النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ١٨١أولاها عمن اختاره بأنه بعض الناس» فهم أولا «بعض» وهم ثانيا من عامة «الناس» الذين لا يستحقون أن يعبر عنهم بالمسلمين. وتضع ثانيتها اسم «خلف» في اسلوب شرط يقع هو في فعل الشرط، ويأتي الجواب بعد ذلك بالحكم على من فعل ذلك بالخطأ، ليس ضد الإمام فحسب، وإنما ضد المسلمين وتقاليدهم وأعرافهم. أما الثالثة فتضعه في اسلوب حصر يقع فيه هو مستثنى، وتحرمه بهذا - دون غيره من العمال - من أن يكون له صفة الشرعية، أو حق تسلم زمام الأمور. وتنتهي الرسالة بطلب التوبة منهم، بغية إشعارهم بأنهم قد ارتكبوا إثماً يستوجب التوبة، وباشروا ذنبا لا يمسحه الا تكرار الدعاء، ومراجعة الندم.
أما الأقاصيص التعليمية والحكم والأجوبة فمن أمثلتها:
-1 مارواه الدرجيني في طبقات الأباضية نقلا عن الشيوخ: «أن ثلاث نسوة صالحات مجتهدات اجتمعن يوما بجبل نفوسة وتحدثن فيما طاب لهن التحدث إلى الأماني حتى قالت إحداهن: اتمنى لو ان الله ساقني إلى قوم جهال فأعلمهم ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، فيرحمني الله بما أعلمهم من فضل العلم والتعليم. وقالت الثانية: أتمنى أن أوي إلى ملأ من المسلمين في ليلة ذات مطر وبرد وقد بللهم المطر وتمكن منهم البرد والجوع الله فأنهض فأعالج لهم ما يذهب عنهم البرد والجوع فيرحمني بهم بفضل الصدقة وحرمة الصالحين. وقالت الثالثة: أتمنى لو تزوجني رجل ذو غلظة وفظاظة فيحملني ما يعجز عنه مثلي، ويكلفني من خدمته فوق طاقتي ويؤذيني بأنواع من سوء العشرة فأصبر على ذلك، وأطيعه فأنال بذلك خيراً. فيرحمني الله بفضل حسن التبعل والصبر على اللأواء .. » 15.
والهدف التعليمي واضح في هذه القصة التي وضعها خيال الكاتب ليوجه الناشئة بطريق غير مباشر إلى جانب الحق والخير والعمل لصالح المسلمين، والامتثال لأوامر الدين، وان كانت المراجع الأباضية تصر على انها
قصة واقعية.
15 - ص 132
175