النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ١٧٨النشاط الثقافي في ليبيا
فرسخت في قلوبهم ودانوا بها فضلوا وأضلوا .. وأحذركم الترك بعد الجد. وعليكم بالحذر من الانهماك في الشر، والخلاف بعد الزجر عنه؛ فإن رسول صلي الله عليه وسلم نهي عن ذلك وغضب منه وقال: أمنهمكون انتم
الله
فيها بعد ما جئتم بها بيضاء نقية حنيفية سمحة سهلة .. ». وواضح ان الوصية الأولى تجمع بين الغرض الديني والسياسي. أما الثانية فتهذيبية تأديبية. وأسلوب الوصية الأولى سهل سلس لا يجنح إلى الحلى اللفظية، وان اشتمل على محسن معنوي يتمثل في المقابلة بين المعنيين المتضادين في قوله: والاتباع لما أمركم به، والانتهاء عما زجركم عنه. وهو محسن خفي لا يحتوي على أي موسيقى لفظية تحس بها الأذن أو ترن في السمع. أما الوصية الثانية فواضح ما فيها من تقسيم الفقرات إلى جمل متساوية في الطول تقريبا. كما يقرع السمع فيها انهاء جملها بحرف مد يسمح بإطالة الكلمة عند الوقف، حتى في نصفها الأخير الذي ينتهي بحرف ساكن نظرا لالتزام حرف المد قبله. وتمتاز هذه الوصية كذلك بما فيها من تركيز، وحسن تصوير تخلو منهما الوصية الأولى. أما الوصية الثالثة فأوضح ما فيها الالحاح على الفكرة، وكثرة ضرب الأمثال والاستشهاد بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وأحداث التاريخ.
أما الرسائل الديوانية فكثيرة، وسنختار منها النماذج الآتية: -1 كتب العباس بن أحمد بن طولون 10 من لبدة إلى أبي منصور النفوسي رئيس الأباضية: «أقبل بسمعك وطاعتك، والا وطئت بلدك بخيلي، ورجلي وابحت رحمك». فرد عليه النفوسي أما أنك أقرب إلى الكفار مني وأحقهم بمجاهدتي. فقد بلغني من قبيح افعالك ما لا يسعني التخلف معه عن جهادك. وأنا على أثر رسالتي إليك".
9 - الطبقات ورقة 198
10 - حاول العباس الاستيلاء على افريقية سنة 266 فاستولى على لبدة ولكنه عجز بعد ذلك عن مواجهة جيش ابن الأغلب والأباضية (المواعظ والاعتبار للمقريزي مقتبس في إحسان عباس ص 187) 11 - الأزهار الرياضية ص 257، 258
172