النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

لولاه فاض على العباد بموجه

إن المتوج يوسف بن محمد أخذ البلاد بسيفه فاستسلمت

وعلى الجبال الراسيات بمائه

تتزين الدنيا بطول بقائه

وبعدله

وبفضله

وسخائه

وأما الثانية فقالها معتذرا طالبا الصفح والمغفرة ومنها:

ومونسة لي بالعراق تركتها

وغصن شبابي في الغصون نضير

فقالت كما قال النواسي قبلها

عزيز علينا أن نراك تسير

فقلت جفاني يوسف بن محمد

فطال علي الليل وهو قصير

أبا حاتم ما كان ماكان بغضة

ولكن أتت بعد الأمور امور والدائرات تدور

فأكرهني قوم خشيت عقابهم فداريتهم

وأكرم عفو يؤثر الناس أمره

اذا ما عفا الإنسان وهو قدير

42

وروعة هذا الشعر وتفوقه على ما سبق عرضه من شعر الأباضيين دليل على أن الشعرا ر الأباضي الصرف لم تتح له فرصة النهوض، ولم يهيأ له الجو الملائم ليزدهر. كما يبدو من ناحية أخرى أن اهتمام الأباضيين بتسجيل شعر شعرائهم وروايته وحفظه كان ضئيلا للغاية حتى تسبب في فقد كثير من نماذجه وعبق الأيام به. ويكفينا أن نمثل بالقصيدة التي حدثت المراجع ان الإمام الجيطالي المتوفى سنة 750 هـ قد قالها في مدح ابن مكي صاحب قابس ليشفع له في إطلاق سراحه عند حاكم طرابلس. ويبدو أ أنه بالغ في مدح ابن مكي في هذه القصيدة وتملقه، حتى لقد أنبه ضميره لذلك فبعث إليه بعد إطلاق سراحه رسالة يعلن فيها عن رجوعه عن مدحه ويخبره بأنه مدحه بما لا يستحق. ونبحث تحت ايدينا عن هذه القصيدة أو عن أبيات منها

فلا نجد.

42 - المرجع ص 672

199