النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ١٨٢النشاط الثقافي في ليبيا
-2 مارواه الشماخي من حكم أبي عبد الله محمد بن بكر كقوله: «هم أهل زمان كالسبخة ان ابتلت زلقت وان جفت خدشت» وقوله «كالتيوس ان اجتمعوا تناطحوا، وان افترقوا تصايحوا» وقوله «قطيعة الرحم كقطع عضو من الجسد لا يخاط ولا ينخاط ولا يربط «وقوله «أهل هذا الزمان مثل الحطب الصغير؛ لايربط فيصير حزمة، ولايمكن ان يجعل في الغرائز فيرفع» 16.
وتأثير البيئة في هذه الحكم واضح كل الوضوح، كما أن حسن صياغتها واختصار عبارتها، كان كفيلا بأن ينشرها ويذيعها لو أتيح لها ولأمثالها من الأدب الأباضي فرصة الانطلاق خارج حدود المجتمع الأباضي.
-3 وشكا بعض الناس إلى أبي الخير توزين من علماء القرن الرابع فقال: أشكو إليك من قلب قاس، وعقل لا يفهم، ولسان لا يسأل، وبدن لا يخشع، ويد لاتعطي، ورجل لاتزور. فكان جواب توزين دواء الست بالست: محبة المسلمين، وقراءة القرآن والتضرع إلى الله عند السحر، وقيام الليل، والصيام، وزيارة المسلمين 17.
والايجاز الشديد، مع التزام قصر الجمل، وإرسال الكلام على عواهنه بدون تأنق أهم خصائص هذه الشكاة، وجواب توزين عليها. ولو ان الكاتب صرف نظره إلى الحلية اللفظية، لقال مثلا بدلا من «قلب قاس»: «قلب لايرحم» فيحقق - من ناحية - الانسجام بين الجمل المتتالية عن طريق التزام النفي في كل منها. ويحقق - من ناحية ثانية - السجع بين «لايرحم» و «لا يفهم». كما يحقق - من ناحية ثالثة - التوازن الموسيقي بين عبارة «قلب لا يرحم» وعبارة «عقل لا يفهم» اللتين تتطابقان في الحركات والسكنات. -4 - كان أبو إسحاق العالم الزاهد لا يفتأ يقول لأهل بلده: «اضمنوا لي اربعا اضمن لكم اربعا: الأذان والصلاة وتعليم الخط وحفظ القرآن الكريم. يسلم مسافركم وينم، رزقكم، وتطفأ نار الحرب عنكم، ويرتفع القحط» فإذا جاء إلى المسجد ولم يجد أحدا غضب غضبا شديدا واسمعهم قوارع 16 - سير ابي الربيع ص 165 وسير الشماخي ص 389 17 معمر: الأباضية 149/ 3 - 151
176