النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦النشاط الثقافي في ليبيا
2 - الأدب في سائر أنحاء ليبيا
1 - النثر
على عكس ما سبق في الأدب الأباضي – تعد النماذج النثرية التي وصلتنا هنا قليلة جدا، على الرغم من وفرة النماذج الشعرية التي وصلتنا. وقد كنا نتوقع - لوجود الدواعي الملحة - أن نجد - على الأقل – خطابة سياسية ودينية ومكاتبات ورسائل ديوانية، إلى جانب فنون النثر الأدبية الخالصة من رسائل إخوانية، ومحاورات أدبية، وحكم، وأمثال، ونحو ذلك. ولكننا اخذنا نقلب فيما بين أيدينا من مراجع ونستشير كل ما وصل إلى علمنا من مصادر تاريخية وأدبية، دون أن نجد الا النزر اليسير الذي لا يطفئ غلة، ولا يسمح بإصدار أحكام على النثر الليبي، فضلا عن
ظماً، ولا يروي.
تقسيمه إلى عصور ومراحل.
ومن النماذج القليلة التي وصلتنا:
-1 ما قاله أبو الفضل العباس بن محمد الصواف الغدامسي المتعبد «ثلاثة أشياء تنبت النفاق كما ينبت الزرع على شاطيء الفرات: المنكر والاختلاف إلى أبواب الحكام واستماع الغناء» 43.
2 - ما قاله أبو محمد عبد الله بن إسماعيل البرقي عندما سئل عن كثرة بكائه: «إنما جعلت عيناي للبكاء، ولساني لتعظيم الله عز وجل وتحميده، والصلاة على نبيه وبدني للتراب والبلى وقلبي للخوف والرجاء. لم اخلق للعب ولا للهو، وانما خلقت للعمل الصالح» 44.
3 - وينقل لنا أبو علي منصور العزيزي في كتابه «سيرة الأستاذ جوذر» 5
45
43 - اعلام ليبيا ص 146 وانظر فصل الدراسات الإسلامية من هذا البحث 44 - المنهل العذب ص 68 وانظر الدراسات الإسلامية من هذا البحث 45 هو جوذر الصقلي من رجال الدولة الفاطمية. كان في صباه عبدا من مماليك مؤسسها عبيد الله المهدي وأهداه هذا الى ولي العهد ابي القاسم القائم بأمر الله وتقدم عند القائم حتى استخلفه وهو مايزال وليا للعهد على قصره (سنة 300 هـ)، وجعله بعد ولايته الخلافة - صاحب بيت ماله وقد أعتنق جوذر فيما بعد وحمل لقب «مولى أمير المؤمنين». وذلك بأمر من المنصور بن القائم. ثم كان مع المعز كما كان مع ابيه وجده. وسافر مع المعز في رحلته إلى مصر فمات في الطريق قرب برقة عام 263 هـ. (الأعلام الزركلي (142/ 2)
200