النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ١٨٣التأنيب، وربما قال لهم: «ياأهل إشارن صرتم إشارن» 18.
ونص أبي إسحاق هذا ذو شطرين. فهو في شطره الأول دعوة إلى المواظبة امور اربعة لا توجد - في نظري - علاقة قوية بينها جميعا، كما لا توجد فيها - أو في بعضها - مزية خاصة على غيرها من الأوامر كالصيام والزكاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وغير ذلك. ويرتب أبو إسحاق نتائج خطيرة على هذه الأمور الاربعة بالذات، ويأخذ على نفسه عهدا بضمان وقوع النتائج اذا وقعت المقدمات. وهي ضمانة لا يقدر على تحقيقها - - أبو إسحاق، وكان عليه ان يتركها لمقام النبوة أو الألوهية، كما في مثل قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى: «تضمنت لمن خرج في سبيلي … »
بدون
شك
ولعل شعور السامع بهذا المعنى قد سلب هذه المقالة تأثيرها، وهو ما يكشفه الشطر الثاني من النص حين بين صراحة أن رد الفعل لم يكن مشجعا، وان المستجيبين للنداء كانوا قلة أو لا أحد، وان ذلك سبب ثورة أبي إسحاق وغضبه ولو أنه تدبر قوله تعالى: «إنك لا تدهي من أحببت، ولكن الله يدي من يشاء» لما ثار.
وينتهي النص بهذا الجناس الغريب بين كلمتي «إشارن»، وهو جناس يبدو مفتعلا لتحقيق النغمة الموسيقية فحسب. والا فإن كلمة «الأظافر» تبدو نابية لو وضعت في هذا المقام مكان الكلمة البربرية «إشارن».
-5 ومن أقصر الأجوبة ما كتب به بعضهم إلى نفوسة: «كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون» فأجابهم محمد بن جنون الشروسي النفوسي: «ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين. كذلك نفعل بالمجرمين» 19.
20
6 كذلك يروون أن أبا سهل الفارس قد. دون اثني عشر كتابا وعظا
18 - معمر: الأباضية 211/ 3 واشارن الاولى اسم بلد اما الثانية فيعنى بها معناها البربري
وهو الاظافر (المرجع السابق هامش (1)
19 - سير الشماخي ص 323، 324
20 - قال الشماخي: غلبت عليه العزوة الفارسية وليس بفارسي وانما هو نفوسي و
وأمه
177