التحفة البهية في الرحلة الشرقية أحمد بن الحاج حمو يدّر

التحفة البهية في الرحلة الشرقية

الجزء ١ · صفحة ٨

13

12

الجميلة وهكذا حتى يقبل الليل فيذهب كل واحد الى مضجعه وقضينا مدة السفر البحرية في تنزه باهر وحظ وافر من جميل المناظر الطبيعية ففي مساء اليوم الثانى رأينا من بعد شبحا يخيل لنا مخالفالزرقة مياه البحر ولم نزل نقترب منه شيئا فشيئا حتى انكشف من بين الغمام والامواج وتحقق لنا أنه شاطئ البحر فيما تمت الساعة الرابعة مساء (16) اكتوبر حتى دخلت السفينة ميناء مدينة (جوه) الواقعة على ساحل البحر الابيض المتوسط التابعة لمملكة ايطاليا فرست مثاقيلها فى المساء ونزلنا للتفرج عليها فوجدناها تروق الناظر نظافة شوارعها متسعة وأسواقها كذلك غير أن السكان ملتفة مساكنهم المتينة وغير منتظمة ولا منتسقة نظر الوجودها على جبال ذات أودية فترتفع المساكن است طبقات وعدد سكانها (280،000) نفساً تقريباً وهى أحسن مدن ايطاليا فى التجارة ولها مزية عن بقية مدائنها ببهجة طرقها المنقورة في الجبال المتكاثرة ولذلك تجد مصابيح وقناديل معلقة على الدوام باذيال عربيات القطار ذهابا وايابا

وأما قصورها فهى مشيدة الاركان متقنة البنيان يلوح عليها العظمة والقوة وكل من يراها يظن أنها مدينة الملوك وأحسنها القصر الملوكى المفروشة أرضيته بخشب الجوز و بالمرمى النفيس و بداخله كثير من الاواني الذهبية والفضية ذوات المبالغ النمينة والمقادير الجسيمة وأحسن منتزهاتها منتزه (أ) كومولى) وهو موضع فسيح فوق جبل عال تنكشف لمن صعد فوقه جميع المدينة وضواحيها والبغازات والبساتين وطريقه ملتف كالثعبان في الاعوجاج الا أنه لجودة صناعته تسير فيه العربيات والمركبات بكل سهولة فتجتمع فيه سكان المدينة في كل عشية لاستنشاق النسم وتغيير الهواء ازالة لعناء البدن مما يجده حال انكبابه على الشغل والعمل في النهار وميناء هذه المدينة متسعة وما مونة للسفن وفيها كنائس كثيرة ككنيسة مار اندراوس) وكنيسة (البشارة) وكنيسة

(الدومو) وكنيسة (مارلورنسو) التى بنيت في القرن الثالث للميلاد على المحل الذي مات فيه (مارلورنسو) مقتولا فى سنة (260) بعد الميلاد وهى مفروشة بالمرمى النفيس الابيض والاسود المنقوش نقشا فاخرا وفيه أخشاب تدهش العقول لاتقان صناعتها و بداخله جثة (مار يوحنا) ويوجد فيه أيضا عدة ذخائر نفيسة موضوعة فى صندوق من الفضة البيضاء وبالجملة فقيرة هذه المدينة ذات أهمية كبرى لاعتناء المتقدم بين بتشييد الكنائس وطرزها باجمل ما يزيدها فخرا وقد احتوت على ذخائر ثمينة وجواهر نفيسة

فقا بلنا حين دخلنا رئيس هذه الكنيسة ولا طفنا بوجه بشوش وكلام | رقيق فسا لنا باللسان الفرنسوى وهو يتقنه جيدا وفصيح في منطقه وأديب في مواجهته وأرانا منقوشات وآثار تلك الكنيسة وغير ذلك من ذخائرها كنا نود أن تكون مقابلتنا مع غيره فى اللطف والاحساس الظريف كمقا بلمتنا معه لكنه من الاسف ان الامر بالعكس تجد طباعهم وحشية وأخلاقهم رديئة ولا يميزون بين الخبيث والطيب وبالاخص رجال الضبط والحرس مثل البوليس عنده من الغلظة والخشونة ما ينفر العامة عن رؤيتهم فضلا عن. مكالمتهم ومن باب اولى الغريب في بلادهم فلا يوقر ونه بخلاف ما هو متأصل عندنا في رجال الحكومة من اللين في الكلام وانشراح الصدر لمن رام مقابلتهم | وبساطة الوجه والتبسم في المنطق الدال على الاخلاق الحميدة فصدق من قال (ان الطبع يغلب التطبع) وكنا نرغب أن تمر في سفرنا هذا على رومة عاصمة ايطاليا وكرسى مملكتها لقدم هذه المدينة في تاريخ العالم وشهرة وقائعها الحربية المتتالية من قبل الميلاد و بعده ونفاسة آثارها المتينة وبقايا قد ماء الرومانية وغير ذلك من المدهشات الغريبة فحال دون رغبتنا صيق الوقت وقرب أوان الحج فاكتفينا بما رأيناه على سواحل البحر ومع ذلك لم نعدم فائدة فقد سألنا عن كل ما يهم القراء