النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

النشاط الثقافي في ليبيا

فإني آمركم بتقوى الله، والاتباع لما امركم به، والانتهاء عما نهاكم عنه. وقد بلغني ما كتبتم إليّ به من وفاة السمح، واستخلاف بعض الناس «خلفا»، ورد أهل الخير ذلك. فإن من ولى «خلفا» من غير رضا إمامه فقد أخطأ سيرة المسلمين، ومن أبى توليته فقد اصاب. فإذا أتاكم كتابي هذا فليرجع كل عامل استعمله منكم السمح على عمالته التي ولي عليها الا «خلفا» حتى يأتين أمرى وتوبوا إلى بارئكم، وراجعوا التوبة لعلكم تفلحون» 14. أما الرسالة الأولى فتتميز بالتركيز والايجاز الشديدين. وكأن الكاتب - وهو يستعد لخوض المعركة الحربية - لايجد من الوقت ما يسمح بأكثر من ذلك. ولعل في هذا الايجاز من البلاغة ما يغني عن تسطير الصفحات الطوال، وكأن هذا الايجاز يعني انه لا مجال للكلام وانما المجال للسنان، وقد

كان.

ورسامة الإمام أفلح إلى نفاث تتسم بالطول والإطناب. فهي أطول مما ذكرنا ولكننا اختصرناها. وهي تناسب في طولها مقام المراوحة بين الترغيب والترهيب، والإرخاء والشد والإدناء والإقصاء، التي سار عليها الكاتب. ولأن الموضوع يتعلق بالإمامة كان أفلح حريصا على أن يثبت أحقيته فيها، وكونه خير خلف لخير سلف. وهو ينسب توليه الحكم إلى الله حتى يظهر خصمه في صورة من يخرج على طاعة الله، ومن يناصب ارادة الله العداء. وعلى الرغم مما يظهر في آخر الرسالة من سآمة الكاتب، وملله تكرار مراسلة نفاث دون جدوى، فقد تركت الرسالة الباب مفتوحا على مصراعيه، وأبقت الفرصة أمام نفاث لينضوي تحت لواء أفلح مرة أخرى، ويعلن حبه له، فيكون الجزاء من نوع العمل ويقابل الحب بالحب.

ورسالة الإمام عبد الوهاب فيها اعتدال، فلا إيجاز ولا إطناب. ولأنها كسابقتها تمس مشكلة تتعلق بموضوع الإمامة في الصميم، وتبين حقوق الحاكم على المحكوم، استندت في تقرير احكامها على حكم الدين. وما عليه عرف المسلمين. وتصر الرسالة على رفض تعيين «خلف» بعد وفاة «السمح» ووصم من فعل ذلك بالخطأ، فتذكر اسمه ثلاث مرات تعبر 14 - الشماخي: السير ص 180، 181

جرى

174