النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ١٩

لم يكونوا حاميين وانهم اكتسبوا اللغة الحامية من الغزاة لأنا نعلم ان المصريين لم يغزوا هذه البلاد واذا كان قد حدث هذا فقد كان محصورا في بعض القبائل الشرقية ولفترة محدودة حقا ان مصر قد اقامت علاقات تجارية مع القبائل الداخلية ولكن لم يكن لها سلطان سياسي عليها. وعلى هذا فاللسان البربري هو اللسان الاصلي لهذا الفرع الحامي

(28)

ويميل إلى هذا الرأي كذلك الاستاذ مبارك الميلي الذي يقول:» فأما اللغة فلا مشابهة بين لغات البربر واللغات السامية نحوا وتصريفا ولها مشابهة من حيث التركيب بلغة قدماء المصريين والنوبة والحبشة والصومال والهوصا .. » (29).

ويؤيده ايضا الدكتور يسري الجوهري في كتابه السلالات البشرية اذ يقول: «الليبيون من الناحية اللغوية ينتمون إلى الحاميين كما انهم من الناحية السلالية يشبهون جيرانهم المصريين وغيرهم من الشعوب التابعة للفرع الشرقي من الحاميين» (30).

أما المشابهات بين البربرية والمصرية القديمة - وهي ايضا حامية - فأهمها التشابه في النظام الفعلي. وفي نظام الجمع والضمائر. كما ان مقارنة المفردات في اللغتين تثبت أن هناك قدرا مشتركا بينهما في الكلمات البدائية (31). ويعلق Oric Bates على ذلك بقوله: وان الوحدات المشتركة في مفردات البربرية والمصرية والتشابه النحوي المثير يجعل من الممكن الاطمئنان إلى القول بوجود علاقة قوية بينهما (32). 28 - ص 56

29 - تاريخ الجزائر في القديم والحديث 51/ 1 30 - ص 329

31 - انظر ص 81 The Eastern Liban وقد ضرب المؤلف امثلة للكلمات البدائية المشتركة بين اللغتين فانظرها في الصفحات 81، 83

32 - المرجع السابق ص 84

19