النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

النشاط الثقافي في ليبيا

الشعراء الليبيين في الفصل التالي.

4 - الفقيه أبو الحسن بن موسى (أو أبو على الحسن بن موسى) بن معمر الهواري الطرابلسي المولود سنة 609 هـ. انتقل بعد ان استنفد ما عند أساتذته بطرابلس - إلى مساجد تونس وحلقات المهدية، والتقى باساتذتها. ولازم فقيه زمانه ابا زكرياء البرقي. وستأتي له ترجمة اوفى بين الشعراء فيما بعد.

5 - أبو فارس عبد العزيز بن عبد العظيم بن عبد السلام بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبيد المولود عام 639 هـ. عرف بالإمام الحافظ: لأنه كان من الذين نالوا درجة الحفظ في فن الحديث، وما يتصل به من العلوم والفنون. كما كان فارس ميدانه في علم الفقه وأصوله. وكان يحفظ آراء القرويين (جامعة القرويين حافظة مذهب الإمام مالك) وينقلها بأمانة ودقة، ويعلق عليها، ويشرحها، وينشرها بين طلابه في مساجد طرابلس. وقد التقى به أثناء رحلته العلامة التجاني، وسجل إعجابه به، وأثني عليه ثناء مستطاباً، وهو ثناء له قيمته؛ لأنه صادر من رجل غريب لايمكن ان يتهم بالتحيز له. وهو ثناء من عالم تردد على كثير من حلقات العلم وقارن بينها وحكم عليها. ومما قاله في شأنه: «القائم برسم العلم في هذه البلدة (طرابلس) في وقتنا هذا شيخنا الإمام الحافظ أبو فارس عبد العزيز .. حضرت درسه بمسجد مجاور لداره فرأيت رجلا متضلعا من العلم، ذاكراً لا يجاريه فيه أحد، ولا تكاد مسالة من مسائله تشذ عنه، حسن العبارة، مشاركاً في علوم جمة، وله اعتناء بحفظ كلام القرويين في المذهب من تعليل أو تفسير أو تفريق أو تخريج واعتماده في الأصول الدينية والفقهية على كلام الإمام أبي المعالي وكلام الشيخ أبي حامد الغزالي .. ولما حضرت درسه وتحققت مكانته المكينة في العلم احببت القراءة عليه مدة اقامتنا هنالك، وطلب مخدومنا ان يكون ذلك بمحضر منه فلم يكن بد من استدعاء الشيخ لموضع سكنانا فعقدنا مجلسا لذلك بالقصبة وفي مجلس الأمير منها وطلب الحضور بذلك المجلس جماعة من أعيان الطلبة بالبلد فأذن لهم 81 - ابن غلبون ص 229 واعلام ليبيا ص 22

144