياء باريز وأما الابرة هذه فهى فوق يبلغ ما يتصور بلندن وعواصم أوروبا والولايات المتحدة الموامين برياضة النفس واستنباط المخترعات الجديدة و يدخلها فى الليلة الواحدة آلاف من النفوس والدخول فيها درجات و مراتب تختلف باختلاف اليسر والعسر نساء و رجالا و بنين و بنات و فى الساعة العاشرة وسنة دقائق من صباح (19) مارس قصدنا زيارة حبيب لنا وهو مقيم بقرية (سان شرون) فركبنا القطار السريع فوصل اليها الساعة (11 (+) وجدنا خديمه بالمحطة ينتظرنا بعد ما كنا أعلمناه بقدومنا تم ركبنا فى عربية كان أعدها النا وسارت بنا الى بيته المشيد وسط بستان ظريف نقي الهواء طيب الروائح جميل المنظر فخرج لملاقاتنا هو وزوجته
و بنته ففرحوا بنا فرحازائد او أجلسونا مكان مزين للغاية فدارت بيننا ألفاظ التحيات ببشاشة وسر و رنم قدموا لنا مائدة مملوءة بأفخر المطاعم والفواكه والحلويات والمشروبات وهى لا ننقص عن موائد الململوك فتنا ولنا تطيب بالخواطرهم ما يباح لنا أكله وشر بنا بعد ذلك القهوة والشاى وسر رنا جدا من همة هؤلاء الاخلاء ثم عزمنا على الرجوع الى باريز فشيعونا الى المحطة ثم ودعناهم مثنين على صنعهم الجميل فركبنا القطار و وصل بنا الى محطة باريز في الساعة الرابعة مساء يومنا
ومما يروق له المنظر ما رأينا بالمتحف الكائن بالنظارة الحربية حيث طلبنا من ناظر الحربية التصريح لنا بالدخول لمشاهدة المتحف فصدر الامر الى ضابط من ضباط الجيش ليطلعنا على الآثار الموجودة هناك فوجدنا ذلك المتحف مكللا بالاسلحة القديمة التي كانت الملوك تهديها الى قدماء فرنسا والتي كانت جيوش فرانسا تأخذها غنية في الحروب الماضية
وكذا فيه صورة كل ملك بملابسه وسلاحه مع جيشه ومن جملتهم (نابليون) الاول ذلك البطل المشهور وفى هذا المتحف ما يتعجب منه الانسان ويحير الفكر وهو من أهم الامكنة التي ينبغي الوقوف عليها و ممن اجتمعنا بهم أحد اسرائيليين كان من تجار قسنطينية والآن من تجار باريز واستقبلنا أيضاً بسرور بالغ ومعه أخته متناهية في الجمال وبارعة في الفصاحة وعارفة باللغة العربية ومتعلمة بالمدارس ومتخرجة منها ولها معرفة تامة بعلم الموسيقى حسب أصولها التي تعلمتها مع مهارة فائقة فاطر بتنا بغنائها الموسيقى والنغمات الشجية هذا و قبل انتهاء الكلام على هذه المدينة العظيمة بوجه وجيز لا أستطيع ان أذكر مبالغ الاتقان والجودة في مباني ديار البنوك والبوسته ودار الضرب والخزينة ومعامل الدخان ومحطات الثمانية للسكة الحديدية وهى فى الحقيقة لا يحق لها أن تكون عاصمة الجمهورية فرند. فقط بل تستحق ان تكون قاعدة لما لك الدنيا با جمعها وعروس المدن بأسرها الكونها منبع التمدن ونهاية الترقى ومجمع المذاهب والاديان خصوصا ان محاسنها لم تجعل مقصورة على أبنائها فقط بل الناس كلهم سواء فيها من غير تفرقة بين بني البشر فلم يكن أيضا فضاها خاصا بالنوع الانسانى بل عم الحيوانات المنزلية والوحشية فأخذت حظا وافرا من تربية النفوس وتهذيب الاخلاق حتى أصبح ثمن الكلب والقرد بل وثمن العصفو رأكثر باضعاف من ثمن الفرس عندنا ولعمرى ان هذا الصنع نهايته الحضارة التي بلغتها الامم في القرن العشرين وكانت دولتنا فرنسا من بينها تفوقها مزايا ليس فى استطاعة بقية الدول ان تنالها ولا ان تحوم حولها و أنا لا يسعني الا الثناء الجميل على رجالها و لطافة أخلاقهم سيما ما رأيناه من المحاسن الكاملة بهذه المدينة الطويلة العريضة الاصيلة التي مادخلها أحد الا وتمنى العودة اليها ولما أن تم لنا الوطر بهذه العاصمة أردنا أن نسافر الى مدينة (ليون) فركبنا القطار من محطة (فيليم (الساعة السابعة ونصف صباح يوم