النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٠١النطق القديم من نطق سائر البلاد العربية 37.
وأما أبيات أبي نصر فتح بن نوح فلعلها - في معظمها – أقرب ما وصلنا من شعر الأباضيين إلى روح ا الشعر وجوهره. وقد كفانا الأستاذ على يحي معمر مئونة التعليق على بيتها الأولين بقوله: «قارن بين الرجال الثلاثة في هذين البيتين. انظر إلى هذا الفتى الحازم ذي العزيمة الماضية الذي يكافح من أجل الحياة السعيدة في الدنيا والآخرة .. ثم انظر إلى هذا الكسلان الذي يقطع يومه بالنومات .. استمرأ البطالة وتعود على الامتداد. لا يصلح لدنيا ولا لدين. أما الصورة الثالثة فهي لهذا الرجل الذي يقبع في زاوية المسجد أو البيت قد تلفع بثوبه وركد ركود الصخر، تحسب ان الحياة قد فارقته فهو جاثم جثوم الجماد لا. روح له ولا حركة …
38
ومن شعره الجيد كذلك قصيدته في الرثاء التي رثى بها الشيخ أبا زكريا الباروني، وبدايتها، قوية، كما أن صورها - أو كثيراً من صورها في الحقيقة - ينم عن خيال خصب وعاطفة صادقة. ومن أجمل أبياتها قوله
كيف البقاء لطرف زال ناظره
حين اعترته بنات الدهر بالسمل
وكذلك أبياته التي يتحدث فيها عن نزول الموت بكل مخلوق حتى الأسود في عرينها والوعول في ذرى الجبال.
ورغم أن بقية ما وصلنا من شعره في المواعظ والحكم فأنت تحس أثناء قراءته بقوة عارضة الشاعر وحسن اختيار ألفاظه، وتحسن في بعضها بعاطفة صادقة وشاعرية متدفقة. ومن أمثلة ذلك النص رقم ح الذي يبدأ
بقوله:
أنا المتيم
لا باليوسفيات
قط مانهنهتني إليه
همات
وفيه إلى جانب ذلك حديث صريح عن مفهوم الشعر عند الأباضية وصفات الفخر عندهم وهي الشغف بطلب العلم، وملازمة الأخيار، وعدم
37 - في نطق الضاد القديمة ارجع الى «الأصوات اللغوية» للدكنتور ابراهيم أنيس ص 50 38 - 98/ 3. 99 وانظر تعليقاته على الأبيات ج. د. هـ ص 99 - 101
195