النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

النشاط الثقافي في ليبيا

الركون إلى اللذات أو المشاركة في مغامرات الصبا ولهو الشباب.

ويسير على نفس الخط قصيدة أخرى له بدأها بقوله:

خليلي ما وجدي بربع ولا رسم

ولا ساق حر هاجني بالترنم

ولا همتى عوج المطايا إلى الحمى أسائل عن قطانه كل معلم 39

ويتضح كذلك من النماذج التي سقناها ومن سائر قصائده الشعرية الموجودة بديوانه أن الشاعر كان من يدينون بمذهب الصنعة، ويخضعون الشعر لمقدرة الشاعر اللغوية ويتخذونه أداة إظهار البراعة اللفظية. ولهذا نجد الشاعر يهتم بالقالب أكثر مما يهتم بالمعنى، وبالشكل أكثر مما يهتم بالمضمون. فهو تارة يلجا إلى المخمسات، وأحيانا يعشر قصائد غيره، وفي أحيان أخرى يلتزم شكل القصيدة العربية التقليدي. وهو في كثير من مخمساته يلتزم تغيير القافية مراعيا الترتيب الهجائي، وحتى في نصه الذي خلط فيه الشعر بالنثر راعى تغيير القافية على جميع حروف الهجاء بالترتيب. وفي النص الأخير يبدو الشاعر وكأنه يلقى جل اهتمامه إلى حشد اكبر عدد ممكن من الألفاظ، ومنه يدرك الإنسان مبلغ غزارة محفوظاته اللغوية وقراءاته الأدبية.

وأما أبيات الجيطالي الثلاثة فهي من أبيات الحكمة العادية، وهي تعالج موضوعا أكثر الشعراء والحكماء من معالجته. ولا أظن أن هناك جديدا في هذه الأبيات يستحق الوقوف عنده.

وأما قصيدة الباروني، فتعد في جزئها الأول (41 بيتا) أقرب إلى الشعر منها إلى النظم. وأما سائر أبياتها فأقرب إلى منظومات العلوم، وإن لم تخل من عاطفة في بعض الأحيان.

وتعد الأبيات الأربعة عشر الأولى ذات أهمية خاصة لأنها تكشف في وضوح عن موقف الأباضية من الشـ كر، وعدم ترحيبهم الا بالنوع الجاد منه، الذي يحقق غاية، أو يخدم. هدفا. وهي تنحي! باللائمة على الشعراء الذين قضوا شبابهم في اللهو واللعب ومعاقرة الخمر وملاحقة النساء، وتعرض 39 ديوان الشاعر ص 445

196